كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطاب عباس لـ "بعثرة" المشروع الوطني!

خطاب عباس لـ "بعثرة" المشروع الوطني!

تاريخ النشر: 2018-12-23 | 05:16

كتب حسن عصفور/ في خطوة "غير مفاجأة" ابدا، أعلن رئيس سلطة "الحكم الذاتي المحدود" في بعض الضفة محمود عباس، أنه قرر حل المجلس التشريعي، مستخدما "إسما حركيا وقرارا سريا" لمحكمة مجهولة النسب القانوني أسماها "دستورية".

خطاب عباس يوم 22 ديسمبر 2018، ربما يسجل في التاريخ الفلسطيني، بانه الخطاب الذي فقد كل شيء من الانتماء للوطنية والقانون في آن، فقد تجاوز به كل ما هو قائم سياسيا، قانونيا وتطلعا لآفاق مواجهة مشاريع ترمي لتدمير "الكيانية الفلسطينية الوليدة" عام 1994، نحو دولة أقرت بها اعترافا الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012، كعضو مراقب، الى جانب أنها تحظى باعتراف عالمي ولها سفارات في غالبية الدول، الى جانب ممثليات لمنظمة التحرير الفلسطينية.

لعلها المرة الأولى في التاريخ، ان تسمع بإعلان قرار لمحكمة ما، أي كانت درجة شرعيتها، من شخص ليس له علاقة بها، ومن هنا تبدأ الفضيحة الكبرى، أن يعلن محمود عباس قرارا للمحكمة "مجهولة النسب" دون أن يتم نشره في جريدة رسمية أو غير رسمية، ليكشف مدى العوار القانوني قبل السياسي في ذلك "الإعلان الغريب"، ما يشير الى انها رغبة شخصية من عباس، فلجأ الى هيئة تمنحه أي غطاء لستر "عورته" التي يريد إعلانها.

في أبريل 2016، أعلن عباس بشكل مفاجئ عن تشكيل "محكمة دستورية" ترأسها شخص مقيم في المغرب، ارتبط بصداقة شخصية مع عباس، وجاء التشكيل خارج أي نص "دستوري" يسمح بها، أو يشير اليها، في إطار السلطة الوطنية وقانونها الأساسي، ولم تحدد في حينه المرجعية القانونية لتلك المحكمة، سوى انها جزء من حركة الرئيس عباس لترسيخ فرديته بمصادرة القانون.

وبعيدا عن فضيحة كشف السر الخاص قبل نشره، فما جاء في الخطاب العباسي، ليس سوى "هدايا سياسية" لكل ما هو غير فلسطيني، أولا ومحاولة قبل أخيره لردم الكيانية الوطنية، وإعلان رسمي بإنهاء دور مصر في المصالحة الوطنية، وخطوة عملية نحو فصل سياسي قانوني عن قطاع غزة والقدس، رغم كل اللغو بانها ستبقى عاصمة ابدية.

خطاب عباس حول الانتخابات ليس سوى عملية لتكريس الاحتلال بمنح الاتفاق الانتقالي وقتا مضافا، وهو بذلك يخالف كليا قرارات المجلسين الوطني والمركزي، التي دعت الى "فك الارتباط" عن دولة الكيان وسلطات احتلالها، لكن الحديث عن انتخابات تشريعية ورئاسية في ظل الوضع القائم، ليس سوى إعادة انتاج الوضع القائم باستمرار الاحتلال كمرجعية عليا، سياسيا وقانونيا.

عباس بالدعوة الى الانتخابات، يبحث تقديم تنازلات خطيرة لسلطات الاحتلال حول القدس، لأن أي انتخابات هناك لن تكون سوى بموافقة الحكومة الإسرائيلية، ما يعني إما انها لن تتم فيها، أو يتم التوافق على صيغة تنتقص من مكانة القدس السياسية – القانونية، وفي كلا الحالتين هي مأزق سياسي.

الحديث عن انتخابات في ظل الوضع القائم في قطاع غزة، وسلطة حماس الأمنية وغياب كلي لوجود مؤسسات السلطة العباسية، يؤشر الى أن البحث يدور حول مستقبل خاص لبعض الضفة، وهو ما يجسد خطوات عملية لتنفيذ بعض اركان "صفقة ترامب".

دعوة الرئيس عباس الى انتخابات هي عمليا دعوة للطلاق الوطني العام، سلطة ومنظمة، وهو بذلك يؤسس لمرحلة سياسية جديدة، تفتح الباب لكل الاحتمالات التي ستمس بالتمثيل الشرعي الفلسطيني، وتنتقل حركة الانقسام من "قطبية ثنائية" الى "قطبية متعددة"، تؤسس لانفصال سياسي – كياني، ما يمكن اعتباره "الهدية الكبرى" للمشروع المضاد الأمريكي – الإسرائيلي.

خطاب عباس يمثل رسالة واضحة بأنه تخلى كليا رسميا وقانونيا عن اعلان دولة فلسطين، وفقا لما تم الاتفاق عليه، ويشكل حديثه انه سيقدم طلب عضوية الى مجلس الأمن قمة السخرية السياسية، لن تحتاج أمريكا لاستخدام حق النقض "الفيتو" ضد ذلك، بل ما يحتاجه مندوب الكيان الإسرائيلي تذكير أعضاء المجلس بخطاب عباس لتجديد "شرعية سلطة الحكم الذاتي" لسنوات مضافة، وعليه يطلب تأجيل النقاش لما بعد انتهاء دورة السلطة الجديدة التي يريد لها عباس "شرعية انتخابية" بموافقة إسرائيل دولة ومؤسسات أمنية، بل وبتنسيق كامل معها.

بالتأكيد دعوة الخطاب لن ترى النور ابدا، وهو ما يعلمه عباس وأركان سلطته جيدا، لكنه قدم ما لديه من "هدايا سياسية" لبعثرة "المشروع الوطني الفلسطيني في كل اتجاه غير المكان الذي كان يجب أن يكون.

وهنا تبقى المسؤولية التاريخية لقواعد حركة فتح، وكادرها الذي حمل راية الثورة المعاصرة، هل يسمح بتلك المهزلة السياسية ويقدم تاريخ الثورة ومستقبل القضية الوطنية لـ "مجاهيل سياسية" وليس مجهول واحد... ذلك هو السؤال الأهم ردا على خطاب الكارثة!

ملاحظة: عباس في خطاب الهزل قدم وصلة عتاب علنية لنتنياهو، بأنه يقدم "المصاري" لحماس عشان تعمل عمليات في الضفة ليقوم بيبي بمعاقبة عباس...الى هذا الحد انحدرت!

عضو قيادة "التيار العباسي" عزام "أتحدى" قال، كل من يستقبل إسرائيلي هو "عدو" للشعب الفلسطيني، طيب فيك تكون قد حكيك وتعتبر سلطنة عمان وقطر والمغرب الى جانب "الإمارات" أعداء، نحن نتحداك قولها عزوم!

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط