كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطاب "الجهاد الإسلامي"

رغم الوزن النسبي المحدود لحركة الجهاد الإسلامي على المستوى الجماهيري، وهو عموماً وزن يصعب حسابه نتيجة لاستنكاف الحركة عن خوض الانتخابات المختلفة؛ إلا أنّ الحركة من جهة تزداد حضوراً. لكن الملاحظ أيضاً أنّها تمر بتحولات في المواقف السياسية، وتحديداً بشأن حل الدولتين، مع استمرار تقديمها خطابا وطنيا متقدّما.
اكتسب خطاب "الجهاد الإسلامي" خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، احتراماً كبيراً، بما في ذلك فضائيتها، ووسائل إعلامها، والناطقون باسمها، نتيجة الموضوعية والوحدويّة؛ فضلا عن دور الحركة في الحرب. وهو دور كان قد تكرس في مواجهات سابقة، إذ نتج عنه مثلا، في آذار (مارس) الماضي، مواجهة شبه منفردة بين الحركة والإسرائيليين، أخذت شكل اغتيالات نفذها الاحتلال في غزة، وقصف صاروخي مضاد لـ"الجهاد". وتوقفت المواجهة بمفاوضات غير مسبوقة توسطت فيها مصر، من حيث عدم وجود دور لحركة "حماس" أو غيرها، في مؤشر حينها على تفرد خط "الجهاد"، وقدرتها على التحرك باستقلالية. أيضا، كانت المواجهة والمفاوضات مؤشرا على علاقات "الجهاد" الأفضل نسبيا مع مصر، مع أنّ الحركة مستفيدة، مثلها مثل "حماس"، من الأنفاق في تهريب السلاح القادم من إيران.
تتناثر همسات حول أنّ "الجهاد" يمكن أن تحقق مكاسب كبيرة في مرحلة ما بعد الحرب. ولعل إحياء الحركة لكتلها الطلابية في الجامعات الفلسطينية مؤخراً، وعزمها خوض انتخابات الحركات الطلابية (وهو ما كانت تستنكف عنه في سنوات ماضية)، مؤشر على حراك سياسي وجماهيري تعيشه الحركة أو تنوي القيام به.
اللافت الآن أنّ هناك مواقف سياسية لـ"الجهاد" تشي بتغيرات قائمة أو مقبلة، وآخر وأوضح المؤشرات تصريح رمضان شلّح، أمين عام الحركة، أنّه "لا توجد حركة تحرر في التاريخ اعترفت بعدوها قبل تحقيق أهدافها، إلا إذا هزمت وأعلنت الاستسلام"، وانتقد اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل قبل تحقيق مشروعها التحرري. هذا التصوّر يعني ضمنيّاً، ولكن بوضوح شديد، أنّ مسألة الاعتراف، بموجب هذه الكلمات، مسألة مشروطة، ولكن ليست محرّمة؛ لا شرعاً ولا سياسيّاً. وهو تحول لا يمكن إغفاله.
على أنّه إلى جانب هذا الموقف، تطرح "الجهاد" مواقف متقدمة في فهم الحركة الوطنية الفلسطينية. هنا، لا بد من تذكر أنّ "الجهاد" تأسست كحركة إسلامية تتبنى المشروع الفلسطيني التحرري، على عكس جماعة الإخوان المسلمين التي كانت حتى تأسيس الجهاد (مطلع الثمانينيات) تكاد تقتصر على الجوانب الدعوية والاجتماعية، بعيدا عن المواجهة مع الاحتلال، وخصوصاً المسلحة منها؛ فكانت "الجهاد" استدراكا لغياب التيار الإسلامي عن مشروع التحرر الوطني، ورفضا لفكرة انتظار قيام الدولة الإسلامية والمجتمع الإسلامي قبل العمل على المواجهة. أي بكلمات أخرى، كانت "الجهاد" نقلة نوعية للتيار الإسلامي من "الأممية (الإسلامية)"، إلى "الوطنية الفلسطينية الإسلامية". والآن، يطرح شلح "فكرة الجماعة الوطنية، من أجل حركة وطنية على قاعدة الانتماء للوطن، بعيداً عن أي صراع أيديولوجي أو عقائدي، لأنّ الصراع الوحيد الذي له الأولوية هو الصراع مع الاحتلال". وهذه الفكرة هي وطنية وعلمانية بامتياز، تقوم على الفصل بين الأيديولوجيا والنضال التحرري، من دون التخلي عن الالتزام الإسلامي، وما يعني مجددا أن "الجهاد" تقدم خطابا "وطنيا إسلاميا"، يقوم، أولا، على عدم إقصاء الآخر بتكفيره، أو تخوينه، أو اتهامه بالمعصية أو الجاهلية، أو ما إلى ذلك. وهو، ثانيا، يرفض أن يربط نفسه بحركة عالمية موحدة (أي أن يكون جزءا من تنظيم دولي -رغم خصوصية العلاقة مع إيران)، إلا من حيث (كما يقول) أنّ نضال الحركة هو "من أجل الحرية، وليس من أجل فرض عقيدتنا أو ديننا على الآخرين، لأن تعاليم ديننا تقول "لا إكراه في الدين".
رغم أنّ السؤال يبقى: مَن مِن القوى الفلسطينية تطرح برنامجا عمليا حقيقيا لكل فلسطين؟ ومن دون غض النظر عن خصوصية علاقة الجهاد بإيران، فإنّه لا يمكن إلا ملاحظة تقدم خطاب شلّح. ويمكن زعم أنّه من دون التخلي عن إسلاميته، يُقدّم خطابا قادرا على نفي التناقض بين الوطنية والليبرالية التعددية من جهة، والإسلام من جهة أخرى. وهذا ربما لأنّ "الجهاد" لم تقدم، وغير مطالبٍة في الوقت الراهن بتقديم خطاب عن رؤيتها للنظام السياسي وسوى ذلك.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط