كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطاب الرئيس أبو مازن بالمؤتمر الثامن لحركة فتح... رؤية سياسية لانتزاع الحقوق الفلسطينية

خطاب الرئيس أبو مازن بالمؤتمر الثامن لحركة فتح... رؤية سياسية لانتزاع الحقوق الفلسطينية

تاريخ النشر: 2026-05-16 | 10:40

رغم حالة التهكم والانتقاد التي رافقت خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن»، وما أثير مجدداً حول اتفاق أوسلو ووصفه من قبل خصومه بـ«الاتفاق الخياني»، إلا أن قراءة المشهد السياسي الفلسطيني والإسرائيلي بتعقيداته المختلفة تفرض مقاربة أكثر عمقاً وواقعية لمسار هذا الاتفاق ونتائجه وتداعياته.
لقد اعتبرت شخصيات فلسطينية وعربية، ومن مختلف الاتجاهات السياسية والفكرية، أن اتفاق أوسلو لم يلبِّ الحد الأدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية، وهو رأي يحظى بتأييد واسع داخل الشارع الفلسطيني والعربي. غير أن معارضة الاتفاق لم تكن حكراً على طرف واحد، بل جاءت من ثلاثة اتجاهات رئيسية.
الاتجاه الأول تمثل في القوى والفصائل الوطنية والقومية واليسارية الفلسطينية، التي رأت في الاتفاق تنازلاً سياسياً كبيراً لمصلحة الاحتلال الإسرائيلي، دون ضمانات حقيقية لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
أما الاتجاه الثاني، فتمثل في التيار الإسلامي، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، التي أفرزت لاحقاً حركة حماس كقوة رئيسية في الساحة الفلسطينية، لتكون بديلاً سياسياً وميدانياً عن منظمة التحرير الفلسطينية. وقد عملت الحركة بكل إمكاناتها لإسقاط اتفاق أوسلو، عبر العمليات الاستشهادية التي شكلت، من وجهة نظر اليمين الإسرائيلي، دليلاً على فشل الاتفاق وعدم جدواه الأمنية والسياسية.
أما الاتجاه الثالث، فكان داخل إسرائيل نفسها، حيث عارضت أحزاب اليمين الإسرائيلي المتطرف اتفاق أوسلو باعتباره يتناقض مع المشروع الصهيوني القائم على التوسع والاستيطان وتكريس «يهودية الدولة». ولم يكن خافياً أن الاتفاق مرّ داخل الكنيست الإسرائيلي بأغلبية ضئيلة جداً، بلغت 61 صوتاً فقط، ما عكس حجم الانقسام الإسرائيلي حوله.
وقد شكّلت العمليات الاستشهادية وتصاعد المواجهة العسكرية في تلك المرحلة عاملاً مهماً في إعادة إحياء وصعود أحزاب اليمين الديني والقومي المتطرف، وعلى رأسها حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو، وصولاً إلى اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين، الذي كان الشريك الإسرائيلي الأبرز في توقيع الاتفاق.
وفي المقابل، ظل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات يعتبر أن اتفاق أوسلو يمثل محاولة لنقل الصراع الفلسطيني من المنافي والشتات إلى داخل فلسطين، في ظل فقدان القيادة الفلسطينية للحاضنة الجغرافية بعد خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان، وتصاعد الانقسامات الفلسطينية الداخلية، إلى جانب تعقيدات الموقفين الإقليمي والدولي آنذاك.
ورغم إدراك عرفات لحجم السلبيات والثغرات التي تضمنها الاتفاق، فإنه نجح في تمريره داخل مؤسسات القرار الفلسطيني خلال اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني في تونس، انطلاقاً من رؤية سياسية هدفت إلى تثبيت الوجود الفلسطيني على الأرض الفلسطينية، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية داخل الوطن.
اليوم، وقبل انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، تتصاعد داخل" إسرائيل" دعوات وتشريعات تهدف إلى إسقاط اتفاق أوسلو رسمياً، في وقت لم تنفذ فيه القيادة الفلسطينية قرارات المجلس المركزي المتعلقة بإلغاء الاتفاق، نتيجة ما قد يترتب على ذلك من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية خطيرة. على الفلسطينيين الذين استطاعوا العودة وفقًا لي إتفاق إوسلوا
ومن هنا يمكن فهم إصرار الرئيس محمود عباس على التمسك بخيار العملية السياسية وقرارات الشرعية الدولية، خاصة في ظل التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق، الذي يستهدف تهجير الفلسطينيين باعتباره هدفاً استراتيجياً للمشروع اليميني الإسرائيلي، عبر حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وعمليات التطهير العرقي والاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية. ومشروع يهودية الدولة..
ويستند خطاب الرئيس أبو مازن إلى التمسك بالشرعية الدولية، بدءاً من القرار 181 وقرار 194 الخاص بحق العودة، وصولاً إلى القرار 2334 الرافض للاستيطان الإسرائيلي. وقد يرى البعض أن هذه السياسة لم تحقق إنجازات ملموسة، إلا أن الوقائع تشير إلى نتائج سياسية ووطنية مهمة، أبرزها عودة مئات آلاف الفلسطينيين إلى أرض الوطن، وتضاعف أعداد الشعب الفلسطيني داخل فلسطين التاريخية، إضافة إلى اعتراف أكثر من 160 دولة بدولة فلسطين، وانضمام فلسطين إلى العديد من المؤسسات والمنظمات الدولية.
ويبقى الصراع مفتوحاً في مواجهة المشروع الصهيوني الاستيطاني العنصري، في ظل صمود الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة، رغم حجم الإبادة الجماعية والدمار الهائل، إلى جانب استمرار عمليات التطهير العرقي في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
إن هذا الصمود الأسطوري يؤكد تمسك الفلسطينيين بأرضهم ورفضهم لمشاريع التهجير والوطن البديل، رغم كل الضغوط والحروب ومحاولات كسر الإرادة الوطنية الفلسطينية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط