كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خبز الطابون

الزمن الجميل هذا ما نصف به الماضي، نستحضر صورة قديمة منه أو حكاية لنطيل الغزل فيها، ونمسح الغبار عنها بآهات نتحسر بها على ما فات، أليس الحاضر هو همزة الوصل بين الماضي والمستقبل؟، وان فقد الحاضر الكثير من جمال الماضي، فهل يقود ذلك لتخلي المستقبل على ما تبقى من أطلاله؟، هل حقاً الماضي بمثل هذه النضارة التي نتغنى بها فيما الحاضر فقد جماله وهيبته؟، أم أن مقاييس الجمال لدينا اليوم تقتصر على الظاهر دون الباطن؟ وهذا يدفعنا للتنقيب في الماضي عن الجوهر الذي ينكمش في الحاضر.

عادة ما نتخذ التطور العمراني مقياساً رئيسياً، وأحيانا وحيداً، في تقييم تطور الأمم والشعوب، والتطور العمراني الذي نعنيه لا يتعلق بعلم العمران بجوانبه المختلفة الذي تناوله ابن خلدون في مقدمته في القرن الرابع عشر الميلادي، والذي بات يعرف اليوم بعلم الاجتماع، فيما التطور العمراني الذي نقصده هنا يتعلق بالتطور في المنشآت والمباني الخرسانية وادوات الحياة، بمعنى أننا نرصد تطور الجماد دون أن نرصد ما رافقه من تغيير في سلوك المجتمعات، فما تلتقطه عقولنا يقتصر عما تمددت بها المدن طولاً وعرضاً، وما صوره العقل الباطني من تطاول في البنيان وقدرة هندسية في التصميم وابداع في تقنية الاتصالات، حتى وان أخذت شكل مساحيق التجميل لسيدة تبحث عن اخفاء علامات الزمن أكثر مما يعنيها رؤيتها ودورها في المجتمع الذي تعيش فيه.

مؤكد أن التطور في المنشآت والمباني رافق الانسان منذ تحوله من حياة البداوة الى الحياة الحضرية، والمؤكد ايضاً أن هذا التطور رافقه تغيير في سلوك ونمط حياة المجتمعات، ولكن ليس بالضرورة أن هذه المجتمعات سارت نحو التطور والرقي بنفس وتيرة تطور مبانيها ومنشآتها، ما يهمنا بالمقام الأول ما لحق بالانسان من تطور في ثقافته ومنهجيته في الحياة، وأعتقد أن هذا هو لب التطور العمراني الذي تحدث عنه ابن خلدون، وهو في الوقت ذاته ما يجب أن يسترعي انتباهنا.

لا شك أن اليوم يختلف عن الأمس، وما وصل اليه العلم من ابتكار من المفترض أن يجعل الحياة أكثر سهولة، لكنها باتت معه أكثر تعقيداً، وطغت بماديتها على مفردات السلوك البشري، فهل حقاً الحياة أجمل دون تلفاز وانترنت وهاتف نقال؟، وهل هي أروع دون ثلاجة وغسالة وميكروويف؟، وهل هي أكثر رومانسية دون كهرباء؟، وهل الخيمة احن على قاطنيها من المنازل الحجرية؟، وهل ضجيج السيارات الذي غيب الهدوء أفقدها منزلتها في التغلب على عناء السفر؟، لماذا يحن درويش الى خبز امه وقهوتها؟، ولماذا نتوق الى كأس من الشاي على النار ونحن نطوق الحطب المشتعل؟.

الحقيقة أننا نبحث في صور الماضي الجميل عن قيم تاهت مع تطور الحياة، لم يعد التواصل البشري يحمل الروح التي كانت بالماضي، توسعت ادواته في عصرنا وقربت البعيد وجعلت من هذا الكون كوخاً في قرية، الا أنها افقدت النفس البشرية الكثير من مكوناتها وحولتها الى آلة تخلت معها عن أحاسيسها ومشاعرها، مؤكد أننا لا نعشق خبز الطابون، والدليل أننا لم نجده في الطابون الذي جيء به عنوة الى الأماكن السياحية، بل نجد قيمنا في خيمة الطابون ونحن نلتف حول عمودها «الأم» وهي توزع علينا مشاعر لا تقوى على نقلها الينا أدوات تواصل العصر الحديث.

الصورة الصماء من الماضي ليست اجمل من مثيلتها في الحاضر، لكنها بالمؤكد أجمل وأنقى في جوهرها وبما تحمله من حب وتكاتف وتعاضد، نخطئ ان اعتقدنا أن تطور الأمم مرتبط بتطور الجماد فيها، بل المقياس الحقيقي لتطورها يرتبط بتطور السلوك البشري، ولعله هو الفارق الذي نبحث عنه في الماضي ونفتقده في الحاضر.

 

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط