كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطة ترامب ومجلس السلام لإعادة إعمار غزة تتقلص إلى "قرية محاصرة"

خطة ترامب ومجلس السلام لإعادة إعمار غزة تتقلص إلى "قرية محاصرة"

تاريخ النشر: 2026-07-17 | 10:32

لندن: من خطة إعمار شاملة إلى مشروع تجريبي صغير، قلّص مجلس السلام المرتبط بإدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، رؤيته الطموحة لإعادة إعمار قطاع غزة بالكامل، إلى ما يُعرف بـ"قرية بوتيمكين" زائفة ومحاصرة.

وحتى المشروع التجريبي المُزمع تنفيذه ، والذي يتضمن مخيماً مؤقتاً لجزء ضئيل من مليوني نازح في غزة، مع إدارة فلسطينية وشرطة وقوة أمنية دولية صغيرة - من غير المتوقع أن يتبلور قبل نهاية العام.

ووفق تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن تقلص الخطة الشاملة إلى مشروع تجريبي محدود في جنوب القطاع قرب رفح، يعكس واقعاً ميدانياً معقداً ومخاوف متزايدة من عودة التصعيد العسكري الإسرائيلي قبل الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

وتهدف الخطة المعدلة، بحسب ما نقلت الصحيفة البريطانية عن دبلوماسيين غربيين في القدس، إلى "إبقاء شيء ما قائماً" وسط مخاوف من أن يقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على شن هجوم شامل جديد قبل الانتخابات.

ونقلت "الغارديان" عن أحد الدبلوماسيين أن الهدف هو فقط "إبقاء الأمور مستمرة، وإبقاء الكرة في اللعب"، مشيراً إلى أنه إذا توقفت "هناك آخرون لديهم أجندة أكثر تطرفاً ينتظرون فقط للقفز والاستيلاء على السلطة، وهم يتحدثون عن نقل السكان والاستعمار على نطاق واسع".

وأشار دبلوماسي في القدس إلى أن تحالف السلام لم يكن أمامه خيار سوى الاستفادة القصوى من التقدم المحدود للغاية، لأن الاعتراف بالفشل سيفتح الطريق أمام الفصائل المتطرفة في الحكومة الإسرائيلية التي لديها خطط مختلفة جذرياً لغزة. وقال الدبلوماسي: "الهدف هو فقط إبقاء الأمور على حالها، والحفاظ على زخمها، لأنه إذا توقفنا، فسيكون هناك آخرون بأجندة أكثر تطرفاً ينتظرون الفرصة للاستيلاء على السلطة، وهم يتحدثون عن نقل سكاني شامل واستيطان".

New Gaza reconstruction plan

مشروع متواضع

وكانت الخطة الأصلية التي أطلقها غاريد كوشنر صهر ترامب في كانون الثاني/يناير الماضي، تتضمن إعادة بناء شاملة للبنية التحتية في غزة كلها خلال 100 يوم، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والمستشفيات.

إلا أن الجمود الذي استمر خمسة أشهر دفع الأطراف المعنية إلى التراجع عن هذا الطموح، والاكتفاء بمشروع تجريبي متواضع يشمل مخيماً مؤقتاً لعشرات الآلاف من النازحين فقط، يُدار بإدارة فلسطينية وشرطة محلية وقوة أمنية دولية صغيرة.

ولا يُتوقع أن يبدأ تنفيذ حتى المشروع التجريبي قبل نهاية العام الجاري، فصور الأقمار الصناعية تظهر أن الأعمال التحضيرية للمخيم قرب رفح لم تبدأ بعد، ولم تشيّد قاعدة الدعم الإسرائيلية، ولا يُرجح إحراز تقدم ملموس قبل الانتخابات الإسرائيلية، بحسب التقرير البريطاني.

ويحذّر محمد شهادة، الباحث الزائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، من أن المشروع قد يُستخدم لأغراض دعائية إسرائيلية، مشيراً إلى أن تل أبيب تحاول بشكل أساسي بناء "قرية بوتيمكين" زائفة محاصرة ومسيطر عليها، تضم عددًا ضئيلاً من السكان الرمزيين الذين سيتمتعون بظروف أفضل قليلاً من نظرائهم في غرب غزة.

جمود وتصعيد

يتزامن الجمود السياسي والدبلوماسي، مع استمرار إسرائيل في انتهاك وقف إطلاق النار الذي توسط فيه ترامب منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حيث نفذت غارات متكررة أسفرت عن مقتل أكثر من 1100 فلسطيني، ووسّعت سيطرتها لتشمل أكثر من 60% من مساحة القطاع، مع إنشاء منطقة عازلة إضافية.

ويخشى مراقبون أن تؤدي أي عودة إلى حرب شاملة إلى نسف حتى المشروع التجريبي المتواضع، ففي محادثات القاهرة الأخيرة، ناقش الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي آليات نزع سلاح حماس والميليشيات الأخرى، إلا أن التقارير تشير إلى أن إحراز تقدم حقيقي غير مرجح في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية والتوغلات داخل المناطق التي تسيطر عليها حماس.

ووفق ما نقلت صحيفة "هآرتس" العبرية عن مصدر فلسطيني، فإنه "طالما أن إسرائيل لا تلتزم بالانسحاب التدريجي من قطاع غزة وتغيير الواقع هناك، فلا يوجد أساس للمحادثات".

من جهة أخرى، تعرّض نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة الذي عينه مجلس السلام، لانتقادات واسعة بعد تقريره إلى مجلس الأمن في مايو/ أيار الماضي، الذي ركز على مسؤولية حماس دون الإشارة المباشرة إلى الانتهاكات الإسرائيلية.

 وكشفت هيئة البث العبرية العامة "كان" عن رسالة سرية بعثها أرييه لايتستون، كبير مفاوضي إدارة ترامب في إسرائيل، إلى الحكومة الإسرائيلية في يونيو/ حزيران الماضي، طالب فيها بتخفيف القيود على المساعدات الإنسانية ذات الاستخدام المزدوج، ودخول قوات أمن إسرائيلية وشرطة فلسطينية إلى غزة، وهي طلبات لم توافق عليها الحكومة الإسرائيلية حتى الآن.

إدارة الكارثة

أما على الصعيد الفلسطيني، فقد أعرب وزير الخارجية في السلطة فارسين أغابيكيان عن قلقه من أن يتحول المشروع التجريبي إلى بديل عن الحل الشامل.

وقال: "لا يمكن إدارة الكارثة الإنسانية من خلال إجراءات مجزأة أو جزئية. وفي الوقت نفسه، يستحق كل جهد يُنقذ أرواح الفلسطينيين دراسة متأنية".

وتابع بحسب ما نقلت عنه الصحيفة البريطانية "لكن ما يقلقنا هو ألا تُصبح الترتيبات المؤقتة بديلاً عن حل شامل، أو أن تُستخدم لتطبيع واقع غير مقبول".

غموض التمويل

يظل تمويل المشروع غامضاً أيضاً، إذ لم يُصرف سوى القليل من الـ17 مليار دولار التي كانت مخصصة أصلاً للخطة الكاملة، فيما أعلن الاتحاد الأوروبي مؤخراً عن جمع 883 مليون يورو لإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية في غزة.

كما تجري مفاوضات لتحويل جزء من عائدات الضرائب الفلسطينية المجمدة إلى تمويل المشروع، وهو ما أثار غضب السلطة الفلسطينية.

وبحسب مصادر مطلعة على اجتماعات قبرص الأخيرة، انقسمت اللجنة الوطنية الاستشارية حول قبول المشروع التجريبي، خشية أن يثير انقساماً داخل المجتمع الفلسطيني في غزة، ويضع غالبية السكان في مرتبة ثانوية.

ومنعت إسرائيل المجلس الوطني للتحالفات الحكومية، الذي يضم 13 مهنياً فلسطينياً، من دخول غزة منذ تشكيله مطلع العام.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط