كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطاب أبو مازن في الأمم المتحدة: غموض بَناء أم انعدام رؤية؟

خطاب أبو مازن في الأمم المتحدة: غموض بَناء أم انعدام رؤية؟

تاريخ النشر: 2022-09-24 | 09:45

توقع البعض أن يعلن الرئيس في خطابه في الجمعية العامة في دورتها 77 المنعقدة يوم الجمعة 23 سبتمبر عن الانتقال من حالة سلطة حكم ذاتي تحت الاحتلال إلى دولة تحت الاحتلال وخصوصا أنه هدد بذلك أكثر من مرة وتم اتخاذ خطوات داخلية بهذا الشأن، كما توقع آخرون أن يعلن الرئيس من على منصة الأمم المتحدة عن الانسحاب من تسوية أوسلو وتنفيذ قرارات المجلسين المركزي والوطني، ولكن خطاب الرئيس وإن كان واضحا وشاملا في تغطية كل جوانب القضية بداية من وعد بلفور والمسؤولية البريطانية والأمريكية مطالبا بالاعتذار والتعويض، مرورا بالنكبة والتشريد والمجازر الصهيونية القديمة والحديثة، إلى تهرب إسرائيل من التزاماتها مع الفلسطينيين وتهربها من تطبيق قرارات الشرعية الدولية متسائلا لماذا إسرائيل وحدها لا تعترف أو تلتزم بالشرعية الدولية محملا أمريكا مسؤولية التعنت الإسرائيلي، كما تحدث عن عشرات قرارات الشرعية الدولية التي لم تلتزم بها إسرائيل ولم تفعل الأمم المتحدة أي إجراء لمحاسبة إسرائيل على ذلك.

إلى هنا كان الخطاب واضحا من حيث تأكيده على عدالة القضية ولكن هذا الوضوح غاب والتبست مفردات الخطاب حيث كان يجب التوضيح وخصوصا أنه قبل عام هدد أنه سيتخذ إجراءات تضع حدا لعجز المنتظم الدولي و للممارسات الصهيونية، وفي اعتقادنا أن خطاب الرئيس هذه المرة كان الأكثر غموضا و التباسا و ارباكا من كل خطاباته السابقة سواء فيما يتعلق بما يريده الرئيس أو بالسياسة المستقبلية للقيادة الفلسطينية، ويمكن إرجاع ذلك إلى: -

1-      معرفته أن العالم مشغل بأزمة أوكرانيا وتداعياتها الاقتصادية والعسكرية وبالتالي لن يلتفت أو يتشغل عمليا لأي تسوية للقضية الفلسطينية.

2-     حالة الضعف التي عليها النظام السياسي الفلسطيني على كافة المستويات.

3-     تصاعد أعمال المقاومة في الضفة والقدس.

4-      تقدُم الرئيس بالعمر مما يجعله حذرا في الاِقدام على أية خطوات دراماتيكية.

5-    ضغوط أمريكية وأوروبية وعربية عليه لعدم تضمين خطابه أي مواقف تصعيدية.

6-     عودة واشنطن وتل أبيب للحديث عن حل الدولتين.

7-   عدم تحرك أي طرف دولي بعد خطابه السابق لتحريك عملية السلام أو الضغط على إسرائيل.

أما بالنسبة لحالة الالتباس والغموض في خطاب الرئيس، سواء كان غموضا بناء أم تعبيرا عن حالة ضعف وغياب رؤية، فتلمسها من خلال ما يلي:

1-       بعد اسهاب الرئيس في الحديث عن تقصير المنتظم الدولي والأمم المتحدة وعدم تنفيذ أي قرار من قراراتها عاد ليراهن على الأمم المتحدة وقراراتها من خلال قوله إنه سيتقدم لمجلس الأمن لطلب عضوية كاملة لفلسطين والانضمام لمنظمات دولية، مع أنه يدرك أن الفيتو الأمريكي ينتظره هناك.!

2-      تنويهه بحديث غالبية قادة العالم عن حل الدولتين واعتبار ذلك تحولا إيجابيا بالرغم من أن فكرة حل الدولتين موجودة منذ قرار التقسيم 181 وبعده مع توقيع اتفاقية أوسلو ثم خطة خارطة الطريق 2002.

3- استعداده للعودة لطاولة المفاوضات إلا أنه لم يكن واضحا إن كانت المفاوضات ستكون على أساس اتفاق أوسلو وخطة خارطة الطريق وقرار الجمعية العامة لعام 2012 أم على أساس قرار 181 و194؟

3-    تجاهل الحديث عن مؤتمر دولي للسلام والاكتفاء بالحديث عن الاستعداد للعودة لطاولة المفاوضات مع أن كان قبل ذلك يطالب بهذا المؤتمر.

4-     مع اتفاقنا مع الرئيس على أهمية حديثه عن المجموعات اليهودية المتطرفة ومطالبته بإدراجها على قوائم الإرهاب أيضا حديثه عن رفض الإرهاب لا اننا كنا نتمنى لو تحدث عن حق الشعب الفلسطيني بالدفاع عن نفسه ومقاومة الاحتلال موضحا الفرق بين الإرهاب الذي تمارسه دولة الكيان وقطعان المستوطنين من جهة وما يقوم به الفلسطينيون من ممارسة حق مشروع بالدفاع عن النفس من جهة أخرى.

إن كان الرئيس لمس ليونة في حديث الرئيس الأمريكي بايدن ورئيس وزراء إسرائيل لابيد عن حل الدولتين، فإننا  نحذر من مناورة أمريكية إسرائيلية تهدف إلى الالتفاف والتآمر على حالة الغضب التي تعيشها الضفة والتغطية على الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى من خلال جر القيادة الفلسطينية مجددا لمفاوضات عبثية، ومع أن الرئيس أبو مازن طالب بخطوات عملية لإثبات صدق الحديث عن حل الدولتين، بالرغم مما يكتنفه من غموض، إلا أنه لا توجد أية مؤشرات على إمكانية قبول إسرائيل وأمريك بقيام دولة فلسطينية تكون الضفة والقدس جزءا منها، وهنا نذكر بالمناورة الأمريكية الإسرائيلية للالتفاف ومواجهة الانتفاضة الأولى 1987 حيث تم عقد مؤتمر مدريد للسلام ثم توقيع اتفاق أوسلو والغرق في مفاوضات استمرت لثلاثين سنة لم تثمر إلا مزيدا من ضياع الأرض والحق، أيضا ما جرى عقب الانتفاضة الثانية 2000 حيث تم طرح خطة خارطة الطريق وطرح العرب المبادرة العربية للسلام 2002 وبعدها تم اقتحام الضفة الغربية واغتيال أبو عمار وحتى اليوم لم تلتزم إسرائيل بالمبادرتين بل عملت كل ما من شأنه تدميرهما.

وأخيرا، إن أسوأ ما يمكن فعله أن تعود المفاوضات بين القيادة الفلسطينية وإسرائيل في ظل حالة الانقسام وقبل ترتيب البيت الفلسطيني، فأية عودة للمفاوضات ليس فقط ستمنح العدو مزيدا من الوقت لاستكمال مخططاته التوسعية والتهويدية بل أيضا ستفاقم من حدة الخلافات الفلسطينية الداخلية.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط