كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خزاعة.. عندما تموت المدن

خزاعة.. عندما تموت المدن

تاريخ النشر: 2014-08-14 | 16:01

أمد/ غزة – خاص – ناصر عطاالله : مرت الليالي الأولي لعدوان اقترب من الشجاعية حتى العظم ، فكسر ظهر الطرق الشرقية ، وحطم البيوت بما حوت ، ولم يترك المقبرة الوحيدة ، ليتركها بدون قصف ، او حرق ، فخرج من خرج بروحه طالباً السلامة ، وترك من ترك تحت الركام ، دون التفكير بالبحث عنه ، بسبب غزارة النيران .

الشجاعية التي أصبحت علامة مسجلة على إجرام الاحتلال الاسرائيلي ، لتسوقه على ما هو عليه للعالم ، زادت في برهان ذلك ببلدة الخزاعة ، الممتدة شرقاً على خاصرة قطاع غزة ، لتجتمعان على الغزاة .

خزاعة البلدة الحدودية الشرقية ، المطّلة  من علو على خانيونس وبحرها ، تحتضن الشريط القريب من الوطن المحتل ، كعمامة شيخ لم ييأس من ستر رأسه بالفضيلة ، ولأنها بلدة أمنة ، ومستقرة ، وبعيدة عن الصخب وضجيج المدن ، مارست الجمال بهدوء فنان ، فرسمت بيوتها بإبداع ، وشقت طرقها بإتقان ، ولم تحرم سكانها من شجيرات وشجر ، وأزهار متنوعة ، جعلت منها بلدة مميزة ، بجمال تربتها وريحها ، وبيوتها المزخرفة والجميلة ، وبعض فللها الثرية بلمسة إحساس من مبدع ، قدر الحياة فأعطاها ما تستحق .

ولأنها خزاعة الهادئة الأمنة ، الجميلة ، المبدعة ، لم يتركها اعداء الجمال ، والحياة ، دخولها بعد العشرين يوماً من العدوان على قطاع غزة ، بحجج واهية ، ومنها وجود أنفاق للمقاومة ، وكاشف اثرهم من بعد خرابهم ، يدرك أن ليس الانفاق سبب التحطيم والتدمير والحرق لخزاعة ، ولكن الجمال الذي كان فيها وقربها من بئر السبع المغتصبة .

خزاعة من بعد اجتياح الغزاة لها ، لم تعد كما رأتها العين من قبل ، بل أصبحت ركام على ركام ، وغبار يزاحم غبار ، وكل حائط في بيت أصبح بلا حائط لغير الهواء والفراغ ، وحتى أرضية المنازل عفت بلاطها ، لتخرج رملها الى السطح ، وتجلس على ملابس اصحابها ، وغرف الأطفال كمطحن حصى ، من غبار وضجيج وصخب الفوضى ، ولا معالم لغرف باقية ، لسواد من بعد نار ،أتت على كل شيء ، ومن الجدران والأسقف المدمرة ، الى الحدائق المنزلية التي كانت حدائق ، قبل دخول الغزاة ، والتي أصبحت حفر مرمية على فوضاها ، لا تضاريس لها ، ولا معالم لوردة أو شجيرة ، أو عصفور كان يغرد في قفصه فيها ، حتى الفئران نزحت ، من جوع وعطش ، والحمام المقتول حول الشجر المكسور ، شاهد على بربرية المحتل ، الذي كان يرصد كل ما يدل على الحياة ليقتله ولو كان حيواناً أو بيض دجاج ، فرصاصه دليل عليه ، أنه خارج خارطة الانسانية ، وممارسته أكبر دليل .

خزاعة التي خرجت من بيوتها الى العراء بضرب الصواريخ والقذائف ، أخرجت من بطنها ، شهداء وجرحى ، ومن تبقى ونجا بروحه في ليلة لا قمر فيها ، أصبح اليوم نزيل مدرسة إيواء ، أو غرفة بالية في مستودع  للبضائع ، ومنهم من لجأ الى مسجد أو ديوان عائلة ، ولا يكذب لنا خبر ، اذا قلنا أن البعض لازال يبحث في العراء عن مأوى ، ولا يجد له ما يستره ليلاً غير تطفله على صديق ، أو معرفة ، يتحمله سواد ليلة لكي ينام ، اما في النهار فالشوارع كفيلة بإخفاء ما يعانيه ، وطمر وجعه الصاخب .

في خزاعة مصانع دمرت ، وخزانات مياه ، ولم يبق من مساجدها السبع غير مسجدين متضررين ، وشوارعها من بعد رصف أصبحت من تراب  ورمل ، وحدائقها لم تعد غير خراب ، وليلها أجمل من نهارها المبكي ، والليل ستار العيوب.

ولأنها المقر والإقامة والعنوان ، بقية في الهدنة الأولى محاصرة وممنوع الدخول اليها لفظاعة ما ارتكبه الغزاة فيها ، وفي الهدنة الثانية والثالثة ، استطاع أهلها والشاهدين على دمارها ، دخولها ، ليجدوا تعريف الاحتلال الجديد ، والعلم عنه ، ولو كسرت اللغة ذاتها مرات ، وخلطت تراكيبها من جديد لإبداع يرتجى ، ومصطلحات تصف الغزاة ،  لفشلت ، فالوحشية ، ليست دليلاً على فعلهم ، ولا القسوة ايضاً ، لأن من رأى عنهم ، خلاف من رأى فيهم ، فالشراسة ، والإجرام والقسوة والبربرية والنازية والوحشية ، وغيرها تواضعت بوصفها عن غزاة مارسوا قتل الحياة كل الحياة في خزاعة .

والنشيد العالي اليوم مرفوع على مأذن المعاناة ، مع كل نداء في مأوى يعيشه نازحو خزاعة وجيرانهم ، أن أعيدوا لنا حياتنا وبيوتنا ، لنحزن على أمواتنا ، فدفنهم وقد أصبح ، ولكن الحزن عليهم غير ممكن الأن ، لحرماننا من عناويننا الأصلية .

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط