كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطة ترامب الأخيرة تجاه غزة والخطةُ البديلة لها

خطة ترامب الأخيرة تجاه غزة والخطةُ البديلة لها

تاريخ النشر: 2025-10-01 | 12:40

تشكل القضية الفلسطينية واحدة من أكثر القضايا الدوليةِ تعقيداً برغمِ بساطتها ووضوح الحق فيها، وتتداخل فيها عوامل السياسة والتاريخ والهوية والصراع الجغرافي، وفي هذا الإطار تأتي المبادرات السياسية الخارجية كخطة ترامب الأخيرة تجاه غزة كمحاولات للتأثير على مسار هذا الصراع لصالح الكيان المُتهالك المحتل.
مُكوناتُ ومُرتكزاتِ خطةُ ترامب
الأسس الفكريةُ لها
تقومُ على عدةِ مرتكزاتٍ أساسية:
1. المنظور الأمني المهيمن: تنطلق من أولويةِ الجانبِ الأمني الإسرائيلي، وذلكَ من خلالِ معالجة معاناةُ غزة ككيانٍ منفصلٍ عن القضيةِ الفلسطينيةِ الشاملة في مُحاولةٍ لجعل الاعترافات الدوليةِ بفلسطين مؤخراً كأن لم تكن.
2. المُساعداتُ كبديلٍ عن الحقوق: تقديمُ حزمةَ المساعداتِ الاقتصاديةِ مقابل التنازلاتِ السياسيةِ اللا محدودة في محاولةٍ لتحويلِ الصراعِ من صراعٍ وجودي إلى نزاعِ مصالح اقتصادية فقط.
3. تفكيك الجسد الفلسطيني: تتعامل الخطةُ مع غزةَ والضفة الغربيةَ ككيانينِ منفصلينِ مما يقوضُ إمكانيةَ قيامِ دولةٍ فلسطينيةٍ مستقلةٍ ومتصلةٍ مُستقبلاً.
التناقضات في الخطة
1. إغفال جذورُ الصراع واسبابه: تتجاهلُ خُطةُ ترامب المسبباتِ الأساسيةِ والحقيقيةِ للصراع المتمثلة في الاحتلالِ والاستيطانِ وطرد أصحاب الأرض وفرضَ اللجوء.
2. التحيزُ الواضح: تتبنى الرواية الإسرائيليةَ بشكلٍ كاملٍ متجاهلةً الحقوقَ الفلسطينية الأساسية.
3. غيابُ الاستدامة: تعتمدُ على حلولٍ آنيةٍ لا تتعاملُ مع الأسبابِ الهيكلية للصراع.
مناقضة القانون الدولي
تتعارضُ مع مبادئ القانونِ الدولي وقرارات الأممُ المتحدة خاصةً تلك التي تؤكدُ على حقِ تقريرِ المصيرِ وحقِ العودة وعدم شرعيةِ الاستيطان.
إشكالية المقاربة الأحادية
تفشل في فهم التعقيداتِ التاريخيةِ والسياسيةِ للقضيةِ الفلسطينيةِ معتمدةً رؤيةً أحاديةَ الجانبِ تخدمُ مصالحَ طرفٍ واحدٍ على حسابِ الآخر.
تجاهلِ الحقوق الأساسية
تتجاهلُ الحقوقَ الأساسيةَ للشعبِ الفلسطيني خصوصاً حق تقرير المصيرِ وإقامة دولةٍ مستقلةٍ وعودة اللاجئين برغم الاعترافِ الدولي بالدولةِ الفلسطينية.
نحو نزعِ السلاح الإسرائيلي كمدخلٍ حقيقي للسلام
الأسسُ الفلسفيةُ للرؤيةِ البديلة
تنطلقُ الرؤيةُ البديلة من المبادئ الآتية:
1. العدالةُ أساسٌ حقيقيٌ للسلام: فالسلامُ الحقيقيُ لا يقومُ على القوةِ بل على تحقيقِ العدالة.
2. التساوي في الحقوقِ والواجبات: يجبُ أن يُطبقَ مبدأُ نزعِ السلاحِ على جميعِ أطرافِ الصراع.
3. الأمنُ المتبادل: لا يمكنُ تحقيقِ الأمن لأحدِ الأطرافِ على حسابِ الطرفِ الآخر.
الخطةُ البديلةُ لخطةِ ترامب
1- نزع السلاح النووي على المستوى الإقليمي من خلال:-
• نزعُ أسلحةِ الدمارِ الشاملِ من المنطقةِ برمَتها بما في ذلك الترسانةَ النوويةَ الإسرائيليةَ غير المُعلنة لكفِ سباقَ التسلح النووي فيها.
• جعل منطقةٍ الشرق الأوسطِ خاليةٍ من كلِ أسلحةِ الدمار الشاملِ.

2- تفعيلُ حلُ الدولتين
• تأسيسُ دولتين ديمقراطيتين الأولى تضمُ الفلسطينيين والأخرى الإسرائيليين، وعلى قدمِ المساواة للدولتين.
• ضمانُ حقوقٍ متساويةٍ لجميعِ المواطنينَ بالدولتين بغضِ النظرِ عن الدينِ أو العرق.
• إنشاءَ قواتُ مراقبةٍ دوليةٍ دائمة.

3- كيفية تنفيذ الآلية:
• تفعيلُ دور الأممِ المتحدةِ والمنظماتِ الدولية ومحكمةِ الجنايات الدولية لردعِ أي اعتداء.
• وضعَ الية مُلزمة للطرفين.
• إشراكُ دولٍ مُحايدةٍ في عمليتي المراقبةِ والتنفيذ.
تحدياتُ الرؤيةَ البديلةَ وإمكاناتِها
التحديات: -
1. لعلَ التحدي الأكبر يتمثلُ في دعمُ بعصُ القوى الدولية -غير المنصف وغير الحيادي - لطرفٍ على حساب الطرفِ الآخر.
2. الهيمنةُ الأمريكية على القرارِ والدعمُ اللا محدود لإسرائيل.
3. بنيةُ النظامِ السياسي الإسرائيلي القائم على التمييزِ العنصري.
الإمكانات: -
1. تزايدُ الوعي العالمي بالقضيةِ الفلسطينية بعد أن كادت السياسةُ الإعلامية الغربية طي صفحتها وإظهار الفلسطينيين وحوشاً وارهابيين تجعلُ من إمكانية تحقيق ما سبق طرحهُ ممكناً.
2. نمو حركاتِ المقاطعةِ الدولية تفرضُ على اسرائيلُ اعادةُ النظر بسياستها الاستيطانيةُ والعدائيةُ تجاه الشعب الفلسطيني.
3. تحولاتُ الرأي العام العالمي تجاهَ سياساتِ إسرائيل المُتعجرفة والارهابية.
نحو عدالةٍ شاملةٍ
لا يمكنُ فصلَ الحل في القضيةِ الفلسطينيةِ عن معرفة حقيقيةٍ لأسبابِ الصراعِ وبداياتهِ حيثُ أغفلت ذلك خطةُ ترامب التي تمثلُ استمراراً للنموذجِ القائمِ على الهيمنةِ والقوةِ على حسابِ الشعبِ الفلسطيني الذي يأملُ في تحقيقِ دولتهِ المستقلة وعاصمتُها القدسُ الشريف في حين تقدم رؤيتُنا لنزع السلاحِ الشاملِ نموذجاً بديلاً يقومُ على العدالةِ والمساواة.
السلامُ الحقيقيُ لا يتحققُ بدعمِ اختلالِ موازين أيٍ من الطرفينِ ومُساندتهُ على حساب الطرف الآخر، بل بمعالجةٍ حقيقيةٍ لجذور الصراعِ من خلالِ إقامة نظامٍ يضمنُ تعايشَ الطرفين بسلام جنباً إلى جنب، وهذا يتطلبُ شجاعةً سياسيةً استثنائيةً ورؤيةً أخلاقيةً تتجاوزُ الحساباتِ الآنيةِ، وبناءَ مستقبلٍ يحفظُ الكرامةَ والإنسانيةَ للجميع.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط