كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خريف استانبول.. هل انتهت المعجزة التركية؟

كان مثيرًا للغاية أن تطرح ثلاث وسائل إعلام عالمية هذا السؤال الصادم: هل انتهت المعجزة التركية؟

وكان لافتًا للغاية أن أغلب الخبراء الذين جَرَى سؤالهم قد أجابوا: نعم.. لقد انتهت المعجزة التركية.

( 1 )كمُسلِم يؤلمنى أن تسقط التجربة التركية الرائعة على هذا النحو، لكنَّه أردوغان.. الذى ترك دعم الاقتصاد وتفرّغ لدعم الإرهاب. ترك المعجزة تَهْوى ليصعد هُوَ.. سلطانًا وخليفة.. فلا هو أصبح أعظم، ولا تركيا أصبحت أفضل.

وبدلاً من أن يصعد بالإخوان فى مصر إلى أعلى، هَبَطَ به الإخوان إلى أسفل.. لتفشل التجربتان معًا، وليصبح خريف الإخوان موازيًا لخريف أردوغان.. ونهايةً للمعجزة التى أضاءها الاقتصاد وأطفأتها السياسة.

( 2 )تحدثت وكالة رويترز ثم وكالة الأنباء الفرنسية ثم التليفزيون الألمانى «دويتش فيلله» عن نهاية المعجزة.. وشرعَ الاقتصاديون يشرحون معالم الصعود والهبوط.

حققت تركيا فى عهد أردوغان، ولسنواتٍ عشْر، نهضة كبرى ومذهلة. تجاوز معدل النمو (8%).. وأصبحت استانبول من أجمل مدن العالم. كانت المشاريع تتوالى فى تركيا.. من الطاقة والمياه.. إلى البناء والتشييد.

لم تكترث «تركيا الإسلامية» بـ«العراق المسلمة»، وأقامت السدود على دجلة والفرات، مما أدى إلى شحّ المياه وتدهور البيئة فى العراق.

لكن تركيا مضت تواصل العمل، سدودًا على الأنهار وجسورًا على المضيق.. ثم شيدت مطارًا عملاقًا. تدفقت الاستثمارات فى تركيا.. ووصل عدد السياح إلى (25) مليون سائح.. أما الاقتصاد التركى فقد أصبح أقوى اقتصاد فى الشرق الأوسط، حيث وصل الناتج الإجمالى لتركيا «غير النفطية» إلى (800) مليار دولار فى العام، وهو ما يعادل ضعف الناتج الإجمالى فى بلد نفطى كبير مثل إيران الذى لم يزِد على (400) مليار دولار فى العام.

( 3 )كانت معالم المعجزة تتوالى بلا انقطاع، حتى أصبحت تركيا من بين مجموعة الدول العشرين، التى تضم أغنى (20) اقتصادا فى العالم.. ثم صعدت تركيا إلى المستوى الـ(16) من بين الدول العشرين. وأعلن أردوغان أن بلاده تخطط لتصبح الاقتصاد العاشر فى العالم بحلول عام 2023 فى مناسبة مرور (100) سنة على تأسيس الجمهورية التركية. تواكب ذلك كله مع علاقات جيدة بين تركيا والعالم.. طبقًا لنظرية رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو فى كتابه الأكاديمى «العمق الاستراتيجى»، الذى تحدث فيه عن «تصفير المشاكل» وإلغاء كل المشاكل مع كل الدول، والوصول بها إلى المستوى «صفر».

كانت سعادة ملايين المسلمين حول العالم كبيرة وبلا حدود.. لوجود تجربتين باهرتين فى العالم الإسلامى.. مهاتير محمد فى ماليزيا، ورجب طيب أردوغان فى تركيا.. الاعتدال والإنجاز.. معًا.

( 4 )لا أحد يعرف.. ذلك «الصندوق الأسود» الذى دخله أردوغان وخرج منه بأفكار وطموحات غارقة فى الغرور والفوضى.

اعتبر أردوغان- الذى كان صديقًا للرئيس الأسبق حسنى مبارك- أن ثورة يناير فى مصر قد قامت لأجل تعظيم مكانته وتمديد سلطانه. واعتبر أن موجات «الربيع العربى» هى كلها خطوات فى «مشوار» أردوغان نحو المجد والخلود.

( 5 )خسِر أردوغان العرب، ثم خسِر نفسه.. واليوم تخسَر تركيا. يصف المصريون ما يحدث لتركيا بأنها «لعنة الفراعنة».. لكنها فى الواقع «جريمة أردوغان».

زادت البطالة فى تركيا، ووصلت بين الشباب إلى (20%).. كما زاد عجز الموازنة، وارتفع التضخم، وزاد الضغط على الليرة.. أما معدل النمو الذى كان أسطوريًا فقد هبط من (9%) تقريبًا إلى (4%) عام 2013 ثم إلى أقل وأقل!

وحسب «دويتش فيلله» فقد هبط معدل النمو من (2.6%) فى الربع الأول من عام 2014 إلى (1.6%) فى الربع الأول من عام 2015.

تدهورت الصناعة، وأُغلقت مصانع سيارات كبرى، كما تراجع مستوى التعليم كثيرًا.. وتفشّى الفساد، ووصل الفساد إلى عائلة أردوغان.

قال الخبير الاقتصادى التركى «خليل كراويلى» لوكالة رويترز: «الاقتصاد التركى الآن أشبه بفقاعة.. فهو يعتمد على تدفق رأس المال الأجنبى». وقال رئيس تحرير صحيفة «زمان» التركية: «بعد أن كانت تركيا نموذجًا للاكتفاء الذاتى، أصبحت تستورد اللحوم والقمح». وهو ما دعا وكالة الأنباء الفرنسية للقول إن «عصر النمو على الطريقة الصينية» للاقتصاد التركى قد انتهى.

( 6 )ترك «مهاتير محمد» ماليزيا وهى أفضل.. ويترك «أردوغان» تركيا وهى أسوأ.. صعد «مهاتير» بماليزيا ثم اعتزل كريمًا وهو فى القمة، وصعد «أردوغان» بتركيا.. ويرفض أن يغادر قبل أن يتركها كما كانت!

تمنيتُ سقوط أردوغان دون سقوط تركيا.. لكن للأسف.. يبدو أنهما يسقطان معًا.

كل الدعاء والأمنيات الطيبة للشعب التركى الشقيق.

حفظ الله الجيش.. حفظ الله مصر

عن المصري اليوم

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط