كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطاب الرئيس في الأمم المتحدة... ما الجديد؟!

خطاب الرئيس في الأمم المتحدة... ما الجديد؟!

تاريخ النشر: 2022-09-21 | 04:29

منذ أنَّ قدم ياسر عرفات غصن الزيتون في الأمم المتحدة عام 1974 والذي خاطب به صوت فلسطين لأول مرة بصوتٍ فلسطيني قائلًا:" لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي"، حيث خاطب عرفات الأمم المتحدة التي تعتبر هيئة بروتوكولية يجتمع زعماء ومندوبي العالم ليضعوا العالم أمام مسؤوليته في الكثير من القضايا الرئيسية والجدلية، ورغم مرور 48 عام على حضور عرفات اجتماع غصن الزيتون إلَّا أَّن الشعب الفلسطيني لم يحقق أيّ شيء، ولم تحقق له هيئة الأمم المتحدة أيّ شيء سوى أنها سجلت في أجندتها التاريخية الاستماع للصوت الفلسطيني من صوت ثائر فلسطيني كانوا ينظروا له كإرهابي.
يذهب الرئيس محمود عباس بعد يومين إلى الأمم المتحدة في عادة شبة دائمة ليخاطب العالم أجمع من على منبر الأمم المتحدة ليسمع الصوت الفلسطيني من جديد أمام الجرائم والإعتداءات شبه اليومية التي تمارس ضد الشعب الفلسطيني، وفي ظلَّ استمرار حالة التنكر للحقوق الفلسطيني بعد مرور 74 عام من الإحتلال، وتنكره لأيّ حقوق وسط صمت وخذلان عالمي عمدي، وبرعاية الأمم المتحدة والقوى الخمس المنتصرة بالحرب العالمية الثانية أعضاء مجلس الأمن الدائمون.
وفي ظل حالة الجدل الفلسطيني الداخلية وانتظار لخطاب الرئيس محمود عباس سواء من المؤيدين أو المعارضين، فإنَّ الرفاهية الفلسطينية في الإندفاع للأمام محدودة، ولا يوجد لدى السياسة الفلسطينية رفاهية المناورة أو الإندفاع، فماذا يتوقع من الرئيس عباس أنَّ يطرحة أو يقدمه أمام الأمم المتحدة لتغيير المعادلة الفلسطينية؟
أولًا: حل السلطة الفلسطينية:
منذ عام 1993 وتوقيع اعلان مبادئ أوسلو نفذت السلطة الفلسطينية كل ما التزمت فيه أمام العالم، وما جاء بإتفاقيات أوسلو ورغم ذلك لم تقدم دولة العدوان أكثر من زيادة سياسات التغول والتنكر معًا بل والتغول في الجغرافيا والسياسية الفلسطينية، واستمرار وتيرة الإعتداءات على الجغرافيا الفلسطينية والمقدسات الفلسطينية، وإدارة الظهر للحقوق الفلسطينية، وانتهاج نفس السياسة رغم تتابع العديد من الحكومات الصهيونية منذ مقتل رئيس الوزراء الراعي لإتفاق أوسلو اسحق رابين، وسط صمت الأمم المتحدة والأسرة الدولية، وعليه الحدّ من التحركات الفلسطينية، والحدّ من منح السلطة مساحات للحراك بل أنها قيدتها وحجمت دورها ومنحت الفرصة للكثير من القوى لتهميش دور السلطة، وتكسير عظامها حتى أصبحت سلطة ضعيفة هشة تخضع لإبتزاز العدو من جهة والدول المانحة من جهة أخرى، ولمصالح الدول الإقليمية من جهة ثالثة، وعليه فإنَّ السلطة لم تعد تمتلك أيّ بدائل سياسية أو وطنية يمكن من خلالها التقدم بها أو المناورة بها، وكذلك عجزها عن أتخاذ أيّ خطوات آحادية الجانب، وعليه فهذا الخيار يطرح سؤال كبير ما هو البديل الذي يمكن أنّ يحل مكان السلطة الفلسطينية ومؤسساتها؟ فالرعاة الدوليون، ودول الإقليم لن تسمح للسلطة الفلسطينية بحل نفسها وذلك لأنّ هذه القوى لا تريد أنّ تحمل أعباء الشعب الفلسطيني، وإعادة العبء والحمل لها ولدولة العدو الصهيوني.
ثانيًا: إعلان الدولة الفلسطينية:
في عام 1988 وقف ياسر عرفات في الجزائر ليعلن للعالم دولة فلسطين في دورة المجلس الوطني، ليضع العالم أمام مسؤولياته، ويوقع اتفاق أوسلو كخطوة في إنفاذ هذه الدولة، ونقل فعلها من الفعل الورقي إلى الفعل الجغرافي، وعليه تحقيق جزء من طموحات وحقوق الشعب الفلسطيني، ولكن كانت أحلام وطموحات عرفات تتبخر على صخرة التعنت الصهيوني، والتنكر الصهيوني للحقوق الفلسطينية، وعليه هذا الخيار أصبح مطروحًا أمام الرئيس محمود عباس في خطابه أمام الأمم المتحدة في الثالث والعشرون من هذا الشهر، ولكن هذا الخيار أيضًا غير مُلح ومُستبعد في ظل نفس المبررات التي لن تسمح للسلطة الفلسطينية وللرئيس محمود عباس اتخاذ أيّ خطوات آحادية الجانب، وهو ما يعني اختراقًا وخرقًا لأوسلو الذي لم يعد منه إلا إلتزام السلطة به وبمدخلاته، ومن هنا فإن هذا الخيار لن يكون أحد الخيارات المستباحة للرئيس أبو مازن في الأمم المتحدة.
ثالثًا: حمل المظلومية الفلسطينية:
كالعادة وما درج الرئيس محمود عباس عليه في خطابته وتصريحاته الأخيرة، فهو يقدم المظلومية الفلسطينية بشكل سياسي احترافي كما فعل في تصريحات الهلوكوست في ألمانيا، ومن هنا فالمتوقع من خطاب الرئيس محمود عباس أن يقدم المظلومية الفلسطينية بشكل أقوى حدة مما هي عليه سابقًا، وبطريقة تعيد للعالم الجدية بطرح قضية الإعتداءات والتغول الصهيوني، والتنكر للحقوق الفلسطينية، ومواجهة العالم بازدواجيته التي يتعامل بها مع القضايا العالمية المهمة والهامة.
بعد الاستعراض المبسط لاحتمالات الفعل الفلسطيني المتوقعة من خطاب الرئيس محمود عباس يبقى لنا أنّ نسأل أنفسنا، ونسأل فصائل النّظام السياسي وعلى رأسه فتح وحماس ماذا يقدم لكم العالم - إنّ استطاع- في ظل حالة التيه والإنقسام الجيوسياسي الذي يمارس عنوة ضد الشعب الفلسطيني من فصائله ونظامه السياسي والتي نتاجها نظام سياسي في غزة هش وضعيف ويعاني من ويلاته الشعب الفلسطيني من أوضاع سياسية واقتصادية معقدة، وتفشي مظاهر الفقر والبطالة والعوز، مع اضافة عوامل الهجمات التي يشنها العدو الصهيوني من حروب ومعارك وتدمير للبنى التحتية الفلسطينية، وللإنسان الفلسطيني، وكما الحال في غزة فهو ينطبق على مدن وقرى الضفة الغربية التي تخضع لتغول واعتداءات يومية من العدو الصهيوني، وخلافات قاسية ومعقدة بين الفصائل الفلسطينية المتناحرة، ويعاني منها الشعب الفلسطيني من ويلات باتجاهين الأول العدو الصهيوني والثاني ضنك الحياة والخلافات السياسية الفلسطينية - الفلسطينية.
خلاصة الأمر أنّ التعويل على خطاب الرئيس محمود عباس هو أحد ضروب التفاؤل المشروع لنا فلسطينيًا، ولكنه معقد ومجهول سياسيًا في ظل حالة غياب أيّ مساحات للحراك الفلسطيني السياسي أو حرية القرار والتقرير في المصير الفلسطيني، وهذا ينطبق على كل النّظام الفلسطيني، فالخيارات وإنّ كانت محدودة جدًا أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس فهي شبة منعدمة أمام السلطة الحاكمة في غزة (حماس).
ملاحظة: هناك قوى اقليمية تلعب بالساحة الفلسطينية وتحاول فرض إرادتها على الشعب الفلسطيني من خلال نشر مفاعيل الفوضى، ومفاعيل إشعال الفتنة بين مكونات النظام الفلسطيني، فالخاسر هو الفلسطيني المطحون في دهاليز اللامعلوم وطنيًا، وعليه فكل الحلول المطروحة هي بيد شعبنا الفلسطيني الذي يجب أنَّ يضطلع بمسؤولياته وممارسة الضغط على النّظام الفلسطيني للعودة إلى الوطن.
 

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط