كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خطيئة الملك وعظمة الشعب

خطيئة الملك وعظمة الشعب

تاريخ النشر: 2024-11-11 | 16:26

تمل الضرورة التوقف امام أحداث أمستردام، العاصمة الهولندية مساء الخميس 7 تشرين ثاني / نوفمبر الحالي قبل 5 أيام، عندما قام عدد من مشجعي فريق كرة القدم مكابي تل ابيب، بعد هزيمة فريقهم ب5 اهداف نظيفة لصالح فريق أياكس أمستردام برفع شعارات عنصرية ضد الفلسطينيين والعرب، وتغنوا بشعارات معادية للسامية وعميقة الصلة بالنازية، بعدم وجود مدارس في قطاع غزة بعد قتل وابادة الأطفال والنساء خلال 402 يوما من الإبادة الجماعية، ليس هذا فحسب، بل انهم قاموا بنزع العلم الفلسطيني، رمز الهوية الوطنية من على شرفات منازل الهولنديين المناصرين للقضية والشعب الفلسطيني، مما دفع المواطنون الهولنديون للدفاع عن خيارهم السياسي، وتصدوا لتلك المجموعات النازية، نجم عن ذلك سقوط نحو 20 مصابا بينهم، فثارت نزعات وزوابع العنصرية الأوروبية عموما والهولندية الرسمية خصوصا ضد انصار السلام، واتهموهم بما ليس فيهم، واعتبروهم "معادين للسامية"، وقامت السلطات الحكومية باعتقال نحو 62 مواطنا بشبهة الاعتداء على الصهاينة، مع ان الواجب، كان يفرض أولا اعتقال المتسببين بالأحداث، ومطلقوا الشعارات العنصرية والمعادية للسلام، الذين مزقوا العلم الفلسطيني، الذي أمسى مع الكوفية الفلسطينية رموز للسلام والتعايش، ورفض الإبادة الجماعية الصهيو أميركية وحلفائهم من دول الغرب الرأسمالي، بما فيهم هولندا المنحازة رسميا لصالح إسرائيل المارقة والخارجة على القانون.
وما يلفت النظر، تصريح الملك الهولندي، فيليم ألكساندر بمواقف تعكس استحضاره مخرجات مؤتمر كامبل نبرمان 1905 / 1907، الذي كانت هولندا احد اطرافه الست، اثناء مخاطبته الرئيس الإسرائيلي، هيرتسوغ بالقول "خيبنا آمال اليهود الهولنديين في الحرب العالمية الثانية، والليلة (يقصد ليلة الخميس الماضي) خيبنا آمالكم مرة أخرى." وأعرب ملك هولندا مرتكب الخطيئة بتصريحه البعيد كل البعد عن ابسط معايير العدالة والديمقراطية والسلام، عن اشمئزازه وصدمته من الاعمال الاجرامية التي ارتكبت في شوارع بلاده وادانها بشدة.، في نكوص فاضح عن القوانين الهولندية والاممية.
وفي ذات السياق، ندد رئيس الوزراء الهولندي، ديك شوف، اثناء اتصال هاتفي مع بنيامين نتنياهو بالهجمات "المعادية للسامية" وكتب على منصة إكس "تابعت برعب التغطية من أمستردام اعتداءات غير مقبولة "معادية للسامية" على مواطنين إسرائيليين، واكد لرئيس الائتلاف فوق النازي الإسرائيلي أن "الجناة سيتم ملاحقتهم"، وحدث ولا حرج عن ردود الفعل الأوروبية والأميركية على ما جرى، وجميعهم قلبوا ما جرى رأسا على عقب، ومن ابرز الردود المعادية للسلام كل من: السفير الأميركي في إسرائيل، جاك لو،، المبعوثة الأميركية الخاصة لشؤون مراقبة ومكافحة معاداة السامية بينورا ليبستا، وجاء في رد فعلها "في مفارقة تاريخية مروعة، يحدث هذا قبل يومين من الذكرى السنوية القاتمة لمذبحة الرايخ الالماني عام 1938، عندما اندلعت مذابح ضد اليهود برعاية وقيادة النازيين في جميع انحاء الرايخ،" ولم تتذكر ذلك التاريخ الأسود طيلة ال403 يوما من الإبادة الجماعية على الفلسطينيين، وأيضا ادلت رئيسة المفوضية الأوروبية، اورسولا فون دير لاين بدلوها في ذات الاتجاه، وبنفس الأسلوب صرحت وزيرة خارجية المانيا، أنالينا بيربوك، ولم يفت الامر تساوق الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وغيرهم من اركان السلطات الرسمية الأوروبية.
هؤلاء جميعا تخلوا عن انسانيتهم، وعن قوانين دولهم، وقوانين الاتحاد الأوروبي والقوانين الإنسانية الأممية، ولم تنفطر قلوبهم، ولم يخالجهم الرعب والاشمئزاز من الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، التي ذهب ضحيتها ما يزيد عن 43 الف شهيد، وما يفوق 103 الاف من الجرحى، فضلا عن الدمار الهائل في قطاع غزة. لأنهم مؤسسو وسادة المشروع الكولونيالي الصهيوني الاحلالي الاجلائي على الشعب الفلسطيني المنكوب على مدار عقود الصراع الطويلة
ووفق ما أشارت القناة 7 العبرية، الى ان هولندا "ستعترف بما يعدونها مذبحة وقعت في أمستردام، على أنها عمل عدائي، إذ تعرض مشجعو مكابي تل ابيب لهجوم من قبل العرب في قلب للحقائق ووقائع ما جرى تلك الليلة، وهو تحريض صريح ووقح على الهولنديين من الأصل العربية، بدل ان يغيروا موقفهم لصالح دعم الشعب الفلسطيني المنكوب بحرب الأرض المحروقة منذ ما يزيد على 13 شهرا خلت، وحتى الان مازالت الإبادة الجماعية تطحن عظام الأطفال والنساء والشيوخ والابرياء من الفلسطينيين.  
غير ان الشعب الهولندي العظيم المحب للسلام، والمعادي للسامية كان له مواقف مغايرة، ورافض للانحياز الأعمي لدولة الإبادة الاسرائيلية، ووقف أنصار السلام الى جانب الحق الفلسطيني، ورفعوا اعلامه على بيوتهم ولبسوا كوفيته دعما لنضاله الوطني المنسجم والمتلازم مع قوانين وقرارات الشرعية الدولية. ودافعوا عن توجههم وخيارهم الداعم للحق في دعم الشعب الفلسطيني المظلوم الذي دفع مئات الالاف من الضحايا على مدار تاريخ الصراع مع إسرائيل وسادتها في الغرب الامبريالي.
مع ذلك، الشعب الفلسطيني وقيادته لا يرغبون، ولا يسعون لمعاداة أي شعب في العالم، ويرفضون استعداء الحكومات والأنظمة السياسية في العالم عموما وأوروبا وأميركا خصوصا، الا ان تلك الدول وحكوماتها العميقة تصر على معاداة الشعب الفلسطيني، وتنكء الجراح في فجور فاضح ومخز، عبر مناصرتها الإبادة الجماعية. لذا سيبقى الرهان الفلسطيني على أنصار السلام وحرية الشعوب في تقرير مصيرها. لأنهم الضمانة الحقيقية لانتصار العدالة الإنسانية.
 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط