كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطابنا وخطابهم

خطابنا وخطابهم

تاريخ النشر: 2016-01-21 | 10:52

 لست اول من يطرح اشكالية الخطاب، سواء الموجه داخليا، او خارجيا، بذات اللغة والمضمون والاصطلاحات وبذات النبرة، وما يعتريه من سقطات، تجعل النتيجة عكسية.

معلوم ان الخطاب او الرسالة تكون واجبه الاطلاق لاسباب، اما لطرح الجديد في المعلومة، سواء لم تكن معلومة للجمهور المستهدف، او ان المراد رفده بالمزيد من التفاصيل، او لنفيها او لتأكيدها، لكن في جميع الحالات ينبغي الاهتمام بتفاصيل تتعلق بلغة الرسالة الموجهة وبطبيعة الجمهور المستهدف، وبالوسيلة المستخدمة، اذا كنا فعلا نريد احداث تأثير، او تغيير، او اختراق في الموقف للجمهور المستهدف.

وقد يكون من المفيد، استخدام خبر اعلان وفاة الاسرائيلية التي قتلت بالطعن على يد فلسطيني يوم الاحد من الاسبوع المنصرم، في مستوطنة عتنائيل، المقامة على اراضي الفلسطينيين جنوبي مدينة الخليل، حتى فارقت الحياة، كيف نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية، وعنونته: "صارعت الطاعن وقُتلت أمام أعين ابنتها" وقدمت خبرها بانه: "بعد يوم من وفاتها يتضح إلى أي مدى كانت دافنا مئير امرأة فريدة، ممرضة رحيمة، تبنّت طفلين بالإضافة إلى أطفالها الأربعة، وعملت دائما من أجل مساعدة الآخرين. وفصلت فيه بان دافنا مئير، التي قُتلت في عتنائيل أمام منزلها، صارعت الطاعن حتى اللحظة الأخيرة، حتى بعد الطعن، بينما كان أطفالها الثلاثة في المنزل معها، فطلبتْ ابنتها التي شاهدت الحادث المساعدة، ولكن محاولات الإحياء فشلت فأعلن عن وفاتها فورا، وكل هذا أمام ثلاثة من أطفالها. واعلمنا الكاتب ان دافنا مئير تركت خلفها ستّة أيتام، أربعة منهم هم أطفالها البيولوجيون، واثنان آخران تبنّتهما وربّتهما كما لو كانا طفليها، وبانها عملت ممرضة، ومعالجة بالطبّ الطبيعي، وساعدت النساء اللواتي سعينَ إلى أن يصبحن حوامل، وبانه منذ وفاتها لم يكفّ معارفها عن الحديث عنها وإلى أي مدى كانت امرأة فريدة، ومعطاءة، أرادت تقديم المساعدة والعطاء فقط لكل من يحتاجهما، واستشهد الكاتب بشهادة طبيب عربي زميل وصديق لها، تحدث عن انسانيتها ومساعدتها للآخرين.

وبالمقابل يسقط منا الطفل الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره، لتسارع الفصائل والاحزاب لتبنيه اولا، ورفع صوره المزينه بالبندقية، واطلاق اوصاف التبجيل لنضالاته. بالطبع ما كانوا ليسألوه ان كان فعلا يحب مغادرة الحياة ام لا، او انه فعلا تمنى الرحيل، ولو في موكب جنائزي عسكري مهيب، او انه كان فعلا قد شارك في تلك المسيرة السلمية ويعلم انه لن يعود مساءً الى غرفته الدافئة، او انه كان يشك ولو للحظة، ان الاطباء لن ينجحوا باستخراج الرصاصة من قلبه الصغير، وبالطبع لم يسأله احد ان كان قد انتهى من اللعب مع اصداقائه حين غادرهم، ووعدهم انه سيعود. ولست متأكدا ان كانوا قد سألوه ان كان يفضل الرحيل الهادئ على المشاكسة في باحات المدرسة، وازعاج الجيران بعد منتصف الليل، وضحكاته تعلو فوق صمت نومهم، والظن ان كثيرا مما اراده اطفالنا المغادرون مبكرا لم يتحقق لهم، واملهم كان بأن العمر يتسع لها.

في حادثة قتل دافنا مئير، ثبت ان المنفذ ترك الاطفال دون ان يلحق بهم الاذى، وكان قادرا على ذلك، لكنه لم يفعل، اراد ارسال رسالة تفيد بالاختلاف بين محتل غاصب لا يفرق بين طفل بعمر علي دوابشة وبين مقاتل في معركة، لكن تلك الرسالة لم ينشرها الاعلام الاسرائيلي، لانه يدرك معنى نشرها، وارسل رسالة مضادة جعل المنفذ مجرم لا يأبه بدموع اطفال تم حرمانهم من والدتهم، بعد ان ذبحها على مرأى منهم.

بين من حرق عائلة الدوابشة ومنهم الرضيع علي، ومن قبلهم محمد ابو خضير، وبين من طعن مستوطن استقوى عليه وسرق ارضه بالطبع هناك فرق. وبين احمد المتبقي من عائلة الدوابشة الذي لن يجد تفسيرا او مبررا لما حدث معه ومع عائلته التي كان نائمة في منزلها على ارضها، وبين اطفال دافنا مئير المقيمين في مستوطنة عتنائيل، المقامة على اراضي الفلسطينيين جنوبي مدينة الخليل، هناك فرق.

اما الفرق الاكبر فهو بين خطابنا التبجيلي، اللحظي، وبين خطابهم المُؤنسن الذي استطاع ان يجعل من عرق القاتل دموع شفقة، ومن دم الضحية الذي علق بملابس القاتل، دم اصابته نتيجة طعنة المكلوم.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط