كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطة كوشنير.....خطة الوهم

خطة كوشنير.....خطة الوهم

تاريخ النشر: 2019-06-24 | 08:28

في تاريخنا الفلسطيني،كان هناك الكثير من المخططات والمشاريع المستهدفة تصفية قضيتنا وحقوقنا الوطنية وايجاد البديل عن منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني،وقد سعى الإحتلال الى تشكيل " أجسام" تتواصل معه كبديل عن الشعب الفلسطيني " روابط القرى " العميلة،ولكن هذا المشروع على صخرة الصمود والرفض والمقاومة الفلسطينية سقط،ومن ثم سقطت مشاريع التقاسم الوظيفي و "كامب ديفيد".

اليوم ربما يكون الفصل الأخير من اتفاق أوسلو الكارثة الذي قسم شعبنا وأرضنا،هناك من يعتقد بأن الفرصة مؤاتية من أجل التصفية النهائية للقضية الفلسطينية وإنهاء الصراع،فالكثير من انظمة النظام الرسمي العربي الذي وصل مرحلة من الإنهيار والتعفن،بحيث لم يعد قادراً على التقرير بشان قضاياه الداخلية،وليس التأثير والفعل في قضايا المنطقة والإقليم والعالم،يعمل على شرعنة وعلنية علاقته التطبيعية مع دولة الإحتلال،وإعتبارها مكون طبيعي من مكونات المنطقة،بمعزل عن إحتلالها لفلسطين والأراضي العربية الأخرى ،هضبة الجولان السوري،ويذهبون الى ابعد من ذلك بان خيار الحرب مع اسرائيل،لم يعد مطروحاً ولا ممكناً.

ولذلك نحن نرى بأن ورشة البحرين الإقتصادية،هي نتاج وثمرة من ثمرات إنهيار النظام الرسمي العربي، واهداف ورشة البحرين الإقتصادية التي ستعقد تحت شعار" السلم من أجل الإزدهار"،لن تكون فقط ذات طبيعة واهداف اقتصادية بحته،بل هي تحمل اهداف ومضامين سياسية،في مقدمتها كسر وإزالة الحواجز ما بين دولة الإحتلال والعالم العربي  بلغة ثعلب السياسة الإسرائيلية بيرس" تزاوج رأس المال العربي مع العقل اليهودي" لكي  تحصل تنمية اقتصادية على مستوى المنطقة،والمقصود هنا شرعنة وعلنية التطبيع مع دولة الإحتلال ونقله الى المستويات الشعبية.

العديد من الدول العربية حسمت مشاركتها في ورشة المنامة الإقتصادية،رغم ان مواقفها بالمشاركة أعلنها كوشنر مبكراً،ولكنها كانت تتمنع على استحياء خوفاً من القول انها لا تملك قرارها من الذهاب او عدمه،فالنظام الرسمي العربي وصل حالة من التعفن،وهو غير مالك لا لإرادته ولا لقراره السياسي ..ولذلك معزوفة سنذهب لكي نتمسك برفض تصفية القضية الفلسطينية،هي إسطوانة مشروخة ولذر الرماد في العيون،فالنظام الرسمي العربي يقول نقبل بما يقبل به الفلسطينيون في العلن،ولكن في السر نجد بان الصورة متعاكسة تماماً،فالفلسطينيون رفضوا حضور ورشة البحرين الإقتصادية،فلماذا كل هذا التقاطر الرسمي العربي لحضور هذه الورشة الإقتصادية المستهدفة تصفية القضية الفلسطينية ..؟؟؟،فهم يدركون بأن ما هو مطروح هو إختزال قضية الشعب الفلسطيني بقضية إنسانية وظروف ومشاريع إقتصادية،يريدون من الشعب الفلسطيني وقيادته التوقيع على صك بيع فلسطين بحفنة من الدولارات.

شعب منذ الغزوة الصهيونية الأولى لفلسطين من بعد مؤتمر بازل الصهيوني في آب 1897 ،وهو يخوض صراعه مع المحتل حول أرضه التي جرى اغتصابها من قبل العصابات الصهيونية،حيث جرى طرد وترحيل أكثر من نصف الشعب الفلسطيني قسراً الى خارج أرضة،وما يريده وطن وهوية وحرية واستقلال وليس مال ومشاريع اقتصادية.

 المهم ورشة تصفية القضية الفلسطينية بالمال والمشاريع الإقتصادية غير المشمولة بها مدينة القدس،والتي أحد عناوين صفقة القرن إزاحتها عن طاولة المفاوضات والإعتراف بها عاصمة لدولة الإحتلال ..تتحدث عن ورشة اقتصادية برأسمال قيمته 50 مليار دولار على مدار عشر سنوات تجمع اغلبها من المحيمات الخليجية على شكل منح وقروض،منها 15 مليار منح و 25 مليار قروض مدعومة و 11 مليار من قطاع الرأسمال الخاص..وحوالي 28 مليار دولار ستخصص لمشاريع في الضفة والقطاع،من اجل إحداث تنمية واستحداث وظائف وتطوير الوضع الإقتصادي وزيادة الناتج الإجمالي، وهذه الخطة تشبه الى حد ما خطة مارشال بعد الحرب العالمية الثانية من أجل إعادة اعمار أوروبا التي لحق بها الدمار،ولكن هنا التمويل يأتي من المحميات الخليجية...والخطة هي وصفة الإدارة الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية، حيث يجري تعميق ربط حياة الشعب الفلسطيني بمؤسسات النهب الدولية من صندوق نقد وبنك دوليين،ولا تعطي له أية أفاق بمستقبل سياسي،بل تريد دفن حقوقه وآمالة وتطلعاته في العيش بوطن حر الى الأبد،فهي لا ترى أنه بلغة كوشنر شعب قادر على حكم نفسه،وقضيته ليست قضية أرض ووطن،بل قضية مال ومشاريع اقتصادية.

لا اعتقد بان أي مستثمر سيأتي للإستثمار في منطقة غير مستقرة سياسياً،لا يوجد فيها سوق موحد ولا تواصل جغرافي ولا حرية حركة ولا تنقل،وكل يوم سيخضع فيها بضائعه او منتجاته لفحوصات امنية اسرائيلية ليس لها لا اول ولا أخر.

الخطة لا تتحدث بالمطلق عن دور الإحتلال في اعاقة التنمية ومنعها والخطط السابقة للبنك الدولي ووزير الخارجية الأمريكي السابق كيري فشلت لكون الإحتلال لم يبدي أي تجاوب او موافقة عليها،بل استمر في المراوغة والمماطلة ...والحديث عن طريق او ممر يربط الضفة بالقطاع بخمسة مليارات دولار يحتاج الى قرار سياسي اسرائيلي واعتقد هذا يجب ان يكون سابق لأي صفقة اقتصادية... والخطة في طياتها تحمل رفض لأي استقلال او سيادة فلسطينية فهي لا ترصد لأية اموال لإقامة تشغيل موانىء او مطارات في غزة او الضفة الغربية،بل هذا يجري على أراضي دول مجاورة .

صحيح بان النظام الرسمي العربي متعفن وينخره السوس والفساد ،ويقول على لسان قادته،بأن عهد الحروب مع اسرائيل قد ولى،ولكن سقوط الأنظمة وإنهيارها لا يعني بان الشعوب ستستسلم وترفع الراية البيضاء ...ولن تقبل بتغيير قواعد الصراع وأسسه ولا بتغيير اتجاه البوصلة ...هي خطة تحلق في الخيال وليس في الواقع،فالواقع اعقد بكثير من رسم خطط تتجاهل حقوق الشعوب في الوطن والأرض والحرية والإستقلال،وان أجزم بان هذه الخطة او الورشة المالية ستفشل،ليس لأن العرس لا يمكن ان يكون بدون عريس،فالرفض الفلسطيني الكلي والشامل قيادة وجماهير،مع التحركات الشعبية والجماهيرية في العديد من العواصم والمدن العربية،تؤكد على ان ورشة البحرين الإقتصادية كاداة لتمرير صفقة القرن  ستفشل بصمود وثبات ومقاومة شعبنا ومعه كل الشرفاء من أبناء امتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم،وكذلك ما يجري في المنطقة والإقليم من إنكفاء وتراجع للدور الأمريكي وهزيمة لمشاريعها،هي وحلفها في المنطقة ،وما نشهده من حالة تقدم وإنتصارات لصالح محور المقاومة،وما يجري من تعديل في ميزان القوى،حيث استطاعت ايران أن تمس بهيبة أمريكا وصناعتها العسكرية،بإسقاطها لأحدث ما في جعبة صناعاتها العسكرية من طائرات تجسس عملاقة "الصقر الدولي" ،وانتقال جماعة أنصار الله " الحوثيين" في اليمن من حالة الدفاع الى حالة الهجوم على المصالح الحيوية السعودية والإماراتية،وبدأ عمليات تحرير ادلب وأرياف حماة من الجماعات الإرهابية  في سوريا عبر سياسة القضم المتدرج.

نحن نقول بأن الرفض الفلسطيني لصفقة القرن هام جداً،ولكن لا يكفي لإسقاطها،ولكي نسقطها نحتاج الى بناء بديل شامل وطني سياسي اقتصادي كفاحي تنظيمي،وهذا يتطلب العمل على إنهاء الإنقسام واستعادة الوحدة الوطنية،لكي نقول لكوشنر وكل دهاقنة السياسة الأمريكية والمتصهينين في إدارتها،بأن قضية شعبنا وحقوقنا ،ليست صفقة تجارية،فهذا السمسار المحترف كوشنر الذي يوزع الرشاوي على الدول العربية،لكي يغريها بالحضور والمشاركة في تصفية القضية الفلسطينية،سيكتشف بان خطته الوهم لكي يكتب لها النجاح.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط