كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطة ترامب لغزة بين المرحلي والدائم والحضور العربي الراسخ

خطة ترامب لغزة بين المرحلي والدائم والحضور العربي الراسخ

تاريخ النشر: 2025-10-15 | 15:39

تكمن فلسفة أو فذلكة خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب بغزة في التمييز والفصل، ولكن مع خلق جسر، ما بين المرحلة الأولى المتمثلة بوقف إطلاق النار ونهاية الحرب ولو نظرياً. والثانية أو النهائية والدائمة، المتعلقة مباشرة بما يسمى سيناريو اليوم التالي للحرب، والانسحاب التام أو شبه التام لجيش الاحتلال، وحلّ معضلات غزة الثلاث التي اختصرها وزير الخارجية الفرنسي الخميس الماضي بالحوكمة والأمن وإعادة الإعمار، وفق منظومة مركبة تتداخل فيها العوامل الفلسطينية والإسرائيلية والعربية والدولية.

 

عدم العودة إلى ما قبل 7أكتوبر

بداية، فهم ترامب أن لا وقف لإطلاق النار، وبالتالي العمل على إرساء أسس وقواعد نهاية الحرب بشكل نهائي دون إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين ضمن عملية تبادل لإنهاء المقتلة والإبادة، وإدخال بل إغراق غزة بالمساعدات الإنسانية لإنهاء المجاعة والشروع بعملية تعافي سريعة تطال كافة الجوانب الإنسانية والحياتية الطارئة، المتعلقة بالمياه والكهرباء وتأهيل المستشفيات والبنى التحتية. هذا حصل بناء على طلب الدول العربية والإسلامية، إثر اجتماعات واتصالات ثنائية وجماعية كما رأينا في لقاء نيويورك الأخير، نهاية أيلول/سبتمبر الماضي، مع فهم ترامب أنه من المستحيل نجاح الخطة دونهم بمرحلتيها الأولى والثانية، ولكنه مع ذلك بنى مرحلتها الأولى على الأقل وفق الوقائع الميدانية على الأرض التي تميل لصالح إسرائيل، ويعتقد الرئيس الأميركي إنها انتصرت عسكرياً. ومن هنا جاءت أولوية استعادة إسرائيل كل أسراها الأحياء والأموات خلال ساعات قليلة من وقف إطلاق النار الدائم، وإعادة انتشار جيش الاحتلال مرحلياً على أكثر من نصف مساحة القطاع، خصوصاً بالمناطق الحدودية والحيوية شمالاً، بيت لاهيا وبيت حانون، وشرقاً، ريف خان يونس، وجنوباً حتى رفح ومحور فيلادلفيا، وذلك لضمان عدم البقاء الدائم في مربع المرحلة الأولى والتوافق على شكل اليوم التالي، وحلّ مشاكل الحوكمة أي إدارة القطاع وإشاعة الأمن والاستقرار في ربوعه، استعداداً لعملية إعادة الإعمار الضخمة التي تحتاج 80 مليار دولار - 50 تشرين أول/ أكتوبر العام الماضي – ومساحة زمنية من خمس إلى سبع سنوات على الأقل، شرط عدم العودة إلى واقع  ما قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، حسب  تصريح بل تحذير وزير الخارجية التركية هاكان فيدان أول أمس السبت.

 

فك عزلة إسرائيل

مرتبط بما سبق كله، وفيما يخص المرحلة الثانية المعقدة والمتداخلة، وتعبيراً عن فهم ترامب أن إسرائيل ربحت عسكرياً وخسرت سياسياً، وأنه معني بمساعي وجهود تخليصها من العزلة الدولية الخانقة التي بدأت بالتمدد إلى القطيعة، والعقوبات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والفنية والرياضية، واستحالة فعل وتخفيف هزيمتها أو جعلها بأقل الخسائر دون انخراط عربي وإسلامي واسع، خصوصاً من الدول الثماني المؤثرة والمعنية مباشرة والتي شارك زعماؤها وممثلوها باجتماع بنيويورك، وكانت لهم مطالب واضحة تتمثل أولاً بوقف الإبادة والمقتلة والتجويع ومن ثم الاستعداد للتنسيق والتعاون في المرحلة الثانية، وسيناريو اليوم التالي وصولاً إلى التعاطي مع الجذر السياسي للقضية الفلسطينية لمنع أي عودة إلى الحرب فيما بعد.

بالعموم وحسب مصادر مطلعة فقد أبدت الدول العربية والإسلامية استعدادها للانخراط الفوري في عملية التعافي السريعة، وإدخال وإغراق غزة بالمساعدات الإنسانية ومستلزمات الإيواء العاجل، والتعاون مع المنظمات الدولية في إعادة تأهيل المؤسسات والبنى التحتية الحيوية بقطاعات المياه والكهرباء والصحة والصرف الصحي، ثم التعاون والتنسيق من خلال بعثة المراقبة للتأكد من تنفيذ الاتفاق ومنع خرقه وضمان الانتقال إلى المرحلة الثانية الأصعب والاستراتيجية منه.

وعليه يمكن الاستنتاج إنه بين التفوق العسكري الإسرائيلي والعجز عن تسييله سياسياً ودبلوماسياً والانخراط العربي والإسلامي المؤثر أبصرت خطة ترامب النور وتم تمرير المرحلة الأولى منها بنجاح على اعتبار أن صفقة التبادل ستسير وفق المخطط لها حتى صباح الاثنين على أبعد تقدير.

 

مرحلة ثانية معقدة

وفيما يخص المرحلة الثانية المعقدة والتي يتداخل فيها الجانب الدبلوماسي والسياسي بتجلياته وأبعاده المؤسساتية والمنظوماتية والأمنية والعسكرية المتضمنة نزع سلاح حماس، وتشكيل لجنة فلسطينية مستقلة من تكنوقراط غير منتمين حزبياً لإدارة غزة بإشراف مجلس السلام، وحسب مصادر مطلعة أيضاً ثمة سعي عربي إسلامي لتحسينه وواقعية في التعاطي مع تعيين ترامب نفسه كرئيس للمجلس وبلير كمدير تنفيذي له، مع تفويض أممي للمجلس كما لنشر قوات أمن عربية وإسلامية لدعم جهاز شرطة فلسطيني جاري تدريب أعضائه في مصر والأردن بعد ترشيحهم من قيادة السلطة برام الله لإزالة الأسباب والذرائع أمام عودة إسرائيل للحرب، وصولاً بعد فترة انتقالية يسعى العرب والمسلمين حسب المصادر لجعلها غير مطولة-سنة لثلاث سنوات- إلى المسار والأفق السياسي لحل الدولتين، وتكريس دور السلطة كقيادة شرعية ورسمية في غزة والقضية الفلسطينية بشكل عام ولكن بعد إصلاحها، بظل اجماع على عدم جدارة القيادة الحالية لمواكبة الجهود العربية والاسلامية والدولية الجبارة لإنهاء الحرب والتوصل إلى حل عادل للقضية وفق الشرعية الدولية وقراراتها جرى تكريسه في إعلان نيويورك الأخير وتسونامي الاعتراف بالدولة وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.

في الأخير بتركيز واختصار أقله من وجهة النظر العربية والإسلامية وبعد التوافق كيف يمكن شق الخطوة الأولى في مشوار الألف ميل والمضي قدماً أولاً عبر وقف النار الدائم، وإغراق غزة بالمساعدات ومعدات ومستلزمات التعافي المبكر والإيواء العاجل والعمل بهدوء على بقية الملفات دون ضغوط المقتلة والابادة والمجاعة لنزع  وتسليم أو تجميد سلاح حماس والفصائل ودعم إدارة اللجنة والشرطة الفلسطينية لغزة وتخفيف الوصاية الخارجية عليها عبر شرعية دولية لها وللخطة بشكل عام من الأمم المتحدة بما في ذلك قوة الاستقرار العربية الإسلامية الدولية لدفع إسرائيل للانسحاب التام ومنعها من استئناف الحرب أو تعميم نموذج جنوب لبنان على غزة كلها، وطمأنة وحماية الفلسطينيين وتشجيعهم على المضي قدماً في التعافي وإعادة الاعمار بظل قناعة متجذرة باستحالة استبعاد حماس والفصائل من المشهد السياسي لكن بدون السلاح والحكم كما لا يمكن استبعاد السلطة كقيادة شرعية أو رسمية من المشهد الفلسطيني لكن شرط قيامها بإصلاحات جدية وجذرية خارج عمليات شد الوجه ومساحيق التجميل وقصة الانتخابات الدعائية.

عن المدن

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط