كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ختان العقول!

ختان العقول!

تاريخ النشر: 2019-06-17 | 13:26

نشوى الحوفي
نشوى الحوفي

شرفت بأن أكون ضمن أعضاء اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث التي تم الإعلان عن تكوينها في شهر مايو الماضي. كما شرفت بتكليفي بمهمة صياغة الرسائل ومضمون الحملة الإعلامية لتلك المبادرة. أرسلت لي العزيزة دكتورة مايا مرسى، رئيس المجلس القومي للمرأة، ملفاً متكاملاً عن تلك الظاهرة التي تدمر حاضر ومستقبل الكثير من الفتيات فى بلادي. وصُعقت من كم المعلومات التي حواها الملف عن جهود مصر في هذا المجال على مدار سنوات امتدت لعقود القرن الماضي. ولكن توقفت كثيراً أمام إصرار البعض على إلصاق الدين بتلك القضية من دون سند واضح سوى حديث أكد ثقات العلماء عدم صحته!

تكتشف فى ظاهرة ختان الإناث أزمة الثقة فى المرأة وأزمة الفكر فى التعامل معها وأزمة التربية التى تصر على تحميلها كل المسئولية. لتدرك معاناة البنات مع فكرة موروثة من تقاليد الشعوب والقبائل لا علاقة لها بدين من قريب أو بعيد، يمارسها المصريون فى بلادى مسيحيين ومسلمين بدعوى الدين! وكأن الدين جاء لتعذيب المرأة لا لإكرامها والترفق بها ورعايتها وحمايتها. وتتساءل إن كان الختان سنة فى الإسلام، فلِمَ لم يختن الرسول بناته؟ ولماذا لا تطبقه غالبية الدول الإسلامية وفى مقدمتها السعودية؟ ولماذا أنكره شيوخ من الأزهر كالشيخ شلتوت منذ خمسينيات القرن الماضي؟

ثم من قال إن ختان البنت عفة لها ليحفظها من الانحراف، كما يردد البعض جهلاً؟! من أين جاء أصحاب هذا الرأى بهذا الكلام وإرساله دون أرقام أو معلومات، فقط هراء يردد منقولاً عن آبائهم وأجدادهم دون سند، ودون إدراك بأن عفة الفتاة لا علاقة لها بختانها ولكن بتعليمها الصواب والخطأ ومنحها الفكر والثقافة والتعليم القادرين على حمايتها من شياطين الفكر والسلوك. كانت أمي رحمها الله تعظني في صغرى قائلة: «مش حنكون معاكي زى ضلك بره البيت، إنت وضميرك اللى حتحمي نفسك». ومن تلك العبارة كان الفهم لمعنى الثقة والاحترام للأسرة وسيرتها حتى في غيابهم. عفة الفتاة في تربيتها بحب ومنحها الأمان والثقة فى ذاتها لتدرك مسئوليتها فى حماية سمعة والديها.

أدرك من قراءة الأوراق ميراثنا الثقيل في النظر للمرأة والتعامل معها باعتبارها مخلوق درجة ثانية! فهي تتعرض للتحرش لأنها ذات مظهر جيد لا لكون من رآها لم يحترم ذاته ولم يتعلم معنى التربية الحقة! وهي المُصرح بضربها من مشايخ رفضوا إعمال العقل فى المعنى وفضلوا أخذ فكر البداوة، فرددوا عبارات من عينة أن ضربها مباح من دون تكسير العظام دون أن يدركوا أن كسر الروح أعظم! وهي التي عانت فى تطبيق شريعة الله بالخلع حينما تُركت نهباً لتراجع الفكر والخلق. وهي التى يجب وأد إحساسها بالأمان وتعذيبها بختان قالوا عليه من الدين وما هو من الدين دون أن يرحموا خوفها أو يرتدعوا بدموعها وتوسلاتها بتركها تحيا دون أذى.

نعم، بدأت الحملة الوطنية للقضاء على ختان الإناث تحت شعار «احميها من الختان» فى ذكرى اغتيال بدور تلك الطفلة التي ماتت أثناء ختانها فى 14 يونيو 2007 وانتفضت مصر لمقتلها، ولكن لن يتحقق الهدف إلا بزيادة الوعي لدينا جميعاً. الوعي لدى الوالدين ليدركا أن طهارة ابنتهما بالتعليم والتثقيف والتربية. الوعي لدى الطبيب والممرضة بتجريم ذلك الفعل. الوعى لدى منفذ القانون -نيابة وشرطة وقضاء- بأن ختان البنات جناية يعاقب عليها القانون ووجب تنفيذ العقوبة بأسرع وقت. الوعي لدى خطباء المساجد والزوايا ليكفوا عن الإيذاء بفتاواهم.

مهمة شاقة نخوضها لا للقضاء على ختان الإناث ولكن للقضاء على ختان العقول... فالأزمة أزمة فكر.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط