كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطة ترامب لتركيع أوروبا

خطة ترامب لتركيع أوروبا

تاريخ النشر: 2020-06-25 | 12:20

في أول تجمع انتخابي له منذ تفشي جائحة كورنا، صب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جام غضبه تجاه ألمانيا مهدداً بمعاقبتها من خلال سحب نحو 10 آلاف جندي أمريكي يتمركزون في قواعد عسكرية في الدولة الأوروبية العتيدة، مقلصاً العدد إلى 25 ألف جندي، ومتهماً برلين بخرق هدف نفقات الدفاع لحلف شمال الأطلسي  "الناتو"، وغض الطرف عن تنامي نفوذ الغاز الروسي في أوروبا، وهي الانتقادات التي لا تروق بحال لسيدة القارة العجوز، وعلى ما يبدو، فإن خطة ترامب القادمة تستهدف تقليص أظافر ألمانيا، أو بالأحرى تركيع أوروبا وحلف الناتو.

تعود نشأة القواعد العسكرية الأمريكية في ألمانيا إلى عام 1943، حينما قررت وزارة الدفاع الأمريكية الحفاظ على هيمنتها المكتسبة في المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي، في الوقت الذي أدى فيه  صعود ما يسمى بـ "القصف الاستراتيجي بعيد المدى"، وتطور الأسلحة النووية، إلى تنامي الافتراضات بقيام الأعداء المحتملين بقصف أراضي الولايات المتحدة لتدمير التعبئة الصناعية اللازمة لدعم جهود شن حرب أمريكية، وهكذا سمحت القواعد الخارجية للولايات المتحدة بنشر جنودها خارج أراضيها في وقت السلم، وشن هجوم من أي دولة بعيدة في وقت الحرب، بل إن الرئيس الأمريكي هاري ترومان ذهب إلى أبعد من ذلك، حينما طلب من الرئيس السوفيتي جوزيف ستالين منح بلاده حق إقامة قواعد في جزر الكوريل، وبطبيعة الحال، رفض الاتحاد السوفيتي الطلب الأمريكي.

يستند بقاء القواعد العسكرية الأمريكية في ألمانيا إلى ثلاثة افتراضات خاطئة، أولها؛ أن الجيش الأمريكي موجود في ألمانيا من أجل مصلحة مضيفيه فقط، وثانيها؛ أن الولايات المتحدة وألمانيا تشتركان في تصورهما لوجود تهديد مشترك، وثالثها؛ أن الجدل حول الإنفاق العسكري يتعلق في نهاية المطاف بإلزام ألمانيا بإنفاق 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، ومن ثم، ستحتاج الإدارة الأمريكية إلى تصحيح هذه الأخطاء إذا كانت تريد الحفاظ على نفوذها في أوروبا.

تعد قاعدة رامشتاين الجوية المركز اللوجستي الرئيسي لجميع العمليات الأمريكية في الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وجنوب آسيا، كما تعتبر محطة تقوية لجميع الاتصالات التي تجري مع الطائرات الأمريكية بدون طيار المنتشرة في الأفق من مشغليها في منطقة نيفادا، وهذه قضية مُثيرة للتوتر بالنسبة للنخب الألمانية، وقد وضعت حكومة المستشارة أنجيلا ميركل في مأزق بسبب شرعية مثل هذا الاستخدام، كما يقع مقر القيادة الأمريكية الأفريقية والقيادة الأوروبية في مدينة شتوتجارت الألمانية، وربما الأهم من ذلك، مركز لاندستول الطبي الإقليمي الذي يُعد ملتقى مهمًّا لآلاف الجنود الجرحى من الحروب الأمريكية في العراق وأفغانستان، علاوة على ذلك، تبني الولايات المتحدة حاليًا مستشفى عسكريًّا جديدًا لجنودها في بلدة فيلرباخ، يضم 5 آلاف غرفة و42 قسمًا متخصصًا، وتسع غرف عمليات بتكلفة 990 مليون دولار.

تدعم القواعد الأمريكية في أوروبا الأمن القومي الأمريكي أولًا وقبل كل شيء، وبدونها، سيكون من الصعب تصور نشر القوات الأمريكية خارج حدودها، وستكون بعض العمليات مستحيلة، فهي تقريبًا الحد الأدنى المطلوب لتماسك التحالف، وقابلية التشغيل البيني، وطمأنة الشركاء، ومن شأن إجراء تخفيض آخر في ألمانيا أن يكون مدمرًا ذاتيًّا؛ إذ يعد نقل القوات الأمريكية إلى بولندا، وهي حليف غير ليبرالي تمامًا، أمرًا بلا معنى ومكلفًا.

ربما يتعين على الإدارة الأمريكية تغيير خطابها، وليس التعلق بهدف فارغ بتخصيص 2% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي، لأن تكرار دفع الحلفاء للالتزام بهذا الهدف الفارغ، يحدد الأهداف الخاطئة، ويسمح للحلفاء بادعاء إحراز تقدم لا طائل من وراءه؛ لأن الإنفاق الدفاعي الأوروبي سيظل حتمًا دون نسبة 2% المستهدفة في المستقبل المنظور بفعل الركود الاقتصادي، وربما يتطلب الأمر التركيز على تعزيز استراتيجية تتيح للحلفاء تحديد دور حلف شمال الأطلنطي في العقد المقبل، وطمس معايير الحرب الباردة التي تتنافى مع مقاييس القرن الحادي والعشرين.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط