كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطاب الرئيس محمود عباس بين القديم والجديد

خطاب الرئيس محمود عباس بين القديم والجديد

تاريخ النشر: 2018-09-24 | 09:16

وفق السياسة التي ينتهجها الرئيس محمود عباس منذ توليه رئاسة السلطة الفلسطينية وهو يحافظ على سياسية الدبلوماسية الهادئة الت تحمل المباغتة السياسية، وهي نتاج أو ملمح فاعل بشخصية الرئيس عباس السياسية التاريخية التي يعتمد بها على النفس الطويل، والهدوء والثبات على قناعاته السياسية مهما تعرضت لإنتقادات أو هجمات، والهدوء في خطواته وإن حملت مصطلحاته الخطابية لغة هجومية عنيفة مع خصومه سواءعلى المستوة العام المتعلق بالجانب الإسرائيلي أو على المستوى المحلي الفلسطيني، ومن ثم تثوير ما يطلق عليه المقاومة الشعبية والتي أصبحت سبيلًا حتى لقوى المعارضة الفلسطينية، والتي نشاهدهافي صورتها الجلية فيما يطلق عليه مسيرات العودة التي أطلقتها قوى المعارضة في قطاع غزة مع الفارق في الأهداف المبتغاه من هذه المقاومة.
الخطاب السنوي الذي دأب الرئيس محمود عباس إلقائه على منصة الأمم المتحدة في معركته الدبلوماسية التي يخوضها منذ سنوات مضت ضد الكيان الصهيوني، سيشهد هذا العام اختلافًا حيث إنه سيواجه خصمًا إضافيًا هو الولايات المتحدة الأمريكية وبشكل مباشر اختلافًا عن السنوات السابقة التي كانت بشكل مباشر، فالولايات المتحدة الأمريكية ومنذ اعتلاء ترامب الإدارة الأمريكية دخلت بمواجهة مباشرة مع الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية، وكذلك م ت ف بخطوات وقرارات غير مسبوقة حول القضية الفلسطينية، من أهمها نقل السفارة الأمريكية للقدس، ايقاف مساهمة الولايات المتحدة المالية للأونروا وللاجئين الفلسطينيين، إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية، محاولات خلق وإنشاء شخصيات وكيانات بديلة للرئيس ومنظمة التحرير الفلسطينية، والضغوطات عبر قوى مرتبطة بالولايات المتحدة في ملف المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية، والعديد من القرارات والمواقف والتي رغم قساوتها وخطورتها إلا إنها لم تسجل حتى راهن اللحظة تراجعًا في مواقف وسياسات الرئيس محمود عباس في العديد من القضايا والمواقف، ولم تأتِ أكلها في الإستراتيجيات العامة للسياسات الفلسطينية للرئيس محمود عباس الذي سيتوجه لنيويورك حاملًا عبء وضغوطات كبيرة سواء على المستوى المحلي الذي يتم تجيشييه ضد الرئيس عباس وسياساته وقراراته من قبل حركة حماس وقوى المعارضة، بل وللمرة الأولى يحسب على الفصائل الفلسطينية وقوفها ضد طرف فلسطيني في معركة أو مواجهة أو عدم دعمه مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، ويحسب عليها إنها تركت مساحة وهامش للقوى والشخصيات المهادنة والمطبعة في تفردها بالرئيس عباس وتزيد من حدة ضغطها عليه، أيضًا الضغوطات الإقليمية العربية التي تحاول استنزاف بعض المواقف من الرئيس الفلسطيني حول عملية السلام والعلاقة مع الكيان الصهيوني، كذلك الضغط السياسي والإعلامي الموجه إسرائيليًا ضد شخص الرئيس وسياساته، كذلك الضغوطات والإجراءات الأمريكية ضد القضية الفلسطينية برمتها، ورغم ذلك يحسب للرئيس محمود عباس أنه نجح وبشكل كبير في هجمته الديبلوماسية المرتدة بشأن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وقدرته ونجاحة في ترك الولايات المتحدة الأمريكية وحيدة في هذا القرار، وعدم نجاح الكيان الصهيوني في اقناع حلفائه بنقل سفاراتهم للقدس، بل تراجعت بعض الدول عن قراراها السابق بنقل سفاراتها وإعاداتها كما كانت عليه، وهو ما يعتبر نجاحًا للديبلوماسية الفلسطينية وسياسات الرئيس محمود عباس الديبلوماسية.
أمام هذا الواقع المعقد والمتشابك ما الجديد الذي سيحمله خطاب الرئيس محمود عباس للأسرة الدولية في نيويورك؟ بكل تأكيد فأسلحة الرئيس محدودة، وهامش المناورة لديه محصور لذلك فهو لن يجد سوى استعراض المظلمة التاريخية التي تعرض ويتعرض لها الشعب الفلسطيني، والمظلمة السياسية التي تمارسها دولة الإحتلال والولايات المتحدة الأمريكية ضد حقوق الشعب الفلسطيني التي أقرتها وشرعتها المواثيق الدولية والأسرة الدولية، وضرب الكيان بعرض الحائط بكل هذه القرارات وبحقوق الشعب الفلسطيني رغم ما قدمته وتقدمة القيادة الفلسطينية من تفاهات وتنازلات على الصعيد السياسي منذ أكثر من عقدين، والهجمة الشرسة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني واللاجئ الفلسطيني من الإجراءات الصهيونية والأمريكية، وهي المباغتة المتوقعة أن يستند إليها الرئيس في خطابه أمام الأسرة الدولية.
يذهب الرئيس محمود عباس إلى الأمم المتحدة وهو مجردًا من العديد من الأسلحة التي كان يتسلح بها سابقًا وخاصة سلاح الضغط الشعبي والوطني والسياسي الفلسطيني الذي في المقابل يتم التحشيد له لقبول تهدئة مع الكيان في غزة على حساب استراتيجية الحل النهائي للقضية الفلسطينية، وكذلك مجرد من قوة برنامج وطني شامل يشمل كل الجغرافيا الفلسطينية، مما يضعف من مراهناته السياسية والديبلوماسية التي كانت ستحقق أكثر في حالة وحدة الصف الشعبي والوطني الفلسطيني، إلا أنه في نفس الوقت يتسلح بسلاح قوي وهو حالة الرفض الإقليمية والدولية لقرارات وإجراءات الولايات المتحدة الأمريكية الأخيرة المتعلقة بالقضية الفلسطينية والدعم المالي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، ومواقف الديبلوماسية العربية – الإسلامية التي لا زالت تشكل كتلة حية ضد تسريب الموقف الأمريكي – الإسرائيلي.
إذن فالخطاب القادم للرئيس محمود عباس هو أحد الخطابات الديبلوماسية المباغتة أو الإستعراضية للمظلمة التاريخية للشعب الفلسطيني والتي تستهدف الضمير العالمي الذي لا زال عاجزًا عن وضع نهاية لهذه المظلمة، ومن المتوقع أن تحدث نتائج إيجابية وتزيد من عزلة المواقف الأمريكية – الإسرائيلية في ظل حالة الرفض للواقع السياسي للمسالة الفلسطينية، وكذلك التفاعل مع سياسات الولايات المتحدة الأمريكية. وتبدو معالم هذه النتائج من فشل تمرير كل المشاريع سواء محليًا أو إقليميًا أو دوليًا دون موافقة وتأييد من الرئيس محمود عباس في الفترة السابقة، وهو ما يعزز ويصلب من قوة خطابه القادم أمام الأمم المتحدة.
كذلك من المستبعد إطلاقًا أن يعرج الرئيس محمود عباس إلى مسائل تتعلق بالشأن المحلي الفلسطيني، أو إتخاذ أي إجراءات كما يتناولها الإعلام المحلي مثل إعلان غزة إقليميًا متمردًا أو حل المجلس التشريعي الذي استعاض عنه الرئيس بترسيخ مؤسسات م ت ف وخاصة المجلس المركزي الذي اصبح السلطة التشريعية الفعلية في معركة الرئيس وهو له الكثير من الدلالات وعزل سلطات المجلس التشريعي، فاي خطوة مما سبق هي إضعاف للرئيس محمود عباس وسياساته الإستراتيجية وليس قوة، مع عدم استبعاد إتخاذ أي خطوات عقابية ضد حركة حماس في غزة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط