كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطورة انفصال الوعي عن الإرادة

خطورة انفصال الوعي عن الإرادة

تاريخ النشر: 2021-11-19 | 18:45

إبراهيم أبو عواد
إبراهيم أبو عواد

1    البحثُ عن مصادر السُّلطة المعرفية في هَيكلية العلاقات الاجتماعية، يعتمد على تراكيب الظواهر الثقافية، ويستند إلى أبعاد الرموز اللغوية . والسُّلطة المعرفية _ باعتبارها قوة المعنى الشرعية التي تُوجِّه الوَعْيَ الإنساني نَحْوَ السُّلوك الاجتماعي _ تُمثِّل الأساسَ الفلسفي للرابطة الوجودية بين إرادة الإنسان وقُدرته على تنفيذ إرادته على أرض الواقع . وإذا كانُ الوَعْيُ نابعًا مِن التأمُّل في الذات الإنسانية والطبيعة اللغوية والبيئة الاجتماعية ، فإنَّ الإرادة نابعة مِن التأمُّل في مفهوم السِّيادة وماهيَّة الانتماء وحُرِّية التفكير . والإرادةُ لا تقوم إلا على الوَعْي ، لأنَّ الوَعْي هو التعبير الباطني المنطقي عن قُدرة الإنسان على الإحساسِ بأعماقه الروحية وتصوُّراته الفكرية الداخلية ، وإدراكِ مُكوِّنات المُحيط الخارجي . وإذا وصل الإنسانُ إلى مرحلة الإحساس بذاته وإدراك عوالمها المنظورة وغَير المنظورة ، فإنَّه سيمتلك الوَعْيَ الحقيقي لا الزائف ، مِمَّا يَجعله قادرًا على تفسير العلاقة المصيرية بين كَينونته المركزية وشخصية المجتمع الاعتبارية ، فيصبح فاعلًا أخلاقيًّا في الأحداث اليوميَّة ، ومُنفعلًا بالأحلام والذكريات ، ومُتفاعلًا معَ مَدلولات رمزية اللغة التي تُصدِر أحكامَ القيمة على الأشياء والعناصر . وبالتالي ، يَمتلك إرادته كاملةً ، وتُصبح أفكارُه ذات سِيادة على الأزمنةِ التي تعيش فيه ، والأمكنةِ التي يعيش فيها . وهذه السِّيادة لا تعني حُبَّ السَّيطرةِ والاستحواذ والاستغلال ، وإنَّما تعني قُدرةَ الوَعْي الإنساني على تحديد معالم الطريق العقلاني في الحياة : الإرادة والمُريد والمُراد . وبعبارة أُخرى : التصميم على أداء الفِعْل ، والفاعل ، والهدف المَنشود .

2

     الوَعْيُ بالتغيير هو قاعدة الارتكاز لإرادة التغيير. وانفصالُ الوَعْي عن الإرادة يُمثِّل انتكاسةً خطيرةً في حياة الإنسانِ والمُجتمع ، لأنَّ هذا الانفصال يُفَرِّغ العلاقاتِ الاجتماعية مِن جَدْواها ، ويُحوِّل الحُلْمَ إلى كَون بلا كائن ، وهكذا يَفقد الإنسانُ شُعورَه بالمسؤولية تجاه نَفْسِه والآخرين ، ويصير رَجُلًا آلِيًّا ذا مشاعر ميكانيكية مَفروضة عَلَيه مِن قِبَل نمط التفكير السائد في المجتمع . والإنسانُ المُدرِك لذاته والأشياءِ المُحيطة به ، يَخُوض حربًا معَ نَفْسِه للمُحافظة على الارتباط بين الوَعْي والإرادة ، وعدم تحويل الأوهام الاستهلاكية إلى حدود فاصلة بينهما . وهذا مِن شأنه تحقيق انفتاح معنى الوجود الإنساني على دَيمومة التاريخ ، وحيويةِ الفكر الإبداعي في تَجَلِّياته التراثية والعصرية . وكُلُّ وَعْي بالذات هو انفتاح على المجتمع ، وبدُون الذات يُصبح المجتمع بلا بُوصلة ولا خريطة . ولا يُمكن بناء حُلْم التغيير في زمان بلا أبعاد ، ولا يُمكن رسم حدود السُّلطة المعرفية في مكان بلا جهات .

3

     الصراعُ مِن أجل البقاء يَدفع الإنسانَ إلى الخَوف ، والخَوْفُ يُجبِره على صناعة وَعْي زائف، لحمايةِ وجوده في بيئة تَفتقر إلى العدالة الاجتماعية ، وتحقيقِ مصالحه الشخصية في نظام استهلاكي قاسٍ ، والوصولِ إلى أهدافه غَير المُعلَنة ضِمن منظومة العلاقات الاجتماعية القائمة على الولاء لا الكفاءة . والخَوْفُ يَجعل الوَعْيَ الإنساني بالأشياء والعناصر وَعْيًا ناقصًا ونِسبيًّا ، فيفقد الإنسانُ القُدرةَ على التعبير عن نَفْسِه ، ويُحاول إخفاءَ مشاعره الحقيقية لِكَيلا يَدفع الضريبةَ الاجتماعية ، فينفصل معنى الوَعْي عن وظيفة اللغة ، ويَجد الإنسانُ نَفْسَه مُحَاصَرًا مِن كُل الجهات ، فيندفع نَحْو اختراعِ الوَهْم وصَبْغه بهالة الحقيقة ، لِيُقْنِع نَفْسَه أنَّ له مكانًا في المُجتمع ، وأنَّ وجوده لَيس كعدمه ، ويبدأ باستعادةِ الذكريات المنسيَّة وتأطيرها في سِياق أحلام المستقبل ، لِيُقْنِع نَفْسَه أنَّ حياته عبارة عن سُلطة اعتبارية لها شرعية في الزمان والمكان، ولها امتداد في الماضي والحاضر والمُستقبل . والهدفُ مِن هذه التفاصيل تكوين منظومة الانتماء ، لأنَّ الإنسان كالشجرة ، لا يَستطيع العَيْشَ بدُون جُذور ، وإذا لَم تُوجَد جُذور فَسَوْفَ يُحاول اختراعَها بأيِّ ثمن ، ليتحرَّر من الاغتراب الروحي ، والاستلاب الجسدي .

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط