كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطة "الفقاعات السكانية" الإسرائيلية وحتمية الفشل

خطة "الفقاعات السكانية" الإسرائيلية وحتمية الفشل

تاريخ النشر: 2024-07-16 | 09:29

حسن لافي
حسن لافي

قدّم وزير الحرب يؤاف غالانت مدعوماً من "الجيش" مشروعاً لإدارة قطاع غزة أطلق عليه "الفقاعات الإنسانية". وبحسب هيئة البث الرسمية الإسرائيلية "كان"، يدور الحديث حول عدة أحياء في شمال غزة سيتم إمدادها بالمساعدات الإنسانية، وستتعامل "إسرائيل" خلال ذلك مع "قادة محليين" من هذه الأحياء نفسها.
وقد جاء في صحيفة وول ستريت جورنال بحسب مصادر إسرائيلية: "في نهاية المطاف، سيتولى تحالف من الولايات المتحدة ودول عربية إدارة العملية، فيما سيواصل الجيش الإسرائيلي محاربة حماس خارج الفقاعات، وسيعمل على إنشاء المزيد منها بمرور الوقت".
الخطة المطروحة مبنية على:
أولاً، فصل تلك المناطق "الفقاعات" بالكامل عن بقية مناطق غزة، والعمل على تحييد أفراد المقاومة بداخلها من قبل قوات الاحتلال.
ثانياً، إنشاء بنى تحتية أساسية في تلك المناطق من كهرباء ومياه وغيرهما.
ثالثاً، تشكيل لجان إدارة محلية فلسطينية من سكان تلك المناطق لإدارة الحياة العامة، والأمن يكون بيد الإسرائيلي الذي سيشكل حماية خارجية من عودة حماس أو مهاجمتها اللجان الإدارية.
رابعاً، تقسيم غزة تقريباً إلى 24 "فقاعة" جغرافية. وفي حال نجاح المشروع في المناطق الأولى، سيتم تمددها باتجاه مناطق أخرى، ولكن اتجاه التمدد سيكون من أقصى الشمال في غزة إلى الجنوب تدريجياً.
وبذلك، تصبح محافظتا رفح وخان يونس في الجنوب آخر المعاقل الأخيرة للمقاومة. وعندها، يمكن طرح فكرة الرحيل الطوعي لهم أو استمرار الحرب عليهم.
تعدّ خطة الفقاعات إحدى المحاولات الإسرائيلية للإجابة عن سؤال اليوم التالي للحرب، ولكن من الواضح جداً أن أسباب فشلها متنوعة ومتعددة المستويات، فمنها ما هو ذاتي مرتبط بالإسرائيلي نفسه، ومنها ما له علاقة بالفلسطيني، ومنه ما له علاقة بالإرادة الدولية ومصالح الإقليم.

إسرائيلياً

أولاً، يعتمد نجاح الخطة على بقاء "الجيش" الإسرائيلي في غزة لفترة زمنية طويلة لا تقل عن ثلاث سنوات في غزة بشكل مباشر على أقل تقدير، بمعنى أن قطاع غزة سيظل تحت السيطرة العسكرية المباشرة للاحتلال، الأمر الذي يتناقض مع عدم رغبة الجيش الإسرائيلي وقدرته على البقاء في مستنقع حكم غزة، بما لذلك من تبعات كبيرة عسكرية ومالية وسياسية على "إسرائيل".
ثانياً، "الجيش" الإسرائيلي بات مقتنعاً بأن هناك جبهات أكثر خطورة على أمنه القومي من جبهة غزة، وفي مقدمتها الجبهة الشمالية مع حزب الله والمشروع النووي الإيراني، الأمر الذي يتطلب توفير أكبر عدد ممكن من جنوده ونقلهم إلى الشمال، في ظل أزمة القوى البشرية داخل الجيش الإسرائيلي، إضافةً إلى تسخير كل المقدرات اللازمة لمواجهة تلك الجبهات. هذا الأمر يتطلّب تخفيف وجوده في غزة إلى الحد الأدنى، وهي فرقة عسكرية واحدة تعزّز بلواء أو اثنين على أقصى تقدير.
 ثالثاً، بقاء "الجيش" الإسرائيلي لتنفيذ تلك الخطة سيتحول من شبه المؤكد إلى حرب استنزاف مستمرة له في غزة، وبالتالي يصبح "الجيش" الإسرائيلي في غزة في صراع دائم على طريقة انتفاضة الأقصى عام 2000-2005 من دون أن يكون هناك هدف حقيقي مضمون نجاحه سياسياً.
 رابعاً، "الجيش" الإسرائيلي لن يسمح بمنح التيار الاستيطاني الديني المتطرف في داخل الحكومة جائزة سياسية على حسابه، من خلال تمهيد الطريق له لتنفيذ طروحاته المتطرفة المتمثلة في إعادة الاستيطان في غزة وعودة احتلالها وحكمها العسكري مرة أخرى.

 فلسطينياً

أولاً، لا توافق جهة فلسطينية عائلية أو سياسية على التعاون مع الاحتلال لتنفيذ تلك الخطة.
 ثانياً، التركيبة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية لطبيعة مجتمع غزة لا تسمح بنجاح تلك الخطة، لكونه مجتمعاً مدنياً متطوراً خرج منذ فترة زمنية طويلة عن الأطوار الاجتماعية التقليدية البسيطة (العائلة والحمولة والجهوية).
ثالثاً، ما زالت الفصائل الفلسطينية، بما فيها فصائل المقاومة وحتى فصائل م.ت.ف حاضرة ولها شعبيتها، وترفض هذه الطروحات الإسرائيلية، بل لديها طروحات وطنية منافسة لتلك الطروحات الإسرائيلية.
 رابعاً، الحرب وما واكبها من دماء وتضحيات جعلت الناس في غزة يخافون من ربط اسمهم مع أي مشروع له علاقة بالاحتلال، فتهمة العميل تعتبر الأخطر في المجتمع الفلسطيني، وخصوصاً أنَّ خطة اليوم التالي الإسرائيلي باتت جزءاً من الأهداف الحربية الإسرائيلية للحرب، وعنوان نصر للاحتلال وجيشه.

 دولياً وإقليمياً

أولاً، ما زال المجتمع الدولي مقتنعاً بأنَّ حل الدولتين هو الحل الأنسب للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وخطة غالانت تعتبر تدميراً شاملاً لهذا الحل، واستمراراً للمخططات الإسرائيلية الإحلالية للقضية الفلسطينية.
 ثانياً، المجتمع الدولي زادت قناعته بعد معركة طوفان الأقصى بأنه لا يمكن القفز عن القضية الفلسطينية بالمطلق، وأي جهة تريد الاستقرار في المنطقة، لا بد من أن تمر عبر البوابة الفلسطينية. لذلك، خطة غالانت في نظر العالم عبارة عن استدعاء لاستمرار النزاع والصراع، وليس حله، وخصوصاً أن الجهة الفلسطينية المعترف بها من قبل المجتمع الدولي ليست حاضرة بالمشهد بالمطلق، بل هناك مخاوف حقيقية لتطبيق ما يحدث في غزة داخل الضفة الغربية، كما يهدد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سيموتريتش، كما فضحته التسجيلات التي تحدث فيها عن خططه لتدمير السلطة الفلسطينية وضمّ الضفة الغربية وتهويدها.
 ثالثاً، موضوع الإعمار وانعكاسه على الأمن الإقليمي يتطلب حكومة فلسطينية قادرة وقوية لتنفيذ الإعمار المرتبط بإعادة تأهيل مليون ونصف مليون مواطن في غزة ومنع "إسرائيل" من تهجيرهم قسراً أو طوعاً، وتحويلهم إلى أزمة جديدة للإقليم. لذلك، الإقليم والمجتمع الدولي لا يمكن له دفع مليارات الدولارات لمشاريع مشكوك فيها، مثل الفقاعات السكانية الوهمية، إلا إذا كان العالم والإقليم يشتغل خادماً لدى رئيس الوزراء نتنياهو وحكومته المتطرفة.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط