كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطاب نصرالله في الميزان "الإسرائيلي"

خطاب نصرالله في الميزان "الإسرائيلي"

تاريخ النشر: 2017-05-13 | 09:33

كلّ منهما يعنيه الآخر قبل أيّ شيء آخر في كلّ كلمة أو خطاب أو خطوة، هذا ما يصف به أحد المعلّقين «الإسرائيليين» العلاقة بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وقادة كيان الاحتلال، ولذلك يبقى الأهمّ كيف وقع خطاب السيد نصرالله على «الإسرائيليين»؟ وكيف قرأوا ما فيه؟ وما هو موقعه في قلب هذا الصراع التراكمي الذي تشترك في صناعة موازينه الأفكار، كما المعارك والأسلحة والاستعدادات التي لا تتوقف؟

-بداية توقف «الإسرائيليون» أمام إعلان نصرالله نهاية معارك الشمال الشرقي في لبنان، ونهاية مهمة حزب الله فيها. وهذه الجبهة التي لم يُخفِ «الإسرائيليون» يوماً أيديهم في فتحها ورسائلهم الجوية لحمايتها، وفرحهم بتورّط حزب الله ليسقط فيها، ورهانهم على تحوّلها حرب استنزاف تصرفه عن الاهتمام بحربها، وتدفع قوته وناسه إلى تآكل لا قعر له. هي الحرب التي يخرج منها نصرالله منتصراً وقد زاد حزبه خبرة وقوة وزادت شعبيته تماسكاً وثقة. ويتساءل «الإسرائيليون» هل ما قدّمه نصرالله من نموذج لمستقبل وجود مقاتلي حزب الله في سورية، سيشمل جنوب سورية، أم أنّ قواعد جنوب الشرق غير قواعد شماله، وهو المتصل بالجولان وجنوب لبنان وله حكايات وحكايات يجهل «الإسرائيليون» المخبّأ منها؟

-خسر «الإسرائيليون» رهانهم السوري في الحرب مع حزب الله بصورة لا مجال لإنكارها. هذه أول استنتاجات الخطاب، أما ثانيها فتوقف أمام معادلات وجمل صوتية مقطوعة تتحوّل شعارات رمزية من نوع «إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت». لم يجد «الإسرائيليون» في مواجهتها إلا لعبة الصوت الخفي من وراء شبكات عنكبوتية لا تقدّم ولا تؤخر سوى كشف مدى الضيق من جهة والعجز من جهة أخرى. كما كشفت ركاكة أمن منظومة الاتصالات في لبنان، لكن معادلات السيد بقيت وتفاعلت ولم يقطع الطريق عليها ببث الرسائل المسجلة، وأهمّها معادلة الغد «سنكون حيث يجب أن نكون».

-«إسرائيل» تختبئ وراء الجدران وباتت مكشوفة، خلاصة رسمها خطابا السيد في حصيلة تقييم إجراءات الأمن «الإسرائيلية»، وهي استقراء لمسار انتقلت فيه «إسرائيل» من خسارة الرهان على قدرتها الاحتفاظ بكل أرض تحتلها، وقد سقطت في جنوب لبنان عام 2000 وتكرّس سقوطها في غزة عام 2005، وتلاها سقوط القدرة على إعادة الاحتلال في لبنان 2006 وفي غزة 2008 و2012 و2014، وبالتوازي سقوط قدرة الردع في هذه الحروب، لتصل «إسرائيل» بعد سنوات من رفع شعار ترميم قدرة الردع إلى الاستسلام لليأس من القدرة على تحقيق هذا الشعار ودخول مرحلة الجدران.

-معادلة «سنكون حيث يجب أن نكون»، تنطلق من هذا الاستسلام الفكري «الإسرائيلي»، كنتاج لكسر المقاومة لاستراتيجية كيّ الوعي التي اتبعها «الإسرائيليون» مع العرب، ثم نجاح المقاومة وعلى رأسها قائد هو السيد نصرالله بكيّ كيّ الوعي، والانتقال لكيّ معاكس للوعي. ومثلما كان مضمون كيّ الوعي، إسقاط فكرة المواجهة والمقاومة، يشكل مضمون الكيّ المعاكس إسقاط فكرة الردع، وإعادة الأمور إلى النزال البدائي للجيوش… رجل لرجل، وجيش لجيش والبرّ هو الميدان، حيث لا تنفع خنادق ولا جدران، ويصير نداء السيد بمعادلة «سنكون حيث يجب أن نكون»، «هل من منازل؟».

-أسباب القوة تتحوّل عبئاً على القوة نفسها، معادلة السيد الضمنية، التي تجسّدها سياسة الأسر والاعتقال وتنفجّر بوجهها قنبلة موقوتة مع الأمعاء الخاوية اليوم، كما تجسّدها المخزونات الهائلة للمقدّرات القاتلة من مواد كيميائية وسلاح نووي، باتت العبء الأكبر ومصادر خوف وذعر مع تهديد السيد نصرالله، بالقدرة على معرفة مكانها بدقة وإصابتها بدقة وتدميرها بقوة، ومثلها كلّ مصدر للقوة تتباهى به «إسرائيل»، من يهوديّتها التي ستحوّلها نظام أقلية يغرق في بحر الأكثريات، من فلسطين إلى الأبعد، إلى ديمقراطيتها التي تضعف قدرة الذهاب بعيداً في القرارات الصعبة سلماً وحرباً خشية تبدل مزاج الناخبين، وصولاً لعلاقتها المميّزة بالغرب، وعلى رأسه أميركا، وقد تحوّلت من سبب شعور بالثقة إلى مصدر خوف من التبعية والإلحاق والتعرّض للضغوط.

-يقول المعلقون والمحللون «الإسرائيليون» إنّ السيد نصرالله بات يعرف ناسها وقادتها وخبراءها أكثر مما يعرفون أنفسهم، وأنه يمتلك مفاتيح الضحك والبكاء والأمان والخوف التي تسكن نفوسهم ويجيد تحريكها، والتحكّم بها، من دون أن يتمكن أيّ منهم من إيقاف مسلسل الرعب الذي ينتظرهم حتى يترجم السيد يوماً معادلته «سنكون حيث يجب أن نكون»، بعدما قال بانسحابه من شرق لبنان، إنه فعل ما فعل في حرب سورية وخرج منتصراً وأشدّ قوة، لأسباب كثيرة، لكن ليرث من هذه الحرب شعار «سنكون حيث يجب أن نكون»، وليضيف «الإسرائيليون» والفلسطينيون معاً «مَن اجتاز الحدود لأجل سورية فسيجتازها لأجل فلسطين».

عن البناء اللبنانية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط