كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"خطة ترمب المعدّلة: بين فخّ التسوية واستحقاق الوحدة الوطنية"

"خطة ترمب المعدّلة: بين فخّ التسوية واستحقاق الوحدة الوطنية"

تاريخ النشر: 2025-10-02 | 13:10

تشكل "خطة ترمب" بعد إدخال تعديلات نتنياهو عليها محطة مفصلية وخطيرة في مسار القضية الفلسطينية. فهي ليست مجرد وثيقة سياسية؛ بل محاولة لإعادة صياغة مستقبل فلسطين وفق منظور إسرائيلي أمريكي يتجاهل قرارات الشرعية الدولية ويختزل جوهر الصراع إلى ترتيبات أمنية واقتصادية مؤقتة. ومع ذلك، فإن التعاطي معها لا يمكن أن يكون بالرفض أو القبول المجردين؛ بل يحتاج إلى قراءة استراتيجية متأنية تراعي التوازنات الدولية والإقليمية، وتحفظ وحدة الصف الفلسطيني كشرط أساسي لصمود القضية.
أولاً: أبعاد الخطة وتداعياتها
الثغرات الجوهرية: تجاهل الخطة للقدس وحق العودة، وتعاطيها مع غزة ككيان منفصل أو تحت وصاية أمنية، يجعلها أقرب إلى وصفة لتصفية القضية وليس لحلّها.
البعد القانوني: الخطة تتعارض صراحة مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، خاصة القرار 242 و338 و2334، وتنسف مبدأ "عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة".
البعد الاستراتيجي: قبول الخطة بشروطها يعني تحييد المقاومة وشرعنة الاستيطان، بينما رفضها دون بدائل وطنية موحدة قد يعمّق الانقسام ويمنح إسرائيل فرصة لاستمرار سياساتها التوسعية.
ثانياً: الميزان الوطني في صناعة القرار
الميزان الحقيقي أمام القيادة الفلسطينية ليس حسابات الربح والخسارة الآنية، بل حجم الاقتراب الوطني العام. فالاقتراب الوطني الشامل بين الفصائل ومؤسسات الشعب الفلسطيني يشكل طوق النجاة الأول للقضية. أي قرار يُتخذ دون وحدة داخلية واسعة سيكون هشاً ومعرّضاً للانهيار أمام الضغوط الإقليمية والدولية.
ثالثاً: الأولويات الفلسطينية الملحّة
1. غزة أولوية قصوى: وقف العدوان، رفع الحصار، وتأمين "استراحة الشعب" بعد مذبحة غير مسبوقة في التاريخ المعاصر.
2. تعزيز الاعتراف الدولي: استثمار الاعترافات المتزايدة بدولة فلسطين من أوروبا وأمريكا الجنوبية، وربطها بخطوات عملية لإنهاء الاحتلال.
3. الرواية الوطنية: تثبيت السردية الفلسطينية العادلة كجزء من معركة الوعي الدولي، من خلال الإعلام، القانون الدولي، والمؤسسات الأممية.
4. احتضان الاستقلال كخيار جامع: بما في ذلك إدماج القوى السياسية كافة — حتى حماس بلبوس جديد — في مشروع الدولة، على غرار تجارب حركات تحرر اندمجت في أنظمة سياسية دون أن تفقد جوهر الفكرة.
رابعاً: آليات التحرك الاستراتيجي
لقاء فصائلي جامع: تدعو فيه حماس وفتح وبقية القوى لاجتماع عاجل لبحث الخطة ووضع موقف وطني موحد يكشف ثغراتها ويضع بدائل مقبولة.
موقف قانوني موحد: تفعيل أدوات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية لتثبيت عدم شرعية أي تسوية تنتقص من حق تقرير المصير.
شبكة أمان شعبية: تعزيز الدور الجماهيري كطوق النجاة الأهم في اللحظة الراهنة، وضمان مشاركة الشارع في القرار الوطني.
بدائل تفاوضية: صياغة ثلاثة مسارات واضحة: (أ) رفض كامل، (ب) قبول مشروط بضمانات دولية، (ج) موقف تفاوضي مبني على الشرعية الدولية.
خامساً: بين اللحظة الأمريكية والتحولات الدولية
اللحظة الأمريكية تبدو طاغية اليوم بفعل انخراط العديد من الدول العربية والإسلامية في مقاربات واشنطن، لكن ذلك لا يمنع أن موازين القوى الدولية تتغير. كتابات عدد من المفكرين الأميركيين أنفسهم تؤكد أن الهيمنة الأمريكية في طريقها للأفول التدريجي، وأن أقصى ما يمكن فعله هو تأخير هذا المسار لا منعه. من هنا تأتي أهمية الاستثمار في صعود قوى أخرى، وتعزيز التحالفات مع أطراف دولية داعمة للحق الفلسطيني.
خاتمة
الخلاصة أن "خطة ترمب" المعدلة تمثل فخّاً سياسياً يهدد بتصفية القضية إن عولجت بخيارات فردية أو انقسامية. لكنها قد تتحول إلى فرصة إن استُخدمت كمنطلق لإعادة بناء الوحدة الوطنية، وتعزيز الموقف القانوني الدولي، ورفع مكانة الجماهير كصاحبة القرار الأول والأخير. الحرب جولات، وفلسطين باقية، لكن الشرط الجوهري للانتصار المستقبلي هو أن نحسن التقاط اللحظة الراهنة بوعي وطني جامع، يوازن بين السياسة والقانون والمقاومة المشروعة، ويصون دماء شعبنا من العبث والتوظيف.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط