كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطوة مصرية في الاتجاه الصحيح

أن تقدم الحكومة المصرية على «الطعن» بقرار محكمة الأمور المستعجلة بإدراج حماس في قوائم الإرهاب، فهذه خطوة في الاتجاه الصحيح من دون شك، تسجل للقاهرة لا عليها... وأحسب أن المحكمة بقرارها «المتعجّل»، ومن باب «ربّ ضارة نافعة»، وفرت لنا فرصةً للتعرف على حقيقة الموقف المصري من الداخل حيال حماس، بعد التغيير الذي أطاح بنظام الإخوان، وأتاحت لنا وسيلةً للتأكد من أن الحرب الإعلامية –القضائية على حماس، لم تعكس في حقيقتها، او لم تعكس بدقة، الموقف الداخلي لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.
على أية حال، كنا استبعدنا في حمأة «ردة الفعل الطائشة» التي صدرت عن بعض قيادات حماس، أن ينزلق المستوى السياسي في مصر إلى هذا الدرك في الحرب على حماس، وقلنا إن الدبلوماسية المصرية تكون كمن يطلق النار على قدميه، إن هي انجرفت بعيداً وراء دعوات «شيطنة» حماس وإدراجها على القوائم السوداء للمنظمات الإرهابية، وانتقدنا ردة الفعل المتسرعة التي صدرت عن بعض قادة الحركة في قطاع غزة، وقلنا إنها «ردة فعل أسوأ من الفعل ذاته» ... اليوم، يعود صوت العقل والمنطق والحكمة، ويُعاد تعريف وتحديد قضايا الخلاف بين الحركة الفلسطينية والنظام المصري.
لا يعني القرار بحال، أقله في المدى المرئي، انقلاباً في مواقف القاهرة من الحركة والجماعة الأم ... لكن مصر تدرك أن دورها الإقليمي الذي تسعى في استرداده، يبدأ من فلسطين، ولا دور لمصر في المسألة الفلسطينية بملفاتها المتعددة، إن هي ذهبت إلى آخر الطريق، في استعداء حماس، وتكريس القطع والقطيعة في العلاقة معها... نفهم القرار في هذا السياق، وفي هذا السياق فقط، مدركين أن قضايا الخلاف وأسباب العداوة المتبادلة ما زالت كامنة تحت السطح.
قلنا ونقول: أن مصر لن تستطيع أن تواصل دورها الوسيط بين طرفي الانقسام إن هي سدّت قنوات الاتصال مع فريق منهما، وهو أمر كنا تحدثنا عنه قبل سنوات، حين راج الحديث عن «دور أردني» في الوساطة بين الفلسطينيين ... وقلنا ونقول إن مصر، لن تتمكن من متابعة ملفات إعادة الإعمار وتثبيت التهدئة في القطاع وفتح المعابر ورفع الحصار، إن هي فقدت القدرة على التواصل مع «سلطة الأمر في القطاع»، أي مع حماس، بدعوى اندراجها في عداد المنظمات الإرهابية.
ستذهب التأويلات والتفسيرات للخطوة المصرية في كل اتجاه، فهناك من سيقول إن قرار المحكمة المصرية الذي اتخذ عشية زيارة السيسي الأخيرة للرياض، تعبيراً عن رغبة النظام في توجيه رسالة للرياض التي شرعت في الانفتاح على جماعة الإخوان والمصالحة مع تركيا وقطر، قد استنفذ أغراضه، وأن مصر بدأت تقرأ جيداً اتجاهات هبوب الريح الإقليمية والدولية حيال الجماعة، وأن «الطعن» الحكومي في القرار، إنما يندرج في سياق التكيف مع المعطيات الإقليمية الجديدة، خصوصاً بعد التغيير الذي حصل في مواقف الرياض، وقد يذهب بعضهم للقول إن قرار المحكمة جاء عشية زيارة الرياض وأن الطعن فيه، جاء عشية مؤتمر شرم الشيخ للدول المانحة لمصر ... مثل هذه القراءة، تبدو منطقية من منظور «التحليل السياسي»، وإن كنا غير قادرين على إسنادها بالمعلومات والبراهين والأدلة.
وقد يربط البعض الآخر «قرار الطعن»، بمؤشرات على احتمال إحداث تغيير في مقاربة نظام الرئيس السيسي لبعض الملفات الداخلية والإقليمية، والتي بدأت بالتعديل الوزاري الأخير الذي أطاح بوزير الداخلية العابر للعهود والثورات، ومن ضمن توجه لإجراء بعض التهدئات والمصالحات في العلاقات بين الحكم وأطراف المعارضة الإسلامية في البلاد ... مثل هذه القراءة، تبدو كسابقتها، واقعية إلى حد كبير، سيما في ضوء الانتقادات التي توجه للنظام في ملفات حقوق الإنسان وعودة العهد القديم، واستهداف جميع المعارضات، لا الإخوان وحدهم، فضلاً عن الإخفاق في توفير مناخات أمنية أفضل في سيناء والوادي وعلى الحدود الغربية، ما يضع مصر في قلب الإعصار الذي يضرب دولاً عربية عديدة.
المهم، أن القرار قد اتخذ، وحماس أبدت ترحيبها به، على الرغم من «الشكل المتبجح» لهذا الترحيب، بإصراره على إقامة تماثل بين الحركة من جهة والشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية من جهة ثانية، وتلك نزعة تليق بالنظم الشمولية/ التوتاليتارية، ولا تليق بحركة تحرر وطني ترزح ويرزح شعبها معها، تحت نير الاحتلال والعدوان والاستيطان والحصار... وأحسب أن ترحيب حماس بالخطوة المصرية، يملي عليها المزيد من المراجعات، لطريقة تعاملها مع مصر والإخوان، بل ولنهجها الإعلامي والسياسي بمجمله.
السلطة التي استقبلت من على مقاعد «المتفرجين» الأزمة المتفجرة بين القاهرة وحماس، وفي نفسها شيء من «الرضى» و»الشماتة» إن جاز التعبير، لم تغادر مقاعدها تلك، حتى بعد التطور الأخير الذي طرأ على هذه العلاقات، ولا شك أنها مثل أي «مراقب»، تكتفي بالفحص والتمحيص والتحليل، بدل أن تقوم بدور قيادي لإغلاق هذه الملفات، إن لم يكن من أجل حماس، شريكها في الوطن، فأقله من أجل أكثر من 1.8 مليون فلسطيني محاصر ومجوّع في الشطر الثاني من هذا الوطن.
على أية حال، وأياً كانت الظروف التي لابست اتخاذ المحكمة لقرارها وطعن الحكومة فيه، فإن خطوة الحكومة المصرية مرحب بها، ويجب البناء عليها، لا من الجانب المصري فحسب، بل ومن جانب حماس والسلطة كذلك.

عن الدستور الاردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط