كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خُذ غصنك وارحَّل!!

خُذ غصنك وارحَّل!!

تاريخ النشر: 2022-10-27 | 12:21

لا ادري متى ضبطا  بدات علاقتي او ملاحظتى ووعيي بتلك الشجرة الضخمة الوحيدة وسط ارض شاسعه وواسعة وشبة قاحلة, قيل فيما قيل عن اصلها واصولها انة كان لها اهل يرعونها ثم تركوها مرغمون على الرحيل  عام ” الكَّسرة” ومع مر الزمن والسنين اصبحت زتونة الزيتون ام الزتون معلم من معالم الارض والناس وحكاياتهم اجيال بعد اجيال الى حد ان احدا ما قال انها معمرة المعمرات وام كل اشجار العالم عرفتها اجيال  رحلت فيما بقيت هي عصية على الرحيل وقُطر جذعها الدائري يقدر بالامتار لكنها بقيت  زيتونة تطرح ثمارا كل عام  لا  يقطفها ولا ياكلها احدا…الثمر يعود الى الارض ومن ثم يصعد مجددا كل عام الى رحم امة ليولد من جديد .. وهكذا دواليك عام بعد عام ومنذ عشرات السنين فهم الناس سر بقاء ام الزتون ولا احد  يريد او حتى يفكر بالامر بامكانية رحيلها.. كل شئ يرحل ماعدا ام الزتون حفظها اللة..مرت السنين وتطَّور البلاد والعباد وتغيرت جغرافيا المكان وصارت ام الزتون تتوسط تقاطعات طرق وقرى  ومدن البلاد الى ان قرر الناس في  تلك الديار تغيير اسم قريتهم وتحويلة  الى قرية ام الزتون بدون حرف الياء وهكذا اسست  شجرة ام الزتون  لتاريخ قرية تملاها غصون وبطون عائلات كما هو حال اغصان وغصون ام الزتون…قرية ام الزتون…شجرة ام الزتون..مفرق ام الزتون… ناس ام الزتون وخبز الطابون…سوق ام الزتون ورائحة زعترها وزيت زيتونها.. اعراس ام الزتون وليالي السمر على ضو القمر…بيوت اهل ام الزتون كلها متشابهة لونا وشكلا…بيوت الطوب والصفيح وحواكير العنب والجوافة والتين وعرائش العنب الصيفية…ام الزتون ولا دونها ويا تارك ام الزتون وقف تاقولًّك..بلادك احسنلك.. ومن طين بلادك ” لغمط” خدادك… وان جارت عليك الدنيا مَّيل على ام الزتون…بتهون.. مَّيلك ميولة وقَّيلك قيلولة..صوت صندوق العجب يلعلع  باعلى صوتة من داخل بيت المختار.. يُّطرب الناس ويجلب لهم اخبار الحاضرين والغائبين..برنامج سلامات..انا الحاج ابولافي من مخيم صيدا من اهالي  وادي الحمام.. اهدي سلامي لاهلي واهل قريتي اينما كانوا وتواجدوا في الارض المحتلة.. نحن بخير وطمأنوننا عنكم..عنواننا برنامج سلامات.. بيروت… شارع صندوق العجب..المخيم رقم 48!!

حكاية بلد.. احدا ما علق على”شارع” درب ترابية يتوسط ام الزتون  لافتة من كرتون كتب عليها ” شارع العودة” ورغم الخوف من كمنكرات الاحتلال وعيونة واذانة الا ان الناس فرحوا بهذة التسمية واصروا على بقاء اللافتة وهكذا دارت حرب لافتات خفية تارة تختفي اللافتة واخرى تعود للظهور..حرب بين  الرحمان والشيطان الى ان صار ” شارع العودة” متعارف علية بين الناس بدون اللافتة ومعها ومن ثم صارت التسمية دارجة لتصبح سكان حي العودة..حي الزتون… حي الصبار..حي البابور.. تطورت الزتونة وصارت تتارجح  بين مظهر القرية ومعالم مدينة قادمة صار مركزها وشريان حياتها شارع العودة.. ساق الله ويا من” درا” متى سيعود الغائبين.. ابواحمد السائر على عكاز الزمن بظهر منحني نحو التراب يتنهد بحصرة ويتذكر صديق شبابة الذي رحل مع الراحلين ولم يسمع عنة منذ ذلك الحين..عقود مَّرت..جداول الزمن حفرت طرقها في محيا ابواحمد ابوسكسوكة بيضاء وعكاز يقبض على مقبضة بكلتي يدية ويتكي ب”ذقنة” فوقهما عائدا الى ماضي بعيد..غربة الغائبين وتربة الحاضرين..تراب محطة  الدرب الاخيرة بدأ يعلق بنعلة العتيق..!!

في يوم من الايام تعجب اهل ام الزتون من خبر نقلة صندوق العجب بان البحث جاري عن غصن زيتون من ” بلدي” وليست من” بلدي” سيقدم الى “سلاطين” الارض والدنيا كقربان طولة وعرضة وقامتة اكثر من مساحة نصف وطن..لغز ” الغصن” وبندقية ” الستِن” و” الكارابينا” و” الكارلاك” و”الانجليزية”..بواريد صيتها شائع عاليا ويملأ المكان في ذلك الزمان.. زمان الانجليزية ومدفع البرٍن الذي ” يطفي” ويحتاج الى استراحة حتى يبرُد ويعاود بعدها اطلاق الرصاص وحصد كل من طاح او ” يطيح” في مرماة…حكايات واساطيرملاحم وطن سطرها ابطال وتركوها لتكون حكاية حياة ناس وطن..اثار حياة اناس ما زالت اشجارهم وبيوتهم شاهدة على انهم كانوا يوما هنا وديارهم كانت عامرة بالحياة..ام الزتون شجرة من اشجار حواكير وبيارات وكروم وبساتين اهل فلسطين السليبة..مساجد هجرها الاذان منذ عقود وبقيت مأذنها شامخة تعانق السماء تكسوها اعشاب الهجر الطويل واعشاش الحمام والطيور تملا سقفها وحجارتها… مساجد حَوَّلها الغزاة والاعداء الى مواخير وزرائب لايواء البهائم..مدن وقرى ووطن كامل يحمل اسماء الغرباء وما زال البحث جاري عن غصن “الزيتون” من بلدي وليست من بلدي… رفضت ام الزتون العرض  جملة  وتفصيلا ودَّوا رفضها عبر صندوق العجب.. قرية ام الزتون ترفض منح ولو غصن واحد من شجرة ام الزتون لا للعدو ولا الصديق ايمانا من اهلها بان من  يفرط بالغصن سيفرط بالشجرة كاملة..شجرة ام الزتون امانة غالية في عنق اهلها… اول الرقص حجلان!.. العُرف والشجرة لاهلها كاملة متكاملة.. نعيش ونموت بكرامة يوم واحد ولا نعيش “دوم” مع عار لا سمح الله مقولة ان”اهالي قرية ام الزتون تنازلوا عن عُرف من ام الزتون”..كرامة وشهامة  يوم ولا حياة عار ونذالة دوم.. الحياة وقفة عز..عز يوم ولا ذل دوم ونعيق بوم.. تنَّهد ابواحمد تنهيدة طويلة وقبض على عكازة قبضة عز وكرامة.. سنقاوم حتى لو ما بقي في ايادينا سوا هذا العكاز وعظام اجدادنا.. نار عكاز ابواحمد ولا جنة “بواريد” جيوش الذل والمهانة..!!

عاشت قرية ام الزتون روتين مشقات حياتها  تحت الاحتلال عبر السنين حتى جاء خبر مفادة ان احد “مخاتير البلاد” قد وقف مخاطبا معازيب مضافة ” سلاطين الارض والدنيا”..”جئت إليكم وأنا أحمل غصن زيتون في يدي، وفي اليد الأخرى أحمل بندقية الثائر، فلا تسقطوا غصن الزيتون من يدي”…ياليتك اسقطت غصن الزيتون بنفسك وتركت بندقية ام الزتون لاهلها يتدبرون امرها…زغاريد “غدارة” ولا عار اغصان زيتون فاسدة…ياليتك رحلت واخذت اغصانك معك.. خذ غصنك وارحَّل..خذوا اغصانكم وارحلوا…الجرافات صارت على  بعد امتار من ام الزتون وهدير محركاتها يصم اذان سكان ام الزتون..خذ  غصن زيتونك وسلامك وارحل..ياليتك رحلت مع غصنك..زرعَك الفاسد يقتلنا ويغتال وطننا ويصادر مساجدنا وكنائسنا ويقتلع زيتوننا ويهدم بيوتنا…ناصية وطن وزغاريد “غدارة”.. خُذ غصنك وارحَّل..ياليتك رحلت برفقة كتائب اغصانك الفاسدة وتركت زغاريد “غدارة” تملا سماء ورحاب الوطن..البارود والرعود..عطش وطن..وجع شعب..خذ غصنك وارحل..قتلتنا الردة .. مع فائق الاحترام والاسى والمودة…..الموافق قرن من الزمن.. شارع العودة…ام الزتون.

*الزتون .. الزيتون....لغويا... اللَّهجة في السرد

**من كتابات الدكتور شكري الهزَيل...مع مليون تحية ل نابلس وجنين وكامل فلسطين بشعبها وترابها..

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط