كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خديعة الحياد واغتيال السياق

خديعة الحياد واغتيال السياق

تاريخ النشر: 2026-03-22 | 13:58

مقدمة:
في عالم الصحافة الحديثة وتنوعها المتسارع، لا تُقتل الحقيقة دائماً بالكذب الصريح، بل تُغتال أحياناً بـنصف الحقيقة حيث يبرز اليوم نمط من صيادي ومقتنصي التصريحات الذين يرتدون قناع الحياد المزيّف، ويتخذون من نقل الأقوال حرفياً وسيلةً لمآرب غير مهنية.

إنهم لا ينقلون الخبر ليضيئوا وعي القارئ، بل يقتطعون الكلمة من سياقها ليرموا بها في أتون الصراعات ، محولين المنصات الإعلامية إلى "ساحات تلاسن وتعزيز الشتائم ومختبرات لتوليد الكراهية.

هندسة الغضب:
لا يمارس هذا النوع من مدعي الحياد عمله بعفوية، بل هي عملية هندسة اجتماعية دقيقة. حيث تبدأ الخديعة باختيار تصريح لشخصية جدلية أو صاحب رأي مخالف لتوجه ذلك الجمهور المتعطش، ثم يتم انتزاع هذا التصريح من سياقه الموضوعي أو الزمني، ووضعه في برواز واطار من العناوين التي توحي إلى الاستفزاز.
إن الهدف هنا ليس تقديم معلومة، بل استدعاء الضحية إلى المقصلة الرقمية. ويدرك هذا المدعي يقيناً أن جمهوره لا يقرأ ليفهم، بل يقرأ ليفرغ شحنات الغضب في ذلك المذبح؛ فيقوم بتقديم الوليمة (التصريح) وينسحب بهدوء الخبث خلف عبارة نحن مجرد ناقلين، تاركاً الساحة لجيوش الشتائم والتهكم. إنها ليست صحافة اونقل معلومة، بل هو انحراف اخلاقي لإعلام يتاجر بمشاعر الجماهير ويبيع كرامة الأشخاص مقابل حفنة من الاعجابات وعقود الإعلانات التي تزداد كلما زاد منسوب الكراهية في التعليقات.

الهامش المسموم وتبييض الأجندات خلف الشاشات:
لا تكتمل فصول هذه الخديعة إلا بالنظر إلى تلك المساحات الرمادية التي يتحرك فيها بعض العاملين في القنوات الفضائية، أو تلك الصفحات التي تتلحف بأسماء مؤسسات إعلامية كبرى أو بعض الدول والأحزاب والتيارات، إنهم يتخذون من فضاء التواصل الاجتماعي هامشاً قذراً لطرح ما لا تجرؤ القنوات الرسمية على بثه التزاماً بحد أدنى من المعايير أو خوفاً من المساءلة القانونية.
هنا، يتحلل الصحفي المدعي من وقار الشاشة، ليتحول على منصات التواصل إلى محرض جوال ينشر التصريحات المبتورة، ويغذي الصراعات، ويمارس اغتيال الشخصية بدم بارد، مستفيداً من اسم القناة التي تمنحه الشرعية ومن حرية السوشيال ميديا التي تمنحه الفوضى. إنها عملية توزيع أدوار خبيثة فالقناة للحفاظ على المظهر الدبلوماسي، والصفحات الشخصية والهوامش الرقمية لإدارة حروب الشوارع الإلكترونية.

التزييف واغتيال الوعي الجمعي:
إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد سقطات مهنية عابرة، فالتخوف هو أن تصبح جائحة إعلامية عابرة للحدود، تغذيها خوارزميات ومنصات تواصل باتت تمنح المحرض مكبر صوت لا يملكه الحكماء. ومع انفجار أدوات التزوير المرئي والمسموع، ودخول الذكاء الاصطناعي على خط تزييف الحقائق واختلاق التصريحات، أصبحنا أمام ماكينة إعدام فتاكة لوعي الشعوب.
هذا التطور التقني، حين يقع في يد ببغاوات النقل ومدعي الصحافة، حيث يتحول إلى خنجر مسموم يمعن في تمزيق جسد الأمة الذي أنهكه التفرق والتشرذم أصلاً. فإن سرعة انتشار هذه الأكاذيب والمقاطع المبتورة تعمق الكراهية وتحول الانقسام المجتمعي إلى حفرة سحيقة من الحقد المتبادل.

الخاتمة:
وهنا السؤال المرير كيف لأمةٍ تئن تحت وطأة التشرذم أن تواجه مثل تلك الجائحة من التزييف الرقمي وهي ترزح تحت وطأة تخلف ثقافي ومجتمعي يجعل من اللايك والاعجاب قيمةً أسمى من الحقيقة، ومن الشتيمة دليلاً على الانتماء.
إن استعادة الوعي لم تعد ترفاً فكرياً، بل هي معركة وجود؛ فإما أن نصنع سداً ثقافياً يوقف هذا الانحدار، أو أننا سنبقى وقوداً لنارٍ يشعلها مدعو الحياد بدمٍ بارد، في جسد أمةٍ لم تعد تحتمل مزيداً من الطعنات.
إن السد الثقافي المنيع يبدأ بكلمة لا؛ لا للاستدراج خلف العناوين المستفزة، ولا لتصديق أنصاف الحقائق. إذا توقف الجمهور عن منح اللايك للمحرضين، ستجف منابع تمويلهم وتنهار منظومة التجارة بالكراهية.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط