كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"خريطة طريق" أم بكائية عند "حائط المظلومية"

"خريطة طريق" أم بكائية عند "حائط المظلومية"

تاريخ النشر: 2018-09-29 | 18:32

بدا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ضعيفاً منهكاً على منصة الجمعية العامة ... اختنق بكلماته أكثر من مرة، واجتاحت الخشية بعضاً منا من أن يخفق في إتمام تلاوة كلماته ... هذا في الجانب الشخصي لرئيس يحكم شعباً 70 بالمائة منه شباب... الصورة جاءت مؤلمة وجارحة، نقولها بتجرد وبمعزل عن الخلاف مع الرئيس أو الخلاف عليه، أطال الله في عمره وأسبغ عليه ثوب الصحة والعافية.

أما بالمعنى السياسي، فالخطاب لم يكن أكثر "شباباً" أو حيوية ... اكتفى الرئيس بدور "المحامي" وقدم مرافعة ناجحة بامتياز عن "المظلومية" الفلسطينية، وحاجج واشنطن وتل أبيب في مزاعمها بشأن مختلف أوجه الملف الفلسطيني الشائك والمعقد ... لقد كان موفقاً بضعف، تحدث عن "هزيمة" السلام، ولم يقترح سوى "السلام المهزوم" خياراً لشعبه ... غصن الزيتون الذي ذهب به إلى نيويورك، كان "ذابلاً"، بلا أوراق، أما بندقية سلفه الراحل، فقد أهال عباس عليها التراب، واقترح تركها للصدأ يتآكلها.

لا أعرف كم مرة شدد فيها في خطابه القصير على أية حال، على نبذ العنف والتنديد به، والتأكيد على خيار التفاوض ومسار السلام، مع أنه كان الأبلغ من بين نظرائه في شرح مأزق السلام وسقوط خيار المفاوضات واندحار الشرعية الدولية وتآكل هيبتها ودورها وصدقيتها ... طريقها مسدود، هكذا أقنعنا عباس في مرافعته البليغة، قبل أن يعود محاولاً إقناعنا بان لا بديل عن الفشل وانسداد الأفق، سوى المزيد من الفشل وانسداد الآفاق.

بدا عاطفياً متوسلاً، يستحث العاجزين عن فعل أي شيء، فعل المزيد من "اللا شيء" ... بدا مصراً على تجريب المجرب ... خاطب العالم من موقع الضعف والسكينة، في عالم لا يعترف بالضعفاء والمساكين والمستكينين .... اكتفى بتقديم صورة الفلسطيني "الضحية"، التي تتلقى الضربات يمنة ويسرة، بانتظار المزيد منها ... لكأننا قوم لا حول لهم ولا قوة ... لم يترك مطرحاً لأية خيارات أو بدائل أخرى ... خطابه، وبرغم نبرته المستمسكة بالحقوق غير القابلة للمساومة كما قال، خلّف المزيد من اليأس وفقدان الأمل والإحباط في صفوف شعبه.

ومن سوء حظ عباس، أن صورة "الرجل الضعيف" جرى تظهيرها على نحو مفرط من المبالغة، بمصادفة لا أدري أن كانت مرتبة ومقصودة أم لا؟ ... بعده بدقائق قلائل، اعتلى نتنياهو المنبر، لم يأبه أن كذب في كل جملة قالها ... بدا قوياً ومفعماً، قدم استعراضاً بصرياً ... هدد وتوعد ... تحدى العالم والجمعية العامة ... بدا ممثلاُ هوليوودياً بامتياز ... لوح بحروب لا تبقي ولا تذر، لم يكن اعتذارياً أبداً ... تخلى عن "صورة اليهودي/ ضحية الهولوكوست" ليبرز صورة اليهودي المقاتل دفاعاً عن حق يدعيه، ومستعد لنقل الحرب إلى طهران وبغداد ودمشق وبيروت، إن لزم الأمر.

لا مقارنة بين وضع عباس ووضعية نتنياهو، ولكن القائد، أي قائد، وأياً كانت ظروفه، لا يكتفي بالمرافعة ولا تشخيص أبعاد الأزمة وكشف جوانب المعاناة ... القائد يقترح أفقاً جديداً لشعبه ... القائد لا يحصر نفسه بخيار واحد، معروفة نهاياته وخواتيمه سلفاً ... عباس اكتفى بدور المحامي الذي يتجلى في عرض آثار وتداعيات جريمة الاغتصاب التي تعرضت له موكلته ... بيد أنه لم يطالب حتى بالقصاص العادل من الجاني، ولم يلجأ إلى أقدم مبادئ الشرعة الدولية منذ زمن حمورابي: العين بالعين والسن بالسن.

ظهر الفلسطينيون كضحايا مكسوري الظهر ومهيضي الجناح ... عُزّل ليس من السلاح فحسب، بل ومن إرادة المقاومة والانتصار ... عجزة يجلسون في مقاعد النظّار بانتظار أن يعطف عليهم العالم وأن يمنّ عليهم سيّد البيت الأبيض بدولة يقررون فيها مصيرهم ... ليس في خطابه كلمة مقاومة واحدة، استبدلها بالصبر، والصبر ليس مفتاح الفرج دائماً، الصبر قد يكون بوابة الخنوع والاستسلام، وما الذي يريده نتنياهو هذه الأيام، غير "صبر الفلسطينيين" على الأنياب الفولاذية لجرافات الاستيطان ودبابات الجيش؟

وعِدنا بخطاب "مزلزل"، يسيّل "الأدرينالين" في عروق الإسرائيليين وحماتهم ... فإذا به خطاب "مظلومية" وحفلة تأبين لقضية فلسطين وشعبها ... لكأننا أمام متدين ورع أمام القبر المقدس أو عند حائط المبكى أو على مقربة من قبر الرسول الأعظم ... لكأننا أمام مسعى جدي لمحو الذاكرة الجمعية للفلسطيني المقاوم، الذي خاض الحروب والمعارك وفجّر الانتفاضات طوال مائة عام من الكفاح المجيد في سبيل الحرية والاستقلال ... هذا الخطاب لا يشبه روح الفلسطيني الوثّابة والثائرة على الضيم والجور ... هذا الخطاب يصلح لناسك متعبد، يقضي حياته في الدعاء والتسبيح ... بيد أنه أبعد ما يكون عن "خريطة طريق" للشعب الفلسطيني صوب المستقبل.

إلى أن وصل الخطاب إلى "محطة الانقسام"، هنا تغيرت النبرة، واستعيد الشباب المفقود وتحررت الإرادة المقيّدة، وباتت المفردات جازمة وقاطعة، الآن واليوم، لن نتحمل المسؤولية ... الأن ومن هنا، تنتهي الفرصة الأخيرة لحماس ... أحزنني فتح هذا الملف من على منبر الأمم المتحدة ... فقدت المرافعة كثيراً من بريقها وحججها المنطقية ... بدت هذه الفقرة ثقباً أسود في "دراما الشعب الفلسطيني وتغريبته" كما وردت على لسان رئيسه.

كنت حملت بالأمس، على حماس لإقدامها على عقد اجتماع "مفبرك"، صبياني أو مشبوه، لما أسمته مجلساً تشريعيا في غزة لنزع شرعية عباس وهو في طريقه للأمم المتحدة ... حملت على دلالة الخطوة وتوقيتها ... المشاعر ذاتها اجتاحتني وأنا استمع لهذه الفقرة من خطاب عباس ... كم بلغ التردي بالحالة الفلسطينية، وكم بلغ انعدام المسؤولية الوطنية في الأداء والخطاب والإجراءات، السابق منها واللاحق ... لكأننا في عهد ممالك الأندلس، وقد نبك غداً مثل النساء ملكاً أضعناه، ولم نحافظ عليه اليوم مثل الرجال ... مع الاعتذار لكل نساء العالم، وبالأخص لنساء فلسطين الماجدات.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط