كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطوة سويدية متبوعة

قرار الحكومة السويدية يوم الخميس 30 تشرين الأول 2014 ، بالإعتراف الرسمي بدولة فلسطين ، رسالة سياسية مزدوجة بإتجاهين : 
الأول : نحو المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، الذي بذل جهوداً مكثفة مع واشنطن بهدف تعطيل القرار ، ولجم التوجه ، ووقف المبادرة السويدية ، وهذا يضاعف حجم التقدير للقرار السويدي ، أنه لم يأت منفعلاً أو متسرعاً ، بل جاء بناء على قرار مسبق ودراسة متأنية ، الأمر الذي لم يترك للإسرائيليين وللأميركيين أثراً كي يُعطلوا أو يُعرقلوا إتخاذ القرار وإعلانه . 

والثاني : بإتجاه المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني ، ودعمه على الطريق الطويل لإستعادة الشعب العربي الفلسطيني ، 1- حقه في العودة إلى وطنه وإستعادة ممتلكاته ، و2- في قيام دولته الوطنية المستقلة ، ولذلك جاء القرار بمثابة مكافأة للنضال الفلسطيني ، ورافعة مادية ومعنوية له ، لتعزيز نضاله وإستمراريته ، بشكل واقعي وعملي وحكيم ، فالنضال مهم ، ولكن لا يقل عنه أهمية مضمون النضال وأهدافه وأدواته المستعملة . 

مناسبة القرار ، لا يقل أهمية ، عن مضمونه ، فهو تم على خلفية الإقرار الدولي بإنحياز 138 دولة لصالح عضوية فلسطين في الجمعية العامة يوم 29/11/2012 ، وهزيمة تل أبيب وواشنطن بتسعة دول فقط ضد المشروع الفلسطيني ، مثلما جاء على خلفية فشل واشنطن على يد حكومة نتنياهو العنصرية الإستيطانية المتطرفة ، حول إستئناف المفاوضات ومبادرة الوزير جون كيري في تموز 2013 ، كما سجل القرار زمن إصداره مع توجهات منظمة التحرير المستقبلية لتقديم طلب العضوية الكاملة والعاملة في الأمم المتحدة عبر مجلس الأمن ، ذلك الطلب الذي ما زال معلقاً منذ 23/9/2011 ، بسبب عدم توفر نصاب التسعة الدول التي تسمح بعرض الطلب الفلسطيني على طاولة مجلس الأمن بأعضائه الخمسة عشر ، واليوم يتوفر النصاب بإنضمام فنزويلا وإنغولا لعضوية مجلس الأمن . 

كما لا يستطيع المراقب إلا أن يسجل أن القرار السويدي ، تم إتخاذه في ذروة بسالة أهل القدس لمواجهة التطرف اليهودي ، والعنصرية الإسرائيلية ، والتوسعية الإستعمارية الصهيونية لتهويد القدس العربية الفلسطينية الإسلامية المسيحية والعمل على أسرلتها ، بما يتعارض مع الواقع ، ومع التاريخ ، وضد قرارات الأمم المتحدة والإخلال بالشرعية الدولية . 

قرار السويد كرة الثلج الأولى ، التي ستدحرج أمام المجموعة الأوروبية تمهيداً لتسهيل الطريق لتطوير مواقفها ، والذي يزداد تفهمها لمعاناة الشعب العربي الفلسطيني بجزئيه المطرود من وطنه خارج فلسطين ، والمتبقي داخل وطنه يواجه العنصرية وقوانينها وإجراءاتها في مناطق 48 ، في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة ، ويواجه الإحتلال والإستيطان والتوسع ومنع الحياة في مناطق 67 ، في الضفة والقدس والقطاع . 
أوروبا ، وها هي السويد في طليعتها ، ضاقت من السياسات الإحتلالية العنصرية والإستعمارية الإسرائيلية ، فوجهت لها صفعة سياسية حادة ، مما يعكس تراجع مكانة الطوائف اليهودية المتنفذة في أوروبا ، وسيزداد هذا التراجع بشكل تدريجي ، مع كل خطوة مماثلة تقدم عليها دولة أوروبية كما فعلت السويد في خطوتها الأخلاقية الشجاعة ، مع التأكيد أن القرار السويدي سبقه سلسلة من القرارات والإجراءات الأوروبية ، التي تعكس التحذير الأوروبي نحو السياسات الإسرائيلية ، بدءاً من مقاطعة المستوطنات وقياداتها والعاملين بها ولنشاطاتها الإقتصادية ومنتوجاتها الصناعية ، إضافة إلى مقاطعة الأكاديميين في عدد من الدول الأوروبية للجامعات الإسرائيلية وللعاملين بها ، وتتويجاً لسياسة الخطوط الحمر التي وضع مسودتها سفراء أوروبا في فلسطين . 

نشاط الجاليات الفلسطينية في أوروبا ، ما زال محدوداً ، بسبب إنقسام هذه الجاليات على خلفية الإنقلاب الذي إقترفته حماس ضد نفسها وشعبها ، وضد المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني ، وبسبب تطرف فصائل حركة الإخوان المسلمين وتمددهم على حساب التيارات اليسارية والقومية والليبرالية التقدمية الفلسطينية ، ومن هنا يكمن أهمية تراجع حركة حماس عن مظاهر الإنقلاب وإستعادة الوحدة والإحتكام مرة أخرى إلى صناديق الإقتراع ، والإلتزام بالبرنامج الوطني الديمقراطي الفلسطيني التعددي ، وبمؤسسة تمثيلية واحدة موحدة ، منظمة التحرير ، والتمسك بأدوات كفاحية ، تجعل من مشروع الإحتلال مكلفاً ، وتجعل من النضال الفلسطيني عنواناً للعدالة والإنسانية ولحق الفلسطينيين في العودة أولاً إلى بيوتهم التي طردوا منها عام 1948 ، وفق القرار الدولي 194 ، وثانياً بإقامة دولتهم المستقلة على تراب وطنهم وفق القرار الدولي 181 ، ولذلك ستنعكس حصيلة التراجع عن سياسة الإنقلاب والإنقسام ، بإتجاه سياسة الوحدة والتماسك والإقرار بالتعددية والقواسم المشتركة إلى تعزيز مكانة الجاليات الفلسطينية ومعها الجاليات العربية والإسلامية ليشكلوا معاً مظلة ، مدعومة من قوى التقدم والسلام والحرية في أوروبا لصالح الشعب الفلسطيني وإختزال عوامل الزمن لتحقيق الإنتصار في العودة وفي الإستقلال معاً . 
[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط