كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطاب الرئيس بين الحائط التاريخي والشعر الابيض!

خطاب الرئيس بين الحائط التاريخي والشعر الابيض!

تاريخ النشر: 2018-01-15 | 09:05

لمن استمع لخطاب الرئيس أبومازن في المجلس المركزي الفلسطيني يجد فيه الكثير مما يمكن الحديث بشأنه بالموضوع السياسي، سواء بالاتفاق معه أو بنقضه.
وإن كان في الكثير مما قاله لم يأتي بجديد، إذ أكد على المسار السياسي والمقاومة السلمية معا، وهما حقيقة الخط السياسي الذي يسير عليه الرئيس أبومازن وحركة فتح منذ العام 2006 
في ظل قدرة الرئيس المشهودة على التكتيك والمناورة أشار لماكان يسمى بالمفاوضات مع الاسرائيليين والأمريكان، وقلل من أهميتها 
أوضح الخطاب في 14/1/2018 تحلي الجانب الفلسطيني بالمصداقية والحقائق والرسوخ، في مقابل التفلت والتهرب الاسرائيلي والتغطية الامريكية للأفعال الاسرائيلية الى درجة السيرالامريكي أمام الاسرائيليين أنفسهم، كما أشار للسفير الامريكي في تل أبيب وممثلتهم بالامم المتحدة وتصريحاتهم المنفرة والمغالطة، وحيث وجد الأمريكان بتسويغ الأفعال الخداعية والعدوانية الاسرائيلية الملجأ لهم والسياسة المتبعة 
لكن المثير حقا في خطاب الرئيس أبومازن هو الإيغال في سرديات التاريخ حين ابتدا بعرض "المسألة اليهودية" التي كانت تؤرق الغرب المسيحي، حينما بدأ الاشارة منذ القرن 17 وليس منذ القرن العشرين كما هو المتبع.
قال الاخ أبومازن حين الاشارة لاعلان بلفور عام 1917 أن "القضية لم تبدأ منذ مئة عام بل بدأت قبل ذلك بكثير في سنة 1653 عندما حكم كرومويل بريطانيا، وهو من عمل انقلاب على الملكية وصار رئيس جمهورية أي قبل 300 سنة من وعد بلفور، وفكر بنقل اليهود من أوروبا إلى الشرق الأوسط إلى هذه المنطقة لانهم يريدون هذه المنطقة لتكون مغفرا أماميا لحماية القوافل والمصالح القادمة من أوروبا إلى الشرق. فطلب من هولنا باعتبارها كانت تملك أكبر أسطول بحري في العالم بنقل اليهود لكن هذا المشروع لم ينجح" ومعددا المشاريع الاوربية والامريكية الاستعمارية اللاحقة 
وكان المميز تركيزه على الدور الامريكي المتآمر منذ القدم في توطين اليهود في فلسطين، لأول مرة، ومن الجديد الذي قاله أنه كان هناك: "دعوة غريبة عجيبة سنة 1850 من القنصل الأميركي في القدس "وورد كرايسون"، كان في مجموعة يهود حول الحائط والقدس القديمة، قال لهم شو رأيكم أديكم مستوطنات، ولكنهم رفضوا وقالوا نحن جئنا للتعبد، وعندما رفضوا قررت الحكومة الأميركية أن ترسل مسيحيين إلى فلسطينيين، وفعلا جاؤوا بالأمريكان ورفضوا الحياة في فلسطين، فأصروا على حكومتهم وأخذتهم باخرة من ميناء يافا وأعادتهم إلى أميركا "
وفي الاشارة لتاريخ "المسألة اليهودية" كما أسمتها أوربا وللحركة الصهيونية يعيد التأكيد على المباديء الحقيقية للصراع مستبعدا كليا الأساس الديني التوراتي الذي ما فتأ نتنياهو واليمين المتطرف يغرف من خرافاته، فأراد الرئيس وضع الحقائق في إطارها الصحيح وهو إطارها الاستعماري الاستغلالي الامبريالي لدماء الشعوب الى ان أصبحت "اسرائيل" واقعا منذ النكبة عام 1948 
في هذا التاريخ ما يمكن العودة له عربيا وعالميا للاستناد للمحاججة السياسية والدبلوماسية والقانونية التي تسقط من أمامها الترهات الدينية الصهيونية سواء تلك الاسرائيلية أو المرتبطة بالصهيونية المسيحية 
الرئيس بمحاججته التاريخية السياسية يقتل الدعاية الامريكية المتصهينة في ظل الادارة الجديدة التي أشار لعمق تعاونها مع الحركة الصهيونية منذ إعلان بلفور وليس منذ الامس فقط
إن في رسائل خطاب الاخ ابومازن للأمريكان دلالة على ان القيادة الفلسطينية ستختط طريقا بعيدا عن الرعاية الاحادية الامريكية لعملية السلام، وضمن النموذج الغربي في التعامل مع الايراني ضمن هيئة دولية كمثال، وفي ظل أن القيادة الفلسطينية لا ترى غير التسوية والمقاومة السلمية سبيلا وحيدا للحل 
من هنا، فالمراهنون على دعم الأمة أوالاقليم المأزوم من أي محور كان خاب رجاؤهم، وسيقفون صامتين عند حدود شعاراتهم.
المعارضون من الخارج تساوقوا مع طروحات الرئيس الى الدرجة التي بدأوا فيها يطالبون المجلس المركزي بمطالب سياسية محددة، بعيدا عن فكرة التخلي عن المنهج السياسي القائم.
ان الرئيس ابومازن بخطابه الثري بالمفردات التاريخية والقانونية وبمعطيات العدالة والحق، التي هي قادرة على جلب أكبر ائتلاف واسع اقليمي وعالمي هي مفردات خطاب استشف حالة الانعدام العربي من التأثير بالمحيط، وعدم قدرة الحائط الذي نستند عليه من الفعل الى الدرجة التي طرح فيها الرئيس بتوصياته ما يستطيع فعله، لا ما يتمنى فعله، كما الحال في شعارات التنظيمات ذات اليمين وذات اليسار.
ان المنهج العقلاني العملاني الفلسطيني الحالي، والذي يراه البعض متهاونا، قد ينسبه البعض لعجز القيادات أو شيخوختها البادية بل والطاغية ما يعني حاجتنا الأكيدة للتغيير بالشخوص وتجديد الدماء والأطر والبرامج والاستراتيجية بل وآليات اتخاذ القرار ليكون ديمقراطيا تشاركيا، لا منزّلا من سماء عليّة.
ان حقيقة السقف الفلسطيني الذي يراه البعض واطئا يأتي بسبب الادراك لحقيقة المتغيرات المزلزلة بالمحيط، ولتفتت المكونات الخارجية الداعمة، من جهة ولضعف الحراك الداخلي الاصلاحي ذاته فلسطينيا الذي لم يستطع الثورة على إنعدام فعالية أطره ومؤسساته، اواستخدامها وتوظيفها فقط، وثالثا لتعملق الانخراط المحوري الاقليمي في جسد التنظيمات التي بدأت تقف مستسلمة عند حدود تحالفاتها الخارجية فلا يقام لها وزنا.
أن الكثير من القوى السياسية بدأت تنظر لحقيقة الصراع من منظور عملاني (براغماتي) مرتبط بالفكرة والحق والعدل من جهة، ومتمسكين بأنفسنا وقوتنا الداخلية، وكما ردد الرئيس أننا المرابطون الصابرون المصابرون، ما يعني أن القيادة الفلسطينية قد خلعت نفسها من السير في مسار الانبطاح العربي الكامل للأمريكان، ولكنها لم تجد الا في تفعيل الصراع الصعب أسلوبا أوحدا.
في ظل الحقائق التي تم طرحها في الخطاب، وفي ظل النغمة المتصاعدة له ضد الحلف الامريكي الاسرائيلي، ومع الوعي الكامل بالتراخي العربي والاقليمي، فإن بصيص الامل الوحيد هوبالاصلاح المؤسسي الداخلي وبوحدة وبتضامن الفلسطينيين ورسوخهم بأرضهم، ما لم يظهر بالاجتماع ال28 للمجلس المركزي نتيجة مقاطعة حماس والجهاد، ونتيجة التراكم والصدأ، ونتيجة البياض الذي غطى على رؤوس معظم الجالسين ساكنين، والذين لا نتمنى أن نراهم يتلقون التعليمات دون رفع الحواجب، أكثر من أن يطرحوا جديد الأفكار التي ليس من المتوقع أن نجد لها وجود أوصدى في الاجتماع.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط