كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطايا سياسية في تصريحات الرئيس عباس!

خطايا سياسية في تصريحات الرئيس عباس!

تاريخ النشر: 2019-03-24 | 06:02

حسن عصفور
حسن عصفور سياسي وكاتب فلسطيني

كتب حسن عصفور/ يبدو أن الغالبية الشعبية – السياسية لم تعد تقف كثيرا أمام تصريحات الرئيس محمود عباس، اعتقادا بأنها تكرار، وغالبا ممل، لما قاله سابقا، ولذا ترى انه لا ضرورة لإضاعة الوقت الذي بات مضطربا جدا، وبه من الأحداث التي تستحق أكثر.

ولكن، رغم التكرار الملل، هناك ما هو "جديد سياسي" في التصريحات الأخيرة للرئيس محمود عباس، خلال لقاء مع طلبة من جامعة هارفارد يوم 23 مارس 2019، نشرته وكالته الرسمية (وفا)، خصص لهم وقتا يمكن اعتباره أضعاف ما يمنحه لاجتماع اللجنة التنفيذية، التي بات يتجاهلها كليا، كونها لم تعد بذي صلة أو أثر في تطورات المشهد العام، وسلم امرها لتغريدات أمين سرها عريقات.

حاول عباس، جاهدا أن يبرز كم انه رجل "سلام" وليس إرهابيا، وكأنه يستعد تخوفا من اتهام لاحق، فاختار طلبة أمريكان ليظهر "سلميته"، وجسد القول بالتأكيد "نحن نريد الوصول إلى حقنا ودولتنا بالطرق السلمية، أي بالمفاوضات، ولن نختار طريقاً أخر للوصول إلى حقنا، إلا من خلال المفاوضات..."، وهذا الموقف لا يناقض راي الشعب الفلسطيني الذي يخرج في الضفة والقدس وقطاع غزة في مسيرات شعبية فقط، بل تحقيرا لكل قرارات "الرسمية الفلسطينية" التي هو رئيسها، وخاصة قرارات المجلس "الوطني" الأخير في رام الله، وكذا "المركزي" الذي أكدت نهاية "المسار التفاوضي" والعمل على تعزيز دور المقاومة الشعبية.

الرئيس عباس، عندما يقرر ان لا خيار له سوى المفاوضات، فهو بذلك يستخف كليا بكل الخيارات الأخرى، وكان له أن يرفض الخيار العسكري، لكنه لا يملك مطلقا رفض خيار المقاومة الشعبية...فتلك إهانة لكل من يسقط شهيدا، جريحا او اسيرا في مسيرات رفض الاحتلال، وبحثا عن كرامة وطنية.

وضمن سياق المنهج غير المسؤول، والمستهتر بقرارات "الشرعية الرسمية"، أعاد عباس طلبه بأن تتولى قوات حلف الناتو "أمن الدولة الفلسطينية"، كلام يكشف كم أنه لا يقيم وزنا لأي بعد وطني استقلالي، وان حالة الاستعباد باتت جزء من التفكير الذي يسيطر عليه، ويتجاهل أن لدولة فلسطين سيكون مؤسسات هي من يقرر وليس ذاته.

وبعيدا، عما تناوله بخصوص المقاصة، التي يتحمل هو شخصيا مسؤولية نتائجها، برفضه أموال هي حق وليست منحة أو هدية لترفض، وما ستتركه من أثر على الفلسطينيين، فما قاله عن قطاع غزة امام طلبة يكشف كم هو خارج المتابعة السياسية، وفقد كثيرا من تركيزه، ظهر وكأنه يقدم تقريرا سياسيا لهيئة محاسبة أو جهة رقابية...

ولكن، ما جاء "في تقريره" حول القدس يمثل انحدارا سياسيا خطيرا جدا عن الموقف الرسمي الفلسطيني، بكل مكوناته، فما أشار له بداية عملية للتجاوب مع المخطط الأمريكي والمشروع التهويدي في القدس.

عباس قال ضمن ما قال: "... بالنسبة للقدس الشرقية نقول عاصمة لدولة فلسطين، القدس الغربية عاصمة لإسرائيل، وبينهما نوع من التعاون، أما الأماكن المقدسة فتبقى مفتوحة لجميع أتباع الديانات السماوية الثلاث في كل وقت، ولا يجوز منع أي إنسان، مسيحي مسلم يهودي، من الذهاب للقيام بشعائره الدينية".

لندقق جيدا أمام تلك الأقوال، والتي ستبدو انها "ثورية جدا" بالتمسك بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين، ولكن الحقيقة أنها المرة الأولى أن يخرج مسؤول فلسطيني وليس رئيسا، بالتأكيد على أن القدس الغربية عاصمة لدولة إسرائيل، فهو بذلك "شرعن" عملية الضم الإسرائيلي لها، متجاوزا قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وحتى اتفاق أوسلو، الذي تحدث عن التفاوض حول مستقبل "القدس" دون تقسيم، وذلك التزاما بقرارات الشرعية الدولية.

عباس بهذا التصريح، منح مسبقا كل مواقف تتعامل مع القدس الغربية عاصمة لإسرائيل "منطق ما"، وهو ما يمثل هدية سياسية كبرى للمشروع التهويدي.

الحديث عن "التعاون بين القسمين" يمنحها وضع خاص خارج الاتفاق العام المفترض، وهو بذلك يستبدل ذاته بالمؤسسة التي هي من عليها أن يقرر شكل العلاقات مع الكيان لو ان دولة فلسطينية قد شهدت النور، موقف يكشف ان المؤسسة والدستور لم يعد لهما حضور مطلقا في ثقافة الرئيس عباس.

ونأتي الى "أم الكوارث" السياسية، التي يكررها الرئيس عباس بمناسبة وبدونها، عندما يتحدث عن أن" ...الأماكن المقدسة فتبقى مفتوحة لجميع أتباع الديانات السماوية الثلاث في كل وقت، ولا يجوز منع أي إنسان، مسيحي مسلم يهودي، من الذهاب للقيام بشعائره الدينية".

كلام يمنح اليهود ساحة البراق وحائطها بأنه "مكان مقدس لهم" وهو ما يدعون "حائط الهيكل"، وهنا اعتراف تأكيدي بحق لليهود في الساحة والحائط، وعندها أي منطق سيقول أن هذا المكان المقدس لليهود ليس حقا لهم! تصريحات تكشف جوهر الموقف بأن "تهويد البراق" ليس هو المشكلة، بل من يديرها...وهنا ستكون الغالبية العظمى عالميا مع المطلب الإسرائيلي بحقهم في إدارة "مقدسهم الديني" من أجل تطويره وتحسين خدماته والعمل على صيانته وحمايته من أي خطر يتهدده...

كلام يقود الى " تهويد البراق"، وهذا الموقف تحديدا كان المفجر الأساسي لمفاوضات كمب ديفيد عندما رفض الشهيد الخالد ياسر عرفات "الموقفين الأمريكي والإسرائيلي"، لأسباب كرر شرحها مرارا وتكرارا...وها هو عباس يقدمها "هدية مجانية" وهو جالس في المقاطعة أمام عدد من الطلبة الأمريكان.

أقوال عباس في زمن طبيعي تفجر "ثورة غضب سياسي" لن تبقيه يوما مضافا في مقره، ولكن في زمن النكبة تصبح بلا أي اهتمام، وتمر كأنها ""مواقف ثورية جدا"، ربما تستحق ثورة شعبية لتأييدها...أنه العار السياسي لا أكثر!

ملاحظة: ملفت للانتباه أن يكرر وزير أول حكومة فتح وعباس القادمة، أنها ستكون "حكومة الكل الفلسطيني"، يبدو أن تعبير "الكل الفلسطيني" بات محصورا على "ولاية المقاطعة الكبرى" لا أكثر!

تنويه خاص: حسنا فعل الرئيس عباس أن اتصل بأسرة الشهيد المناصرة معزيا، لكنه تجاهل الاتصال بإسر "شهداء نابلس الثلاثة"، معقول أنه نسي بحكم السن، أو انه لا يستطيع أن يواسي أربع عائلات في يوم واحد، ام أن هناك شهيد وهناك ما هو ليس وفقا للنظرية "السلامية العباسية"!

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط