كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطوط لشرق أوسط جديد

خطوط لشرق أوسط جديد

تاريخ النشر: 2014-07-19 | 00:56

أمد / تل أبيب : كتب الصحفي الاسرائيلي تسفي برئيل من \"هآرتس\" العبرية ، عن ملامح شرق أوسط جديد ، بعد العدوان المتواصل على قطاع غزة ، فقال بمقالة له تحت عنوان \" خطوط لشرق أوسط جديد \":

\"يبدو أن المقدمات لوقف النار، على لسان المسؤول الإسرائيلي الكبير أمس، والتسريبات التي وصلت من حماس عن التقدم في المحادثات لم تتحقق. ومع ذلك منذ الان يمكن القول ان حملة «الجرف الصامد» لم تكن فقط اختبارا في ادارة النار المتبادلة بين دولة ومنظمة. فقد كانت هذه مناورة في ادارة السياسة وفي رسم موازين القوى السياسية الجديدة في المنطقة.

خلافا للحملات السابقة، التي تمتعت فيها حماس بدعم مالي وعسكري من جانب مصر، ايران، سوريا، تركيا وقطر – هذه المرة وضع حماس مختلف تماما.

لقد أدارت حماس حربا منعزلة، دون اسناد عربي او جماهيري، مع صندوق فارغ ودون قناة نقليات تحت أرضية يمكنها أن تملأ النقص في مخزون الصواريخ. يبدو أيضا أنه لم يسبق لحماس أن تعرضت للهجوم من ناطقين عرب، رسميين وغير رسميين، مثلما تعرضت هذه المرة. ويمكن أن تقارن مكانتها بمكانة حزب الله بعد حرب لبنان الثانية، حين لم تكن وحدها الحكومة اللبنانية بل والدول العربية ايضا انتقدت بشدة مبادرة حزب الله الخاصة لمهاجمة اسرائيل والحاق دمار بلبنان جراء ذلك.

وحتى اسرائيل حظيت بلحظات من الراحة: «حماس لا يمكنها أن تكون عدو السلطة الفلسطينية، اسرائيل ومصر في الوقت نفسه»، كتب هذا الاسبوع الصحافي المصري المعروف عماد الدين اديب، في مقال نشره في صحيفة «الاهرام». الصحيفة التي بملكية الحكومة، حرصت على التشديد بان بالذات اسرائيل هي التي تبنت الاقتراح المصري بينما رفضته حماس.

ولكن الحوار اللاذع بين مصر وحماس انتقل أيضا الى الجبهة السياسية والى منظومات العلاقات التي بين مصر ودول اخرى. «فجأة ودون أي سبب اشتعل الوضع في العريش وشمال سيناء، ومرة اخرى بدأ اطلاق الصواريخ… متوقع بالطبع ان يكون هناك من يستغل الهجمة الاسرائيلية على غزة، والتي أوقعت 200 قتيلا ومئات الجرحى، لتوجيه الاتهامات لمصر على موقفها من القضية الفلسطينية»، هكذا كتب في افتتاحية «الاهرام». ولكن يبدو حاليا ان الموقف المدافع كان زائدا. فقد وصلت صواريخ حماس حتى قصر الرئاسة في القاهرة وانزلقت عنه حتى الان دون اصابة. والتخوف المصري من ان تثير الهجمات على غزة رد فعل جماهيري حاد فتجبر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على أن يتخذ علنا على الاقل موقفا لم يتحقق. صحيح أن السيسي سارع الى فتح معبر رفح أمام الجرحى الفلسطينيين. ولكنه بنفسه امتنع عن التصريحات. ولم يكلف الحكم المصري نفسه حتى عناء اطلاع حماس على الاتصالات التي اجراها السيسي مع نتنياهو.

كما أن دولا عربية كالسعودية واتحاد الامارات أيدت الموقف المصري حين خرجت السعودية عن طورها كي توضح بان الحل هو في يد مصر فقط. وحاولت قيادة حماس، ولا سيما رئيس المكتب السياسي خالد مشعل، التي تشعر جيدا بالعزلة السياسية، حاولت فتح قناة موازية لمحادثات الوساطة من خلال قطر وتركيا، ولكن هنا اتضح ايضا خلاف بين حماس والجهاد الاسلامي التي فضلت الوساطة المصرية. قطر، كما هو متوقع، اقترحت خدماتها وخططت بالتعاون مع تركيا ولكن هاتين الدولتين تعيشان علاقات متوترة مع معظم الدول العربية ولا سيما مع مصر والسعودية. فقد علقت تركيا في مكانة عدو «رسمي» لمصر عندما هاجم اردوغان بشدة استثنائية استيلاء السيسي على الحكم قبل سنة وواصل ذلك حتى بعد انتخاب السيسي للرئاسة.

قطر هي خصم قديم لمصر، منذ عهد الرئيس حسني مبارك. وتجند شبكة «الجزيرة» القطرية في صالح الاخوان المسلمين اضاف وزنها الى الشحنة المريرة من أحاسيس مصر تجاه الامارة التي تدوس ايضا على أهداب السعودية. اما السعودية، التي جعلت مصر مرعيتها اقتصاديا فقد بادرت الى مقاطعة من دول الخليج على قطر، والى جانب بعض دول الخليج فرضت على قطر التعهد بعدم التدخل في شؤونها الداخلية. ولكن قطر نجحت في التدخل في كل نزاع اقليمي. والنتيجة هي أنه في السنوات الثلاثة الماضية تفككت التحالفات القديمة ونشأت مكانها تحالفات مؤقتة غير قادرة على بلورة قرار عربي موحد. وهكذا، اذا كان في الماضي كل هجوم عسكري في غزة شكل نسغا لجمع التجند العربي، هذه المرة وسعت الحرب شبكة الصدوع بين العرب. وبين هذه الصدوع الواسعة علقت حماس تقريبا دون قدرة على المناورة.

ظاهرا، هذا انجاز بالنقاط لمصر، للرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) وحتى لاسرائيل. ولكن لكل حملة يوجد مخرج من الحملة. ووقف النار، عندما يتحقق سيكون قبل كل شيء «وقف نار مصري». وسيوضح اليومان القادمان ايضا كم ستتعزز مكانة عباس الذي سيصل اليوم الى تركيا بعد لقاءات أجراها على مدى يومين في القاهرة.

عباس، كما يجدر بالذكر، ليس وسيطا، فهو طرف معني. هو الرئيس الفلسطيني الذي يتعين عليه أن يخمد النار التي اشتعلت في اقليم من اقاليم فلسطين. وهدفه هو ان يمنع مرة اخرى وضعا تتحدى فيه المنظمة حكمه من خلال الصواريخ وضعضعة مكانة حماس كرديف لحزب الله في لبنان حيث تكون في الحكومة وتهدد الدولة بسلاحها في آن معا.

آماله في النجاح افضل من آمال حكومة لبنان، وذلك أساسا لان حماس محوطة من كل الجوانب، تمويلها معطل وهي ترى في المصالحة مع فتح حبل النجاة الوحيد. وبالنسبة لاسرائيل فان هذه فرصة استثنائية لتعزيز مكانة عباس في الساحة الفلسطينية، دون ان تكون مطالبة بدفع ثمن سياسي داخلي أو خارجي.

ان الاعتراف بحكومة الوحدة، والموافقة على منح حماس السجناء الذين تعهدت بتحريرهم، التعاون معه في ترميم غزة، منح إذن للبنوك الفلسطينية بدفع رواتب موظفي حماس، ليست فقط جزءا من مطالب حماس ترفضها إسرائيل. هذه ايضا روافع سياسية يمكن لاسرائيل من خلالها ان تعظم قوة عباس. والشرط هو بالطبع ان ترى إسرائيل المواجهة في غزة ليس فقط كحرب بينها وبين المنظمة، بل كفرصة لان توقف بوسائل سياسية الجولات التالية\".

 

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط