كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطة ترامب للسلام لن تنجح ما لم تحجم إسرائيل عن ضمّ الأراضي

خطة ترامب للسلام لن تنجح ما لم تحجم إسرائيل عن ضمّ الأراضي

تاريخ النشر: 2020-02-04 | 15:21

"واشنطن بوست"

وأخيراً كشفت إدارة ترامب النقاب عن خطة السلام للشرق الأوسط. وبينما علينا أن نتوقع الكثير من النقاش حول بنودها، والتي تمثل خروجاً حاداً عن مساعي إحلال السلام الأمريكية السابقة، إلا أن تطوّراً آخر طغى بشكل أساسي على هذه الخطة. فقد أعلن مسؤولون إسرائيليون أنهم يعتزمون ضمّ جميع مستوطنات الضفة الغربية في الاسبوع الأول من شباط/فبراير الحالي. وإذا قاموا بذلك، فإن هذه المرحلة الجديدة من العملية لن تبصر النور.

وكان من المفترض لخطة السلام أن تأخذ مصالح الطرفين بعين الاعتبار. لكن خطوة الضمّ تجرّد عملياً أي اتفاق من جدواه، لأن إسرائيل تَعد نفسها أساساً بالمكافآت التي من المفترض أن تكسبها من المفاوضات المستقبلية حول الخطة. أما الفوائد التي قد تعود على الفلسطينيين، فتحددها فترة الأربع سنوات المقبلة التي حددتها إدارة ترامب التي سيدرس خلالها الطرفان الخطة. وقد اشتكت إسرائيل في الماضي من أنها تتخلى عن أصول ملموسة من الأراضي لقاء وعود غير ملموسة بالسلام. والآن، ستضمّ إسرائيل أراضٍ على الفور بينما ستكون الأرض الفلسطينية مشروطة بمعايير أخرى. ويبدو أن الحاجة الملحة المفاجئة لخطط الضمّ تهدف إلى توحيد اليمين الإسرائيلي عشية الانتخابات، الأمر الذي قد يؤدي خلاف ذلك إلى تقويض احتمالات التنازل عن الأراضي للفلسطينيين. 

كما أن لخطط الضمّ مفعول إقصاء الدول العربية، التي اختلف ردّ فعلها في البداية إزاء خطة السلام الجديدة عن موقفها المعتاد المتمثل في تأييد الموقف الفلسطيني الرسمي. ويعكس ذلك تغييراً كبيراً في الآونة الأخيرة في المواقف العربية تجاه إسرائيل. فالعديد من قادة المنطقة يعتقدون الآن أنه إذا انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، فلن تكون إسرائيل حصناً ضرورياً ضد التهديدات التي تواجهها الدول العربية فحسب، بل حليفاً يحتمل أن يكون مفيداً. ولسوء الحظ، فإن استعداد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في السعي لضمّ الأراضي بما يعود بالفائدة على مسيرته السياسية على المدى القريب قد تضرّ بالاصطفافات الناشئة بين إسرائيل والدول العربية. ومن المؤكد أن الزعماء العرب لا يريدون أن يظهروا وكأنهم يساعدون إسرائيل حتى بشكل غير مباشر في ضم الأراضي التي يعتبرونها فلسطينية.   

لنتأمل المفارقة التالية: لم يتمكن حتى الآن  زعيم السلطة الفلسطينية محمود عباس بمفرده من حشد العرب دعماً لحملته الرافضة للخطة. بل على العكس من ذلك، كانت ردود فعلهم الأولية خجولة، ولم تتناول تعليقات على الخطة بل دعوات لإجراء مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وحتى أن بعضهم أثنوا على جهود الإدارة الأمريكية بفضل مساهمتها الإيجابية. غير أن سعي نتنياهو إلى بدء عملية الضمّ فوراً، ربما في الأسبوع الأول من شباط/فبراير على أقرب تقدير، سينقذ عباس وقد يرغم القادة العرب على الردّ على خطوات إسرائيل الأحادية الجانب ويجعل حملة الرفض التي يشنها عباس واقعاً. وحالما يسجلوا رفضهم أيضاً لخطة ترامب، يجب أن نتوقع أن يحيل عباس قضيته إلى مجلس الأمن الدولي، على أمل إرغام الولايات المتحدة على استخدام حق الفيتو لإظهار مدى عزلتها وعزلة إسرائيل.     

وإذا كان هناك أي أمل في أن تنجح خطة ترامب - حتى في شكل مُعدّل قد ينتج عن أي مفاوضات مباشرة بين الطرفين - على الرئيس الأمريكي الاستفادة من علاقته الجيدة بنتنياهو ليبلغه بأنه يعارض أي خطوة لضمّ الأراضي في هذه المرحلة. ويمكن لترامب أن يشدّد على أن هدفه يكمن في توفير فرصة للتفاوض وليس منعها. وقد سبق أن أعلن أنه توقّع رفضاً فلسطينياً أولياً ولكنه كان يكسب الوقت لكي يتمكن الفلسطينيون من التفكير في الخطة ورؤية ما يمكنهم كسبه عن طريق التفاوض. وبالتالي، كيف يمكنه كسب مثل هذا الوقت إذا ما قام الإسرائيليون بضمّ الأراضي الآن؟

علاوةً على ذلك، يجدر التفكير بالآثار المترتبة على الأردن إذا مضت إسرائيل قدماً في ضم غور الأردن الآن. فهل كان الرئيس الأمريكي يعتزم من خطته هذه تعريض معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن للخطر، علماً بأن المملكة تتشارك أطول حدودها مع إسرائيل؟

وإذا كان ترامب لا يرغب في أن تولد خطته ميتة، وإذا كان الإسرائيليون يأملون في إنقاذ أهم أجزائها (خاصة فيما يتعلق بالأمن)، فمن الضروري أن يرجئ الإسرائيليون ضمّ الأراضي المخصصة لهم في الخطة. فآخر ما يجب أن ترغب به الإدارة الأمريكية والإسرائيليون هو حث الزعماء العرب على اعتماد موقف عباس الرافض للمساومة.

إن الضم غير المتميِّز للمستوطنات سيؤدي حتماً إلى تقويض قدرة إسرائيل على الانفصال عن الفلسطينيين، مما يجعل التوصل إلى حل الدولة الواحدة أكثر ترجيحاً. ومن خلال إضافة 62 مستوطنة متواجدة حالياً إلى الشرق من الجدار الأمني الإسرائيلي، ستجعل الخطة عملية الفصل أكثر صعوبة، خاصة وأن هذه المستوطنات تقع خارج الكتل والجدار الأمني وستقلص فعلياً حجم الدولة الفلسطينية المستقبلية. (يعيش سبعة وسبعون في المائة من المستوطنين الإسرائيليين في الكتل الاستيطانية). وإجمالاً، وبموجب خطة السلام، ستضمّ إسرائيل ما يصل إلى  40 في المائة من الضفة الغربية.  

ليس لإسرائيل مصلحة في أن يتخلى الفلسطينيون عن حلمهم بدولة مستقلة وأن يصبحوا بدلاً من ذلك مواطنين إسرائيليين يتمتعون بحق التصويت. فمن شأن ذلك أن يقوّض الأساس المنطقي الصهيوني القائم على أن تكون إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية.  

ويدرك ترامب أن الضمّ قد يقوّض آفاق خطة السلام، لذا عليه أن يحث إسرائيل على إظهار ضبط النفس لإفساح المجال أمام نجاح الخطة.

دينيس روس، مساعد خاص سابق للرئيس باراك أوباما، ومستشار و"زميل ويليام ديفيدسون" المتميز في معهد واشنطن. ديفيد ماكوفسكي، كبير المستشارين السابقين لشؤون المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية في مكتب وزير الخارجية الأمريكي، ومدير "برنامج العلاقات العربية - الإسرائيلية" في معهد واشنطن. وهما المؤلفان المشاركان للكتاب، "كن قوياً وذو شجاعة جيدة: كيف عمل قادة إسرائيل الأكثر أهمية على تحديد مصيرها".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط