كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خصيان القصور وأخلاق الملوك

خصيان القصور وأخلاق الملوك

تاريخ النشر: 2018-10-12 | 13:01

وددت هذا الأسبوع أن أتكلم على العلّة القاتلة فينا، وأن أجعل القلم يستريح من الدنس السياسي، وقد ملَـلْنا احتقار أنفسنا بسبب الذين نكتب عنهم.

وإنما استوقفني الذين قالوا وكتبوا بأن الحكومة ستؤلَّف عندنا ما دامت الحكومة قد تألفت في العراق، وكأن حكومتنا ستحمل الترياق من العراق لمعالجة الجسم اللبناني المنتفخ ورماً من سموم الأفاعي.

والحقيقة أن العلّة المستفحلة عندنا لا يتأمّن شفاؤها بترياق العراق، بل بترياق الأخلاق كما يقول الشاعر أحمد شوقي:

وإنَّما الأُمَـمُ الأخلاقُ ما بقيَتْ فإنْ هـمُ ذهبَتْ أخلاقُهُمْ ذهبوا.

ولست أدري ما إذا كانت الأخلاق عندنا قد ذهبت أو لم تذهب، وما إذا كنا ذهبنا معها، أو إننا على طريق الذهاب، ولكنني أدري أن الذين يذهبون مع أخلاقهم، فلا هي تعود، ولا هُمْ يعودون.

نحن منذ الإستقلال، وُلـِد عندنا الحكام بالخطيئة السياسية الأصلية التي هي خطيئة اللاّ أخلاق، ولم يلجأ أحدٌ الى التوبة والإستحصال على صكوك الغفران.

المصائب المتراكمة عندنا، وكل التعقيدات والأزمات الوطنية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية كانت بسبب أزمة الأخلاق، لا أزمة النظام ولا أزمة القانون ولا أزمة الدستور، الأخلاق هي دستور الأمم ودستور القيم، وبالقيم الأخلاقية تستقيم القوانين والدساتير وتعدُل الأحكام ويسود النظام.

الأمبراطوريات والممالك في التاريخ، على شموخ عظمتها واتِّساع سيطرتها ما هبطت في المهالك إلا بفعل أزمة الأخلاق، التي تجعل الحكم فاسداً والحاكم ظالماً والقانون منتهكاً.

علّـةُ الأخلاق في بلاطات سلاطين بني عثمان وسيطرة الجواري والخصيان انهارت معهما الأمبراطورية المترامية الأطراف الى ما سمِّي «بالرجل المريض».

وفساد الأخلاق في بلاطات ملوك فرنسا جعل الملكة كاترين دي مديتشي تقيم صالون تدريب للنساء الجميلات لإغراء أعدائها ، وقد تسبَّبت ممارستها الطاغية دون رادع أخلاقي في اضطرام الحروب الدينية ومذابحها، مثلما راحتْ عشيقات القصور تتلاعب بالتيجان كما التلاعب بالدُمى، فعمّ الظلم والإرهاب، وكانت الثورة.

والمجتمعات المدنية التي أُصيبت بأزمة الأخلاق مرَّت في مرحلة تحوّل فيها الإستبداد السياسي الى عنف سياسي وإرهاب، وهي الأزمة نفسها التي أدّت الى انهيار الأنظمة العربية إنطلاقاً مما يعرف بالربيع العربي، فكان الإرهاب السلطوي والإرهاب الفوضوي والإرهاب الشعبي.

القانون الوضعي الذي انطلق في فلسفة الأديان كما في معظم الفلسفات من المبادىء الأخلاقية وحكم مدينة الله عند سقراط وأرسطو وأفلاطون والقديس أوغسطينوس، ومقدمة إبن خلدون، وآراء أهل المدينة الفاضلة، هذه النظريات كلّها تساقطت مع تطور الزمن الى التقهقر الهمجي، الى اللاّ أخلاق.

وبين المبادىء الفلسفية والفلسفة الدينية قاسم مشترك أسمى هو الله الذي يجسِّد التصوّر الأخلاقي عند روسو، والمبدأ الأخلاقي عند باركلي Perkly، وهو شـرطٌ لكل أخلاقية لدى كانط kant، وهذا يتلاقى مع مذهب المسيحية والإسلام.. لأن الأخلاق عند المسيحية هي أساس الخلاص، وهي عند الإسلام أساس الشريعة.

إسمعوا ما يقولون:

- الإنسان الشرير من قلبه الشرير يخرج الشر... (المسيح)

- إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق.. (النبي).

- إنّ الله جعل مكارم الأخلاق ومحاسنها وصلاً بيننا وبينه.. (الإمام علي).

لعل بعضهم يرى أنني توغَّلْتُ في عمق فلسفة الأخلاق ومنابعها بما يشبه الإستعراض النظري في المحاضرات، نعم... إنني تقصّدت إبراز هذه المبادىء الأخلاقية لكبار الفلاسفة ومرجعيات الأديان، لتشكّل صفعةً أو صحوة لأصحاب العقول الموبوءة بالفساد، لعلهم يهتدون أو على الأقل... يخجلون.
عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط