كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطورة قرار فصل الموظفين

خطورة قرار فصل الموظفين

تاريخ النشر: 2024-08-13 | 13:48

سجل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش وغيره من اركان المؤسسات الأممية مواقف نبيلة وشجاعة في مواجهة الإبادة الجماعية الإسرائيلية الأميركية على الشعب الفلسطيني خلال الشهور ال10 الماضية، مما عرضهم لحملات تحريض واسعة ومغرضة من قبل حكومة بنيامين نتنياهو النازية، وتجلت في تمرير قانون بالقراءة الأولى في الكنيست باعتبار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا" منظمة "إرهابية" يوم الاثنين 22 يوليو الماضي، وهو سابقة خطيرة من قبل دولة مارقة وخارجة على القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي باتهام وكالة أممية معروفة بمصداقية وكفاءة موظفيها عموما في الالتزام بميثاق وأنظمة عمل الأمم المتحدة في تقديم الخدمات الإنسانية لأبناء الشعب الفلسطيني من اللاجئين، والتقيد بالحيادية، والابتعاد كليا عن الانحياز لأي طرف من أطراف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
بيد ان بعض العاملين بوكالة "الاونروا" وقعوا في خطايا التساوق أحيانا مع سياسات واتهامات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وكان آخرها خلال الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني بادعاء حكومة الائتلاف الحاكم النازي 12 موظفا فلسطينيا بالمشاركة في الهجمات المسلحة في 7 تشرين اول / أكتوبر 2023 على غلاف قطاع غزة مع إسرائيل، نجم عن ذلك توقيفهم عن العمل من قبل المفوض العام للوكالة، فليب لازاريني، ثم تبين براءة أولئك الموظفين، واعيدوا للعمل ثانية. غير ان قضية الادعاء الإسرائيلي الكاذب لم تنتهِ، وبقيت قضية التحقيق بشأن حملة التحريض الإسرائيلية الأميركية قائمة لدى مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابعة للأمم المتحدة المكلف بالتحقيق في الادعاء.
وكانت إسرائيل اتهمت 12، وليس 19موظفا، كما جاء في تقرير مكتب خدمات الرقابة الداخلية، من موظفي "الاونروا" بالمشاركة في هجمات 7 تشرين اول / أكتوبر الماضي في نهاية العام الماضي، وطالبت الدول المانحة بالامتناع عن تحويل الأموال لها، وتحويلها لمنظمات أخرى تعمل في المجال الإنساني، بهدف تصفيتها. مما دفع عدة دول على رأسها الولايات المتحدة أكبر جهة مانحة الى تعليق تمويل الوكالة، مما هدد جهودها بتقديم المساعدات الإنسانية في غزة، الا ان كافة الدول تراجعت عن قرار عدم تمويل الوكالة، باستثناء اميركا.
ولم تنتهِ الأمور عند ما ذكر، حيث عاد مكتب خدمات الرقابة الداخلية لإثارة الموضوع مجددا لينكْ الجراح بشأن الموظفين  يوم الاثنين 5 آب / أغسطس الحالي، تمثل بأصدر مكتب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق بيانا جاء فيه، أن نتائج التحقيق المتعلقة بموظفي "الاونروا" ال19، الذين زعم مشاركتهم في الهجوم المسلح توصلت الى بتبرئة 10 موظفين، واما ال9 موظفين الاخرين حسب البيان الاممي "كانت الأدلة التي حصل عليها المكتب المذكور غير كافية لدعم الادعاء ضد الموظفين"، واستخدم صيغة "ربما شاركوا" في الهجمات، وسيتم إنهاء توظيف هؤلاء الافراد خدمة لمصالح الوكالة؟ وبالتالي القرار بإنهاء خدمة الموظفين الفلسطينيين باطل، ولا يستند الى الأدلة القاطعة ضدهم، وهو ما يعني الوقوع في خطيئة الحملة التحريضية الإسرائيلية الأميركية، التي لا تستهدف الموظفين، بقدر ما تستهدف وكالة "الاونروا" نفسها، التي اعتبرتها إسرائيل "منظمة إرهابية" بهدف تصفية الوكالة، وشطب ملف اللاجئين الفلسطينيين، أحد أهم اهداف الدولة العبرية ومن خلفها الولايات المتحدة على طريق تصفية القضية الفلسطينية كليا.
ومع ذلك للمضي في التساوق مع الادعاء الإسرائيلي، ورغم معرفة خلفية حملة التحريض الكاذبة، قال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة، حق " لدينا معلومات كافية لاتخاذ الإجراءات التي نتخذها، أي انهاء خدمات هؤلاء الأشخاص ال9". رغم انه يعترف صراحة "ان الموظفين في المنظمة ربما تورطوا في الهجمات" وخلص للقول "ان المنظمة ستحتاج الى تقييم أي خطوات أخرى للتأكد بشكل كامل" حسب ما ذكرت وكالة "فرانس برس"،  
وفي بيان منفصل بشأن التحقيق أعلن المفوض العام ل"الاونروا" فليب لازاريني إذا تم التحقق والتأكد من أدلة اتهام ال9 موظفين بالمشاركة في الهجمات، لا يمكنهم العمل في "الاونروا"، وسيتم إنهاء عقودهم. لكن "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" رفضت القرار الجديد، وأصدرت بيانا استنكرت فيه، ورفضت قرار المفوض العام بطرد ال9 موظفين، واعتبرته قرارا سياسيا، ومخالفا للإعلان العالمي لحقوق الانسان.
واعتبرته سابقة خطيرة من لازاريني. لان قراره يخالف أولا أحد بنود الإعلان العالمي لحقوق الانسان، الذي يشير الى أن المتهم بريء حتى تثبت ادانته، ويخالف التقرير الصادر عن وزيرة خارجية فرنسا السابقة، التي ترأست لجنة تحقيق مستقلة قبل 9 اشهر، الذي اعتبر ان اتهام موظفين بالضلوع في هجمات 7 تشرين اول / أكتوبر الماضي، هي اتهامات باطلة وافتقرت لأدلة دامغة، وقد أيد التقرير الأمين العام للأمم المتحدة، غوتيريش، وكانت نتائجه عدول الدول كافة عن تعليق مساهماتهم المالية للوكالة، باستثناء الولايات المتحدة، التي علقت مساهمتها حتى عام 2025.
وعليه طالبت "الهيئة 302" المفوض العام للوكالة بالتراجع الفوري عن قراره التعسفي، الذي يشوه صورة عمل الوكالة والأمم المتحدة وقيمها ومبادئها.
إذا قرار لازاريني وقبله مكتب خدمات الرقابة الداخلية باطل، ولا يمت بصلة للقانون الإنساني الدولي، والاعلان العالمي لحقوق الانسان، وهو اتهام سياسي غير مسبوق وخطير، وفيه تجني فاضح على الموظفين والأمم المتحدة على حد سواء، وتواطؤ بالغ الدلالة مع إسرائيل النازية، وهو جريمة بحق هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية الملتزمة بالمبادئ والمواثيق والانظمة والمعاهدات الدولية. ولا يجوز ان يمر هذا القرار المجحف والمتناقض مع ابسط القوانين الأممية ذات الصلة، ويجب ملاحقة المفوض العام للوكالة ومكتب خدمات الرقابة الداخلية حتى التراجع عن القرار، والاعتذار عن قرارهم الخطير والمرفوض فلسطينيا وامميا.
 

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط