مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خريف العرب ربيع الأكراد

خريف العرب ربيع الأكراد

تاريخ النشر: 2016-02-27 | 10:52

أقلية متراصة في مناطق يشكل فيها أكراد العراق وسوريا أكثرية، يسعون منذ عقود إلى حكم ذاتي أو استقلال في أماكن تحدّها دول متنازِعة. إنها معضلة الأكراد التاريخية منذ مطلع القرن العشرين في زمن التحولات الكبرى بعد انهيار السلطنة العثمانية ونشوء دول جديدة في المنطقة. مسار التطورات الإقليمية والدولية في السنوات الأخيرة تبدو هذه المرة لمصلحة الأكراد وتطلعاتهم، خلافاً لمراحل سابقة عندما أتت الأحداث ومصالح الدول النافذة على حسابهم.
لم يهدأ الأكراد في سعيهم لإقامة حكم ذاتي والاعتراف بهم كشعب ذي هوية مختلفة عن الهويات الأخرى في العراق وبلدان الجوار. اصطدموا مع الأتراك في زمن صعود القومية التركية التي أنتجت الدولة الحديثة بقيادة مصطفى كمال (أتاتورك)، ومع العرب والبريطانيين بعد قيام دولة العراق في مطلع عشرينيات القرن الماضي بدعم بريطاني وبقيادة الملك فيصل بعد الصدام مع فرنسا في سوريا.
في التحول الثاني، خلال الحرب العالمية الثانية، سعى أكراد إيران في منتصف الأربعينيات إلى حكم ذاتي في «جمهورية مهاباد»، المدعومة من موسكو، والتي لم تدم طويلاً مع التعارض بين سياسات الدول الكبرى والمصالح الكردية بعد انتهاء الحرب الكونية. في العراق المعاصر برز الأكراد مكوناً سياسياً فاعلاً في عهد عبد الكريم قاسم. وفي حقبة البعث بعد العام 1963 تم استهداف الأكراد وغيرهم ممن عارضوا النظام الحاكم. لم يتراجع الأكراد عن مطالبهم، ومنها الاعتراف باللغة الكردية، وحصلت مهادنة ظرفية بين الحكومة العراقية والأكراد في 1970، وسرعان ما تجدّد الصدام وساءت العلاقات بين بغداد وطهران. وما إن توقف الدعم الإيراني للأكراد وتم توقيع اتفاقية الجزائر في 1975، التي أتت لمصلحة طهران، حتى عاد التوتر بين الأكراد وبغداد إلى سابق عهده.
التحول الثالث جاء بعد حرب تحرير الكويت من الاحتلال العراقي في 1991. أدت الحرب إلى تراجع نفوذ صدام حسين في شمال العراق الذي خضع لحظر جوي، ما أعطى الأكراد هامشاً للانطلاق من جديد وبغطاء دولي، بعدما استعمل صدام حسين السلاح الكيمائي لضرب الأكراد في حلبجه في 1988. الاجتياح الأميركي في 2003 وسقوط النظام العراقي فتحا آفاق التغيير واستعادة المبادرة في مناطق الشمال حيث أعطى النظام الفدرالي العراقي الجديد حكماً ذاتياً لكردستان في إطار دولة واحدة، وإن بقيت بعض المناطق في دائرة النزاع، لا سيما كركوك حيث الثروة النفطية فوق الأرض وتحتها.
الحرب السورية منذ 2011 أتاحت مواقع نفوذ جديدة للأكراد، بعد عقود من التهميش، فباتوا القوة الضاربة، خصوصاً في مناطق الحدود بين سوريا وتركيا، المتاخمة لدولة الخلافة الداعشية. تصدّى الأكراد للتنظيمات التكفيرية بدعم أميركي وغربي في مواجهة تركيا التي تدعم هذه التنظيمات في السر والعلن، وهي تتصدى للإرهاب المتمثل حصراً بالأحزاب الكردية. حرب تركيا على الإرهاب المتمثل بالأكراد تشبه حرب إسرائيل على الإرهاب المتمثل بالفلسطينيين. الصدام التركي - الكردي بلغ أوجه في عهد الرئيس أردوغان، داخل البلاد مع حزب الشعوب الديموقراطي، وخارجها مع الأحزاب الكردية، لا سيما حزب العمال الكردستاني بقيادة زعيمه المسجون عبدالله أوجلان ومناصريه في سوريا والعراق.
جاء الربيع العربي وتحول خريفاً عاصفاً في سوريا حيث الحروب مشتعلة لأسباب تبدأ بالمحلي لتصل إلى الإقليمي والدولي. أوضاع أكراد مطلع القرن الحادي والعشرين تختلف عن أوضاعهم مطلع القرن العشرين، فلا يمكن تجاهلهم في أي معادلة جديدة قد تنشأ، بمعزل عن شكلها ومضمونها. لن تعود عقارب ساعة أكراد العراق وسوريا الى الوراء، على رغم الصراعات الداخلية المتفاقمة بين القوى السياسية في كردستان العراق وأُفول نجم القادة التاريخيين، أبرزهم البارزاني والطالباني.
قضية الأكراد اليوم ثابتة ومعترف بمشروعيتها دولياً، كما أن الجغرافيا لمصلحتهم من الناحية الاستراتيجية، إضافة إلى دعم الدول الكبرى. تصدّي الأكراد لداعش ومناصريه، وبالتالي لخطر الإرهاب المعولم، يعطيهم حصانة دولية في زمن التحولات الحافلة بالمطبّات والمفاجآت. انقلبت المعادلة التي سادت منذ نحو قرن. خريف العرب قد يكون ربيع الأكراد، ولو بعد حين.
عن السفير

×
أخبار
استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط