كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خط مصر الأحمر يصل سدّ النهضة

خط مصر الأحمر يصل سدّ النهضة

تاريخ النشر: 2021-04-03 | 13:22

علي شندب
علي شندب

خط أحمر جديد أعلنه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خلال أيام قلقة عاشها العالم وليس مصر فقط انطلاقا من قناة السويس التي شهدت إنسدادا قسريا بفعل جنوح السفينة البنمية، التي أعاد البحريون المصريون تعويمها على ايقاع اكتمال القمر وعوامل المد والجزر التي شكلت روافع مناخية طبيعية ساهمت في تعويم السفينة وسط كفاءة عالية لهيئة قناة السويس التي امتدحها السيسي خلال زيارته لضفة القناة في الاسماعيلية.

وقد اتخذ السيسي من نجاح تعويم السفينة منصة للإعلان عن موقف مصر الحاسم والنهائي حول "سد النهضة". وبدت مواقف السيسي "مياه مصر لا مساس بها، ومحدش يتصور إنه يقدر يبقى بعيدا عن قدرتنا" بمثابة قصفة جوية استطلاعية تسبق اندلاع الحرب التي لا تريدها مصر. وحده المساس بمياه النيل ما يدفع مصر للحرب. هذا ما حصل زمن جمال عبدالناصر، وأيضا زمن خلفه أنور السادات الذي سبق وقصف (ولم يقصف) سدود أثيوبيا. وهو ما كاد أن يحصل في عهد حسني مبارك، وهو ما قد يحصل الان في عهد عبدالفتاح السيسي الذي أطلق صلية صواريخ تهديدية، سيؤثر تجاهلها على استقرار المنطقة بالكامل.

اذن سد النهضة ملف قديم يتحرك بهدف يتجاوز الضغوط على مصر والسودان. ونرى كيف أن أثيوبيا (وكان من ورائها تركيا وقطر واسرائيل وغيرهم) تحث خطاها في بناء السد لفرضه كأمر واقع بعد سنوات من المناورات التفاوضية، حاولت خلالها أثيوبيا التملّص من الالتزام امام وساطات الاتحاد الافريقي والامم المتحدة.

لكن الامر الواقع الاثيوبي المدفوع والمعزز من قوى اقليمية ودولية اصطدم بالخط الاحمر المصري الذي فكّ شيفرة مواقف دونالد ترامب خلال مهاتفته التطبيعية مع رئيس وزراء السودان عبدالله حمدوك وقوله "أن مصر ستضرب سد النهضة الاثيوبي، وأن لا أحد يستطيع لومها". ورغم الحروب الداخلية التي تعصف باثيوبيا انطلاقا من اقليم التيغراي وتداعياته على دول المنطقة، فإن اثيوبيا المهددة أقاليمها بالتفكك، وربما تسلحت بخروج ترامب من البيت الأبيض، مضت في سعيها لملء السد وفرضه على دولتي المصب مصر والسودان خاصة.

لكن خطوط مصر الحمراء بدأت تتجحّظ في المنطقة بأبعادها العربية والمتوسطية والافريقية. الخط الأحمر الأول كان في ليبيا عندما أعلن السيسي في سياق ردعه جحافل الغزو الاردوغانية أن مدينتي سرت والجفرة خطا أحمرا للأمن القومي المصري والعربي. والحقيقة أنه من رحم هذا الخط الأحمر استولدت المبادرات السياسية برعاية الامم المتحدة ونجحت في وقف اطلاق النار، ومن ثم في انتاج مجلس رئاسي وحكومة جديدين، كخطوة جادة باتجاه توحيد المؤسّسات السيادية الليبية، واطلاق قطار المصالحة، وتعزيز سلطة الدولة التي ترتكز على حلّ الميليشيات وطرد المرتزقة عامة والموالين لتركيا خاصة.

وقد تمكّن الخط الأحمر المصري في ليبيا من فرض واقع جيواستراتيجي جديد في الاقليم وخاصة في شرقي المتوسط، وهو الواقع الذي كان وراء تراجع تركيا التي بدا تغولها في ليبيا أيضا بمثابة الضلع الثاني لسد النهضة المطوّق لمصر. وهو الواقع الذي فرض على الرئيس التركي اردوغان الاعراب عن نيته وسعيه واستعداده لتطبيع العلاقات مع مصر التي وصفها ابراهيم كالن المتحدث الرئاسي التركي بـ "عقل وقلب العالم العربي". وقد كانت استجابة تركيا لشروط مصر وتشذيبها ألسنة الاخوان المتصاعدة من اسطنبول، بمثابة الدفعة التركية الاولى التي استحسنتها القاهرة بحذر، رغم أنها لا تلبي كامل الشروط المصرية.

اذن فرمل الخط الاحمر المصري في ليبيا اندفاعة الاردوغان، وجوّفها من أغلب مضامينها الاستراتيجية، وهذا ما ستجحظه المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية في السلطة الليبية الوليدة التي جاءت انعكاسا لتفاهمات اقليمية ودولية سمحت بانطلاق التسوية السياسية التي ستجرف بطبيعة الحال، في طريقها جميع "الرؤوس الدامية" التي تعبر عنها الاغتيالات او التصفيات الاحترافية في ليبيا شرقا وغربا.

اذن بعد ثبات ورسوخ خط مصر الأحمر في ليبيا، وتحقيقه النتائج المطلوبة، اختار السيسي اللحظة السياسية المناسبة لاطلاق الخط الأحمر الثاني، انطلاقا من جنوح السفينة البنمية في قناة السويس وما حملته من رسائل تزامنا مع اعلان اسرائيل نيتها البدء في شق "قناة بن غوريون" لتربط بين البحر الأحمر والبحر الابيض المتوسط. انه الربط المستفيد من عودة جزيرتي "تيران وصنافير" الى السيادة السعودية، وقد أصبحت "تيران" ممرا مائيا دوليا، ولتكون  قناة بن غوروين في سياق السعي الاسرائيلي المزمن للسيطرة على منابع المياه، بديلا عن قناة السويس وبالحد الأدنى شريكا مضاربا عليها، وهذا ما يستدعي من مصر أن تحضر نفسها للخط الأحمر الثالث.

ما تقدم يشي بأن محاولات تعطيش مصر ومحاصرتها مائيا قائمة على قدم وساق، وأن هذه المحاولات تذكر بمواقف معلومة للعقيد معمر القذافي وتأكيده بأن الحروب القادمة هي حروب المياه، ويرجح أن إنشائه للنهر الصناعي العظيم يقف وراء حتمية اندلاع حروب السيطرة على المياه الهادفة بدورها لتقويض مصر والسيطرة عليها. وفي هذا السياق تفيد المقارنة بين الدعم الاجنبي القديم المتجدد الذي تتلقاه اثيوبيا، وبين الرفض والفيتو الاميركي البريطاني ومعهم صندوق النقد الدولي وعدم دعمهم مصر في بناء السدّ العالي في زمن جمال عبد الناصر.

وأمام تعنّت اثيوبيا واصرارها على الاستمرار في الملء الثاني لسد النهضة، يمكن الفهم العميق لجدية تهديدات الرئيس المصري، المتزامنة مع مناورات "نسور النيل 2" المصرية السودانية في قاعدة مروى السودانية بمشاركة القوات الجوية وقوات الصاعقة الذين يقع على عاتقهما أمر التعامل المناسب مع سد النهضة. والى المناورات الخاصة، فقد بلغت التحضيرات للتعامل العسكري مع سد النهضة وجوزيتها حد انتظار الأوامر في تدمير السد.

وتردّد أن مصر والسودان تحوّطا لتدفق كميات المياه الهائلة جراء تدمير السد بتخفيض مياه عدد من بحيرات السدود داخل السودان ومصر لجعل هذه البحيرات تستوعب مياه سد النهضة بأقل أضرار ممكنة.فهل تتوقف اثيوبيا عن الملء الثاني للسد، وتتلقف فرصة المفاوضات في الكونغو وتجنح لابرام اتفاق ملزم حول تحاصص مياه النيل بين دول المنبع ودول المصب، أم تنزلق دول اقليم النيل الى الفوضى وعدم الاستقرار الذين تحدث عنهما عبدالفتاح السياسي وقوله "محدش يقدر ياخد نقطة ميه من مصر واللي عايز يجرب، يجرب".

في ليبيا انتصر الخط الاحمر دون حرب. في سدّ النهضة تثبيت الخط الاحمر ربما يستوجب الحرب.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط