كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطة كيري ومبادرة بلير والتنمية المفقودة (2-2)

في معرض الإجابة على التساؤل الذي طرحناه حول مدى إمكانية تنفيذ خطة كيري وتحقيق أهدافها الاقتصادية، في الجزء الأول من المقال، بدأنا في استعراض الأسباب الرئيسية التي تحول دون إمكانية تحقيق ذلك، وأشرنا إلى أن تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي تمثل المشكلة الحقيقية التي تمنع إحداث تنمية حقيقية، إضافة إلى ضعف بنية الاقتصاد الفلسطيني. فهناك عادة شروط مسبقة يلزم توفرها لتعافي الاقتصاد، من أهمها في الحالة الفلسطينية إنهاء التبعية وتوفر الاستقلال والسيادة والسيطرة الفلسطينية على الموارد والحدود، وبالتالي القدرة على اتخاذ القرار الاقتصادي الذي ينسجم مع المصالح العليا للشعب الفلسطيني. وما لم يتوفر ذلك، فان كل الخطط والحلول الترقيعية لن تجدي نفعا. وهذا يقودنا للسبب الثالث الذي دعانا للتشكيك في إمكانية نجاح الخطة، وهو الدور الإسرائيلي الذي يمثل ركنا أساسيا في ذلك. حيث افترض كل من كيري وبلير موافقة إسرائيل على عناصر الخطة واستعداداها لتوفير التسهيلات المطلوبة لتنفيذها. وقد أوضح بلير في مقالته التي اشرنا إليها حول الموضوع إلى أن تطبيق الخطة "سيتطلب التزاما جليلا واضحا لا غبار عليه من قبل حكومة إسرائيل فلسفة ومضمونا، سيعتمد نجاحها بشكل محتوم على تطبيق إجراءات إسرائيلية تسهيلية على نطاق كبير جدا، لا تزيل فقط العوائق المادية أمام تطبيقها، بل تكسر الحواجز النفسية أمام المشككين بإمكانية نجاحها أو نجاح العملية السياسية ككل" انتهى قول بلير. وهذا القول فيه من البلاغة والخطابية أكثر من اعتبارات الواقع الذي يدركه بلير جيدا، فقد فشل بلير مرارا نتيجة عدم التزام إسرائيل بما تم الاتفاق عليه من تسهيلات لتخفيف الحصار عن غزة، وكانت في مجملها اقل من المطلوبة الآن لنجاح الخطة. إن التسهيلات المطلوبة من إسرائيل لنجاح الخطة كلها خطوط حمراء بالنسبة لها حتى لو وافقت عليها شفويا فهي حتما ستفشلها واقعيا، خاصة فيما يتعلق بتمكين السلطة من أراضي المنطقة ج، واستغلال البوتاس في البحر الميت، واستخراج الغاز المكتشف منذ العام 2000 في المياه الإقليمية الفلسطينية أمام شواطئ غزة. إن فلسفة إسرائيل في التعامل مع الاقتصاد الفلسطيني، والتجارب السابقة مها منذ اوسلو، تتعارض بشدة مع إمكانية تحقيق هذه التسهيلات على ارض الواقع، فهناك سقف إسرائيلي ( استعماري بالضرورة) لتطور الاقتصاد الفلسطيني يجب ألا يتجاوزه للوصول إلى انجازات تنموية حقيقية.

* هل المطلوب فلسطينيا تسهيلات لتحقيق انتعاش اقتصادي، أم تنمية حقيقية تقود إلى دولة؟

واضح من عناصر الخطة وربطها بالتسهيلات الإسرائيلية، ومن سياق التصريحات والكتابات حول خطة كيري، أن الجهود منصبة وموجهة نحو تسهيلات تقود إلى انتعاش اقتصادي. وهو منهج بات معروفا لدى الفلسطينيين، ولم يؤدِ طوال عشرين عاما مضت إلا إلى المزيد من التبعية والوهن والضعف الاقتصادي. فما هو الأثر التنموي لإنفاق أكثر من 20 مليار دولار كمساعدات خارجية على الاقتصاد الفلسطيني طوال هذه الفترة؟ لقد تدفقت المساعدات وبهذا الحجم في ظل السيطرة الإسرائيلية والحصار والإغلاق والعدوان العسكري المتكرر، الأمر الذي أدى إلى توجيه المعونات لمعالجة الآثار المترتبة على هذه الإجراءات الإسرائيلية وأفقدت السلطة الوطنية الفلسطينية القدرة على استغلال هذه المساعدات لتنفيذ خططها التنموية. ناهيك عن مواصلة إسرائيل لتفريغ أية انجازات، ذات شان، من مضمونها التنموي من خلال تدمير ما يتم انجازه من بنىً تحتية ومؤسسات وقدرات بشرية.

تأكيدا لما سبق، فقد تبدت الملامح الأولى لترجمة الخطة على ارض الواقع، لتعكس تراجعا واضحا عن الأهداف المرصودة والتمويل المصرح به. حيث أشار الدكتور محمد مصطفى نائب رئيس الوزراء الفلسطيني، انه تم إقرار برنامج تنموي شامل (!) يقوم على مرحلتين تتضمن الأولى إنشاء مشاريع صغيرة للبنية التحتية والزراعة والخدمات العامة بقيمة تتراوح بين 100-150 مليون دولار لتمويل حوالي 350 مشروعا، على أن يتم تنفيذ هذه المرحلة خلال فترة تتراوح بين 6-9 أشهر!!! يعني انه بنهاية 2014 ستنتهي المرحلة الأولى للخطة التي من المفترض أن تنجز خلال ثلاث سنوات وبتمويل لا يتجاوز 200 مليون دولار. فمتى إذا ستنفق المليارات الأربعة الموعودة؟ وأين الحديث عن البوتاس والغاز والسلام الاقتصادي المزعوم، والذي رفض أساسا إذا كان بديلا عن المفاوضات السياسية التي تقود لانجاز المصالح الفلسطينية؟

واضح أن خطة كيري الاقتصادية تفشل على ارض الواقع حتى بمنطق أنها رشوة اقتصادية لتزيين الدخول في المفاوضات والاستمرار فيها. فضلا عن فشلها نظريا سواء على صعيد كبر حجم الأهداف، ما يشير إلى الجانب الدعائي في الموضوع أكثر من وجود نية صادقة لتنفيذ ذلك، إضافة إلى صعوبة الاستجابة الإسرائيلية للتسهيلات المطلوبة، وعدم القدرة والرغبة، دوليا، في توفير التمويل الذي تحدثت عنه الخطة.

[email protected]

* باحث ومحاضر في الاقتصاد - فلسطين

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط