كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطورة صعود "حماس"

خطورة صعود "حماس"

تاريخ النشر: 2022-11-20 | 19:00

خير الله خير الله
خير الله خير الله

"في مسلسل المآسي العربيّة التي بدأت بالانفجار الداخلي اللبناني في العام 1975، وهو انفجار تسببت به فوضى السلاح غير الشرعي، ليس هناك أسوأ من رفض الاعتراف بالواقع والأخطاء. إنّها أخطاء ارتكبت في الماضي القريب وجعلت تجربة “حماس” في قطاع غزّة، بكلّ ما تحمله من تخلّف، تعمّ المنطقة".
 "كان مطلوبا التصدي عربيا وباكرا لما حدث في لبنان بدءا بموقف عربي موحّد يمنع توقيع اتفاق القاهرة المشؤوم في مثل هذه الأيام من العام 1969. ما يدعو إلى الحزن أن اتفاق القاهرة، الذي رعاه جمال عبدالناصر، شرّع لوجود سلاح آخر غير سلاح الشرعيّة اللبنانيّة وأدّى عمليا إلى تدمير لبنان وغرق “المقاومة الفلسطينيّة” في وحول حرب ذات طابع طائفي ومذهبي. أنتج ذلك لاحقا السلاح الإيراني، أي سلاح “حزب الله”، الذي يسيطر حاليا على البلد ويمنع وجود أيّ أمل بأن تقوم له قيامة في يوم من الأيّام".
"في سياق هذا المسلسل للمآسي، تحتلّ تجربة صعود “حماس” وإقامتها “إمارة إسلاميّة”، على الطريقة الطالبانيّة، موقعا متميّزا. ثمّة من ينسى أن “حماس” تتحكّم بمصير مليوني فلسطيني في قطاع غزّة منذ ما يزيد على خمسة عشر عاما بعدما حولت القطاع بمساحته الضيّقة إلى سجن في الهواء الطلق. وُجد للأسف من يدعم هذه التجربة التي تعبّر أفضل تعبير عن رغبة في نشر البؤس والتخلّف وتحويل جيل جديد من الفلسطينيين إلى جيل جاهل، علما أن نسبة حاملي الشهادات الجامعيّة المحترمة، بين الفلسطينيين، كانت في الماضي نسبة عالية جدا، إن لم تكن الأعلى عربيا".
 "كان التصدي العربي لـ”حماس” وطموحاتها، منذ البداية، كفيلا بالحؤول دون انتشار هذه التجربة القائمة على إقامة “إمارة إسلاميّة” يعيش أهلها في حال من البؤس في ظلّ شعارات طنّانة. صبّت هذه الشعارات في نهاية المطاف في خدمة المشروع الإسرائيلي الذي يستهدف ضمّ جزء من الضفّة الغربيّة، وإن لم يكن معظمها، عن طريق سياسة الاستيطان. هناك مكان انتقلت إليه تجربة “حماس” بسهولة. هذا المكان هو اليمن. أقام الحوثيون في اليمن الشمالي منذ 21 أيلول – سبتمبر 2014 كيانا خاصا بهم يشبه الكيان الذي أقامته “حماس” في غزّة. ما لبث “حزب الله” مع نجاحه في احتلال بيروت في أيّار – مايو 2008 أن كرّس وجود دويلة أقوى من الدولة في لبنان، بل دويلة تتحكّم بالدولة اللبنانية".
 "لم يوجد في منتصف العام 2007 من يتصدّى لـ”حماس” وللانقلاب الذي نفذته في غزّة… بفضل فوضى السلاح. كان الرئيس المصري السابق حسني مبارك والمحيطون به عاجزين عن استيعاب خطورة الانقلاب الحمساوي وذلك على الرغم من تأثيره على الداخل المصري وعلى الرغم من امتلاك الأجهزة الأمنيّة المصرية المعلومات الأكثر دقّة عن الوضع الداخلي في القطاع وعن خطورة النشاط الذي يبذله الإخوان المسلمون، بما في ذلك تهريب السلاح الإيراني إلى “حماس”… عبر الأراضي المصريّة".
 "كان كلّ همّ مبارك محصورا، وقتذاك بتوريث، ابنه جمال. وظّف كلّ ما يملكه من أجل تحقيق هذا الغرض. استطاعت “حماس” مع تنظيم الإخوان المسلمين في مصر أن تتحوّل جزءا من المعادلة المصريّة التي أوصلت الراحل محمد مرسي إلى موقع رئيس الجمهوريّة. التقطت مصر منتصف العام 2013 أنفاسها، بدعم عربي وبفضل وعي مواطنيها أنفسهم. عادت إلى لعب دور في المستوى اللائق بها على الصعيد العربي بدل أن تتحوّل رهينة لدى تركيا وإيران".
"خلاصة الأمر أنّ الوضع في غزّة لا يمكن أن يبقى على حاله في وقت بات مطروحا فيه سؤال يتعلّق بمستقبل السلطة الوطنيّة الفلسطينية، في حال غياب رئيسها محمود عبّاس (أبومازن) الذي تقدّم به العمر. الأهمّ من ذلك كلّه، إعداد “حماس” نفسها لملء الفراغ الذي سينجم عن انهيار السلطة الوطنيّة الفلسطينية التي عمل “أبومازن” على تجويفها وتحويل دورها إلى مجرّد دور أمني في خدمة الاحتلال الإسرائيلي. لم يعد من وجود لأيّ شخصيّة فلسطينيّة في الواجهة في حين كان ياسر عرفات، قبل وفاته في مثل هذه الأيّام من العام 2004، قادرا على استيعاب الجميع داخل “فتح” وخارجها".
 "لا يمكن بأيّ شكل الاستخفاف بما حققته “حماس” في خمسة عشر عاما بدعم تركي، بين حين وآخر، وإيراني في كلّ حين. استفادت إلى أبعد حدود من غياب “أبوعمّار”. الأهمّ من ذلك كلّه، أنها بقيت مسيطرة على غزة على الرغم من التغيير الإيجابي الذي حصل في مصر وتولّي عبدالفتاح السيسي الرئاسة قبل تسع سنوات.
 "ما يثير القلق الشديد، في ما يخصّ مستقبل الضفّة الغربيّة، أنّ “حماس” لم تتحول إلى مدرسة في المحافظة على السلطة في ظلّ شعب بائس فحسب، بل ذهبت أيضًا إلى أبعد من ذلك عندما باشرت في تقديم أوراق اعتمادها إلى إسرائيل. لم تكتف بأخذ مسافة من “حركة الجهاد الإسلامي” في أثناء المواجهة الأخيرة بينها وبين إسرائيل… بل كان هناك موقف لافت لـ”حماس” في أواخر تشرين الأوّل – أكتوبر الماضي عندما دعّمت علنا اتفاق ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وإسرائيل، وهو اتفاق يقف خلفه “حزب الله” الذي ليس سوى واجهة لإيران. من الواضح أنّ “حماس” توجه بذلك رسالة إلى إسرائيل فحواها أنّها مستعدة بدورها لترسيم الحدود البحريّة مع غزة بما يسمح للحركة الإسلاميّة باستغلال الغاز الموجود في البحر قبالة القطاع".
 "ليس سرّا أنّ هذا الغاز موجود وسبق لياسر عرفات أن دشن في الماضي عملية اكتشافه بواسطة شركة بريتيش بترولويوم (BP) . كان هناك احتفال بالمناسبة أشعل فيه “أبوعمار” غازا استخرج من أحد الآبار.
أيّ مستقبل للضفّة الغربيّة ولأهلها في حال سيطرت عليها “حماس” التي تعمل حاليا على إعادة تأهيل نفسها مستفيدة قبل كلّ شيء من ترهّل السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة ومن شخصية محمود عباس الذي لم يطق وجود شخص ذي معنى في محيطه؟… هل “حماس” مستقبل الفلسطينيين ومستقبل المنطقة؟

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط