كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خربشات فكرية للقراءة

خربشات فكرية للقراءة

تاريخ النشر: 2017-03-13 | 10:33

إن إعمال العقل من أجل استيعاب الصورة الكاملة لحركة التاريخ ومسارات الأحداث فيه واتجاهاتها، وخريطة توزيع القوى ودرجة المصالح القائمة، تشكل المدخل الطبيعي لكل من يرغب في فهم وربما تفهم طبيعة العمل في منطقة الشرق الاوسط وهي منطقة حبلى بالتطورات والاحداث تتطلب جهداً معرفيا وذهنياً لقراءتها، ولكل من يهتم أو يريد أن آليات ومكانيزمات عملية صناعة القرار، ونوعية التحولات الاستراتيجية التي يشهدها عالم اليوم وهو يسير اتجاه تغيير حتمي، وما هي السيناريوهات المستقبلية التي ستحدد شكل العلاقات بين الدول، حالات الصعود والهبوط والتوازنات، لذلك فإن توفير فهم متوازن للإمكانات الذاتية وللقوى المختلفة وأحجامها وللفرص والتحديات التي تفرزها عجلة الأحداث وحركة التاريخ، لم يأتي أو يعد من باب ترف فكري أو مجرد اجتهاد ارتجالي غير مُمأسس، وإنما يجب ان يكون ذلك نابع من ضرورات حتمية للتعاطي مع ظواهر مركبة ومتعددة يشهدها واقع اليوم بجغرافيته المتحركة وبمسار حركته التاريخية، وبالصراع القائم فيه على إعادة رسم ملامحه بما يخدم أطراف على حساب أخرى.

فالتعرف إلى الخلفيات العقائدية للإدارة الأمريكية وللبعد الأيديولوجي للسياسية الخارجية الأمريكية المزمع اتباعها في الشرق الأوسط خلال فترة الرئيس "ترامب"، بما في ذلك دوائر النفوذ داخل الساحة الامريكية وخريطة القوى الدولية في ظل عودة روسيا كلاعب مؤثر، وخرائط الإمكانات والتوازنات، وماهية عناصر التأثير في مسار الأحداث في المنطقة، أصبحت اليوم من الضرورات بل من القضايا الملحة التي يجب على الفلسطيني معرفتها، فما يحدث للقضية الفلسطينية يتداخل فيه ما هو محلي داخلي وإقليمي عربي ودولي خارجي.

لا ننكر أهمية أن يكون باب التواصل مع الولايات المتحدة مفتوحاً بغض النظر من هو الساكن في البيت الأبيض، فالكل يعلم من هي الولايات المتحدة وما هو حجم دورها العالمي، وما هي نوعية علاقاتها بأطراف الصراع خصوصاً إسرائيل، بل هنا نؤكد أن سعينا وحرصنا للتواصل مع الإدارة الأمريكية، ليس من منطلق قوة كبرى تتواصل معنا وتستمع لنا ولوجهة نظرنا اتجاه الصراع القائم في المنطقة، والحوار والنقاش معها حول الحلول الأنسب للتخلص من صراع طويل كانت القوى الغربية أحد مسبباته، ولكن تكمن الاهمية في نجاحنا وعملنا الدائم على محاولة تفكيك بعض القناعات الامريكية تجاه تبني مواقف منحازة لإسرائيل كدولة احتلال ترفض كل القرارات الدولية والتدخلات الخارجية التي تسعى لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ولكن يبقى السؤال: هل الولايات المتحدة هي فقط القادرة على حلحلة الأمور في العلاقة مع إسرائيل، ونحن نعلم الموقف الامريكي الثابت؟ وهل فكرة الانتظار الفلسطيني لموقف أمريكي مبررة؟ .

لعلنا نتذكر في زمن الراحل "ياسر عرفات" كيف كانت فلسطين مركز للزيارات الدولية وللوفود الدبلوماسية من كل صوب وحدب، لاستطلاع موقف فلسطيني ظل ثابتاً، ونتذكر زيارة الرئيس "كلينتون" لمدينة غزة، ونتذكر وزيرة الخارجية "مادلين اولبرايت" والكثيرين من أركان الإدارة الأمريكية، واليوم ونحن فقط لا ننتظر سوى اتصالاً هاتفياً لا يحمل في طياته الكثير مما قد يفرحنا بأن انفراجه في الطريق، بالرغم من قناعاتنا أن الإدارة الامريكية لم تتبنى أي رؤية للسلام ولم يتضح موقفها بعد.

منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني وهي الوطن المعنوي والسلطة الاعتبارية للكيانية الفلسطينية، وستبقى كذلك، وإلا فإن البديل هو الفوضى والتشرذم التي نحن بغنى عنها. فالمنظمة بكل ما لها وما عليها هي انجاز وطني دفع الفلسطينيون دمائهم ثمناً للوصول إليه عبر عشرات السنين، لذلك فإن المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية بحاجة إلى تكاثف جهد وطني مدرك وواعي لما يحدث في المنطقة من صراع يسعى فيه إسرائيل إلى تهدد الوجود الفلسطيني على أرضه، وأن لا فائدة مرجوة من أي نشاط لا يتم تحت المظلة الجامعة للفلسطينيين وإن كانت هذه المظلة بحاجة للترميم والإصلاح.

المصالحة التي طالما تحدثنا وقولنا وشرحنا وناقشنا أنها أساس أي فعل فلسطيني يمكن له أن يكون ذا تأثير لموقف فلسطيني قادر على اختراق حالة الجمود التي تعيشها القضية الفلسطينية وتفكيك الموقف الإسرائيلي الذي يستثمر حالة الانقسام للتهرب من أي فرصة تعيدنا لمربع البحث عن حلول لوضع قائم لم يعد يحتمل، ودعونا نفكر بأن وجود حالة من الاختلاف في بعض الرؤى بين الفلسطينيين يجب ألا تمنع ما يمكن أن يكون عليه "توافق الضرورة" في سبيل الخروج بموقف فلسطيني موحد يعيد ضخ الدماء في حالة فلسطينية تتعرض للموت الأكلينيكي بمعرفة كل من يدعى أنه حريص على وطن وشعب انهكه الاختلاف.

العلاقة مع مصر هي بالتأكيد علاقة تاريخية، وتبقى من ثوابت الموقف الفلسطيني الدائم، ويجب أن نتوخى الدقة في الرد على موقف صدرت عنها، نعم نحزن ونعتب عليها فهي الأخت الكبرى التي طالما ارتكز ظهرنا عليها، دعونا نستمع لها ولشرح وجهة نظرها بكل اريحية وتفهم وسعة صدر وأدراك لكل المتغيرات التي أصبحت قائم في حسر العلاقة الفلسطينية المصرية. لا نريد للعلام أن يكون قناة الاتصال بيننا، ولا نريد للتصريحات أو للهمز واللمز مكان في علاقة تاريخية كان ولازال للجغرافيا احد أهم محدداتها.

التقوقع خلف متاريس المواقف، وتغييب الاجتهاد، والادعاء اننا ثابتين على أرض رخوة، وغياب القراءة الجيدة لمسار حركة الأحداث، والتمسك بالحقيقة ذات الوجه الواحد للعلاقات الوطنية لن يجلب لنا سوى ما نحن فيه، لم نعد نحتمل الاستمرار فيها، فالفهم والإدراك لحركة التاريخ يجب أن تكون جزء من عقلية فلسطينية قادرة على الاحتفاظ لها بمكانة في معادلات هي قيد الصياغة .

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط