كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خذوا المناصب والمكاسب لكن خلّوا لنا الوطن

خذوا المناصب والمكاسب لكن خلّوا لنا الوطن

تاريخ النشر: 2022-03-28 | 11:31

جميل السلحوت
جميل السلحوت

لقاء وزراء خارجيّة أمريكا، اسرائيل، مصر، المغرب، الإمارات والبحرين في النقب يوم 27 مارس 2022، يعيد إلى الأذهان التّاريخ الأسود لأنظمة عربيّة مهّدت وساهمت في إقامة دولة اسرائيل، وكان لها دور في قهر الشّعب الفلسطينيّ، وتسهيل الهجرات اليهوديّة إليها، تماما مثلما ساهمت في تهجير الشّعب الفلسطيني من دياره وأرضه في النّكبة الأولى وبعدها.

ويبدو أنّ زيارة الرّئيس المصريّ أنور السّادات لإسرائيل في العام 1977 وما تبعها من اتّفاقات كامب ديفيد، وإخراج مصر من دائرة الصّراع، لم تكن اجتهادا من السّادات ونظامه، وإنّما بتخطيط مدروس مع أنظمة عربيّة أخرى في الخفاء تنفيذا لتعليمات أمريكيّة، رغم المقاطعة العربيّة العلنيّة لنظام السّادات، ونقل مقرّ الجامعة العربيّة لتونس، وذلك بسبب أنّ الظّروف السّياسيّة لم تكن مهيّئة لإعلان ذلك، تماما مثلما لم تكن اتّفاقات التّطبيع وما يسمّى "سلام أبراهام" التي أبرمتها بعض الأنظمة العربيّة مثل الإمارات، البحرين والمغرب عفويّة وبنت حينها، فتطبيع العلاقات المجّاني مع اسرائيل في ظلّ استمرار احتلالها للأراضي العربية المحتلة منذ حرب حزيران 1967، بدأ سرّا قبل عشرات السّنين، وقد صرّح بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل السّابق أكثر من مرّة " لدينا علاقات سرّيّة رائعة مع دول عربيّة، وقد مللنا من عدم الإعلان عنها"! وعندما طرح الملك السّعوديّ عبداالله بن عبد العزيز عام 2002 "مبادرة السّلام العربيّة" أثناء ولايته للعهد، صرّح نتنياهو أنّ في هذه المبادرة نقاطا إيجابيّة، وكان يقصد البند الذي ينصّ على إقامة الدّول العربيّة والإسلاميّة علاقات مع اسرائيل، مع تناسيه لما قبلها وهو انسحاب اسرائيل من الأراضي العربيّة التي احتلّت في العام 1967، وإقامة دولة فلسطينيّة عليها. وقد واصلت حكومة نتنياهو بشكل مكثّف مصادرة الأراضي العربيّة في الضّفّة الغربيّة وجوهرتها القدس، ومرتفعات الجولان السّوريّة، دون أن تكترث بتصريحات الشّجب والإستنكار العربيّة، لأنّه كما يبدو كان يتفاوض مع أنظمة عربيّة بتنسيق أمريكيّ، مصحوبا بتهديدات اسرائيليّة أمريكيّة، للوصول إلى "سلام أبراهام" المجّانيّ، أو اسقاط الأنظمة التي تعارضه، ومن هنا أعلنت كونداليزيا رايس من بيروت عام 2006 أثناء الحرب على لبنان للقضاء على حزب الله اللبناني، المشروع الأمريكيّ "الشّرق الأوسط الجديد"، لإعادة تقسيم المنطقة إلى دويلات طائفيّة"سنّي-شيعيّ" متناحرة، وتصفية القضيّة الفلسطينيّة لصالح المشروع الصّهيونيّ التّوسّعيّ، والذي تتعدّى أطماعه حدود فلسطين التّاريخيّة بكثير، وقد سبق ذلك عام 2003 احتلال العراق وتدميره وقتل وتشريد شعبه وهدم دولته بناء على أكاذيب أمريكيّة بأنّ العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، وسبقها إشعال نار الفتنة في الجزائر بين عامي 1992 و2002، والتّي سمّيت بالعشريّة السوداء والتي حصدت أرواح أكثر من مئتي ألف جزائري عدا مئات آلاف الجرحى، وما تبع ذلك من تقسيم السّودان، وما عرف "بالرّبيع العربيّ"، وإشعال الفتنة في ليبيا وإسقاط نظام القذّافي، ثمّ إشعال الفتنة في سوريّا، والعراق، ثمّ الحرب الظالمة منذ العام 2015على اليمن، وجميع هذه الحروب بالوكالة كانت بتخطيط أمريكي -اسرائيلي وبتمويل عربيّ. ورافق ذلك اعتراف الإدارة الأمريكيّة في عهد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السّفارة الأمريكيّة إليها، ثمّ اعترافها بالجولان السّوريّة المحتلة كجزء من اسرائيل، ورافق ذلك إغلاق مكتب منظّمة التّحرير في واشنطن، وقطع المساهمة الأمريكيّة في وكالة غوث اللاجئين، ومحاصرة السّلطة الفلسطينيّة، وانسحاب أمريكا من اليونسكو ومن منظّمة حقوق الإنسان وغيرها من المنظّمات الدّوليّة؛ لاتّخاذها قرارات بإدانة اسرائيل، إلى أن وصلت الأمور إلى اعلان ما يسمّى "صفقة القرن"، وهي عبارة عن إملاءات نتنياهو على ترامب، فجميع بنودها وردت في كتاب نتنياهو الصادر عام 1994 والذي ترجم الى العربيّة تحت عنوان "مكان تحت الشّمس"!

كلّ ذلك جاء في إطار تنفيذ المشروع الأمريكيّ"الشّرق الأوسط الجديد"، وتحت تهديد الأنظمة التي تحتمي بأمريكا بدلا من احتمائها بشعوبها، إذا خرجت من عباءة الطّاعة لأمريكا. ولم يقتصر الأمر على الأنظمة التي طبّعت علاقاتها مع اسرائيل علانيّة، بل تعدّتها إلى أنظمة أخرى لم تعلن تطبيعها على الملأ، ومن المضحك أنّ أنظمة عربيّة اعتبرت قرارات المطّبّعين المجّانيّة العلنيّة قرارات سياديّة! لكنّ المطبّعين علانية، وشركاءهم المطبّعين في الخفاء لم يكتفوا بالتّطبيع فقط، بل تعدّوه إلى التّنسيق الإستخباراتي والعسكريّ مع اسرائيل وأمريكا انتظارا لحرب قادمة مع ايران.

وجاء لقاء وزراء الخارجيّة في النّقب لبحث ما يعتبرونه الخطر الإيرانيّ، وإمكانيّة إيران لإنتاج أسلحة نوويّة، أي أنّ الأنظمة العربيّة المشاركة في اللقاء ترى الخطر المزعوم قادما من إيران، بينما اسرائيل دولة مجاورة وصديقة وشريكة، وأنّ سلاحها النّوويّ لا يشكّل أيّ خطر على البلدان العربيّة وشعوبها، ولا يرون في احتلال اسرائيل للأراضي العربيّة أيّ خطر على أمن المنطقة واستقرارها.

وإذا كان الهمّ الأوّل لكنوز أمريكا واسرائيل في المنطقة هو البقاء على كراسي الحكم التي نخرها سوس الخيانة، ونهب "المناصب والمكاسب" فهل يدركون أنّهم يفرّطون بأوطانهم وشعوبهم، مع الإعتذار للمطرب التّونسيّ لطفي بشناق، صاحب أغنية"خذوا المناصب والمكاسب لكن خلّوا لي الوطن". وهل انتبهوا كيف تخلّت أمريكا عن عملائها في أفغانستان وفي أوكرانيا؟  

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط