كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطة ترامب-نتنياهو بشأن غزة: تسوية أم تصفية؟


في انتظار الاجتماع الذي سيعقد اليوم الاثنين بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لنقاش الخطة التي قدمتها الادارة الامريكية على أنها "فرصة تاريخية" لإنهاء الحرب في غزة، وفتح باب السلام في الشرق الأوسط. 

لكن عند النظر إلى تفاصيل الخطة التي تم عرضها على مجموعة من الروساء والامراء الدول العربية والاسلامية في اجتماعهم مع ترامب على هامش إجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، وما تحمله من مضامين سياسية وأمنية، لا يبدو أن السلام هو الهدف الحقيقي. بل يبدو أن ما يُطرح لا يعدو كونه محاولة لتصفية القضية الفلسطينية بشكل ناعم، لا تسوية سياسية متكافئة. ويتجاوز الهدف منها صفقة الافراج عن الاسرى الاسرائيليين بل هي خطة لاعادة هندسة غزة، لا إنهاء الحرب فقط. 

إنها تسعى لتغيير شامل في البنية السياسية والأمنية لغزة: نزع السلاح كلياً وإخراج حماس نهائياً من الحكم ومن الحياة السياسية، وتشكيل حكومة تكنوقراطية بلا أي من مركبات العمل الوطني والنظام السياسي الفلسطيني، وإشراف أمني عربي-دولي بتواجد قوات على الارض في قطاع غزة. 

وبتمويل عربي لإعادة الإعمار. وعفو مشروط لعناصر حماس، في سياق مسار مستقبلي نحو دولة فلسطينية، بشرط إصلاح السلطة الفلسطينية وتجديدها. ما يُطرح هنا ليس "تسوية" بين اصحاب الحق والاحتلال، بل شروط المنتصر على المهزوم، الذي قد يقال عليه ان ينسحب من الحياة السياسية بدون أي شروط. ما يعني استبعاد الفلسطينيين، وخطة بلا أصحاب الأرض الذين دفعوا حياتهم وممتلكاتهم واملاكهم ومشردين في خيام من دون أي مقومات للحياة، 

ما يثير القلق أن الخطة كُتبت دون الفلسطينيين. لا حماس حاضرة على الطاولة، ولا السلطة الفلسطينية طرف أساسي. تبدو الخطة وكأنها صفقة بين ترامب ونتنياهو وبعض الدول العربية والإسلامية، يتم فيها التفاوض على مصير قطاع غزة والشعب الفلسطيني الغائب قسراً. السلطة الفلسطينية مطلوبة كشاهد بعد "الإصلاح"، وحماس مطالبة بالمغادرة. 

والمفارقة أن من يُفترض أنهم شركاء السلام، مستبعدون بالكامل من صناعة هذا "السلام". خيارات حماس: معادلة معقدة بين المبادئ والبقاء، بالنسبة لحماس، تبدو الخيارات شديدة الصعوبة: القبول بالخطة يعني الانسحاب من الحياة السياسية والعسكرية، وهو ما يتعارض مع وجودها كحركة مقاومة. والرفض الكامل قد يؤدي إلى استمرار الحرب وتوسيع الكلفة الإنسانية. 

في الوقت أن أي محاولة خلق مبادرة فلسطينية بديلة تعيد ترتيب البيت الداخلي، وتستعيد زمام المبادرة. لكن في جميع الحالات، غياب شريك فلسطيني موحد يجعل حماس في مواجهة ضغوط هائلة من الداخل والخارج، بلا مظلة وطنية تحمي خياراتها. 

والسؤال هل هذه صفقة جديدة أم نسخة معدّلة من "صفقة القرن"؟ 
رغم تغير الخطاب، إلا أن الجوهر لم يتغير: استبدال الحقوق الوطنية بالتسهيلات الاقتصادية، واستبدال التمثيل السياسي بالمساعدات والإعمار. الخطة الجديدة تفتقد لأي اعتراف بالحق الفلسطيني في تقرير المصير، وتتعامل مع غزة كـ"ملف أمني" لا كجزء من قضية وطنية أوسع. 

في انتظار نتايج اجتماع ترامب نتنياهو والموافقة الأخيرة لم تتم بعد قد تُعرض الخطة كإنجاز سياسي لترامب ونتنياهو، وقد تجد دعماً عربياً مشروطاً، لكن من دون شريك فلسطيني حقيقي، ستبقى مجرد ورقة تفاهم مؤقتة لا تملك شرعية الاستمرار. 

صحيح أن الفلسطينيين في قطاع غزة ينتظرون وقف الابادة الجماعيه والقتل والتدمير والتهجير بأي ثمن، في المقابل لا يبحثون عن هدنة مقابل الصمت، بل عن حل عادل يعترف بحقوقهم الوطنية، ويضمن لهم الحياة والكرامة والسيادة. وإذا استمرت محاولات فرض الحلول من الخارج، دون إنهاء الاحتلال، فإن أي خطة، مهما بدت براقة، ستسقط في أول اختبار على الأرض. 

والسؤال الثاني: هل هذه تسوية أم تصفية؟  الجواب رهن بإرادة الفلسطينيين، لا حسابات المانحين أو الأمن الإسرائيلي. لكن هل تبقى لهم ارادة في ظل تركهم وحيدين وفريسة من العرب الذين خذلوهم، كما هم خذلوا انفسهم خلال عامين من حرب الابادة ومغامرات لم تكن محسوبة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط