كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خفايا اللقاء السري بين حماس وسيري 1+2

خفايا اللقاء السري بين حماس وسيري 1+2

تاريخ النشر: 2014-11-12 | 16:47

امد/ رام الله- كتب عمر حلمي الغول: اللقاء السري الذي اشار له الرئيس ابو مازن في خطابه باحياء الذكرى العاشرة لرحيل الرمز الشهيد ابو عمار، بين موسى ابو مرزوق وروبرت سيري بتاريخ الثامن من ايلول / سبتمبر الماضي في مكتب الامم المتحدة /غزة، جال على قضايا عديدة : الاعمار، حكومة التوافق الوطني، المعابر، موظفي حركة حماس، الوقوف الحمساوي على احتياجات إسرائيل، تعزيز الثقة الامنية  المتبادلة بين حماس واسرائيل.

وقبل التعرض لتفاصيل النقاط المثارة في الاجتماع، يود المرء، التأكيد على اهمية الدور، الذي تلعبه الامم المتحدة في دعم الحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية، رغم اية ارباكات او نكوص هنا او هناك، في مسيرة عملها الطويلة في اوساط الشعب الفلسطيني منذ ما بعد النكبة في العام 1948 وحتى الان، ومحاولة بعض القوى الدولية من استخدام الهيئة الاممية الاولى في تمرير بعض المشاريع المشبوهة او الالتفاف على دورها للانقضاض على مصالح الشعب الفلسطيني العليا.

لن يتم التعرض للنقاط حسب تسلسلها في الحوار بين الطرفين، ولكن وفق ما تمليه المصلحة الوطنية. غير ان الاهمية تفرض التأكيد، على ان الدكتور موسى ابو مرزوق تبنى وجهة نظر الامم المتحدة في اعادة الاعمار، واكد على دعمه وشكره لها، وقال في هذا الصدد: " تستطيعون القيام بكل الاعمال الخاصة، وكذلك القطاع الخاص بدون اي عراقيل او مشاكل، بالعكس نحن (حماس) نريد ان نقدم لكم الشكر والدعم."  ومع ذلك خرجت حركة حماس لاحقا عبر ممثليها، لتعلن رفضها للخطة الاممية، وتطعن فيها، وادعت بوجود تواطؤ بينها وبين اسرائيل والسلطة. وهو ما يعكس التناقض بين ما يجري في الغرف المغلقة وبين ما يعلن. اضف الى ان حماس، افترضت ان يكون لها دورا اكبر في عملية اعادة الاعمار، بما يسمح لها نهب اموال المواطنين، اصحاب المصلحة الاولى في اعادة الاعمار.

عن علاقات حركة حماس باسرائيل، يقول السيد روبرت سري: نحاول بناء ثقة بينكم وبين الاسرائيليين، وسبق ان نقلنا (لحماس) مقترحات من مردخاي حول هدنة طويلة مقابل تطوير البنية الاقتصادية في غزة." النص واضح وصريح، ان السيد سري، قام ويقوم بدور الوسيط بين الجانبين الاسرائيلي وقيادة حماس لتعميق التنسيق الامني بينهما. مع انه يعلم وفريقه المشارك في اللقاء، ان التنسيق بين حماس واسرائيل لم يتوقف يوما، لا قبل الانقلاب ولا حتى الان. اضف الى ان الهدنة الطويلة، التي وافقت عليها حركة حماس مباشرة بعد الانقلاب بعدما سيطرت على محافظات الجنوب، وشكلت ميليشيا خاصة لحماية الحدود. كما عادت ووافقت على هدنة مذلة في نوفمبر 2012 بمباركة الرئيس الاخواني المخلوع مرسي، ومجددا وافقت على الهدنة بعد الحرب الاخيرة أغسطس/ سبتمبر 2014 بعد (51) يوما من الحرب الاسرائيلية المسعورة دون مقابل. اضف الى ان ما اشار له ممثل الامين العام للامم المتحدة، هو الربط بين الهدنة الطويلة مقابل مواصلة سيطرة حماس على القطاع مقترن بالتطوير الاقتصادي، اي الرشوة والثمن البخس، الذي ارتضته حركة الانقلاب، الذي يعني استمرار حالة الانقسام مقابل الحل الاقتصادي وحماية أمن اسرائيل؟!

خفايا اللقاء السري -2-

وحول دخول مواد الاعمار، جاء على لسان السيد سري: " نريد منكم (من حماس) في حال الاعلان عن خطة العمل، إحترام النظام، الذي سيتم الاعلان عنه، وكذلك مع القطاع الخاص، واذا لم يعجبكم ( لاحظوا) ربما يكون البديل هو ان تبحثوا عن طرف آخر." وتابع " هذه هي الطريقة، التي يمكن من خلالها الحصول على الموافقة الاسرائيلية لادخال مواد الاعمار".

رغم ان السيد سري، اكد على دور السلطة وحكومة التوافق الوطني في السيطرة على المعابر، وكونها الجهة المخولة فلسطينيا وعربيا ودوليا بالاتفاق على كل التفاصيل ذات الشأن بالاعمار، غير انه ابقى الباب مفتوحا لحركة حماس لاستخدام "حق النقض الفيتو" على ما يمكن ان يتم الاعلان عنه من خلال إعطائهم الحق بالاعتراض، وتقديم اقتراح ببديل تراه هي مناسبا لها!؟ وهذا يتناقض مع التأكيد السابق على دور السلطة وحكومة التوافق الوطني. ولا يستقيم مع المصالح الوطنية الفلسطينية.

حتى البداية، التي كانت مدخل الحوار بين الطرفين، لم تكن موفقة من قبل السيد روبرت سيري، والمتعلقة بحكومة التوافق الوطني، حيث شكك بدورها، واستمراريتها، قال في هذا الصدد: " لا استطيع اخفاء قلقي من الحديث الدائر في غزة ورام الله حول الحكومة. ولدي شك حول إمكانية إستمرار الحكومة. نريد حكومة فاعلة، حتى تسطيع تولي مهمة اعادة الاعمار، وللاسف ان الحكومة تتعرض الى مخاطر وغير فاعلة." وتابع معرجا على قضية الموظفين بطريقة غير موفقة:" هناك الالاف من الموظفين جالسين في بيوتهم ويقبضون رواتب (تحريض على موظفي السلطة الشرعيين) وهناك الالاف من موظفي غزة يعملون ولا يتقاضون رواتب. هذا الوضع لا يمكن القبول به، بل يجب ايجاد حل."

وقبل التعليق على ما جاء على لسان ممثل الامين العام للامم المتحدة، نورد رد عضو المكتب السياسي لحركة حماس، الذي قال:" نحن شكلنا الحكومة، قلنا ان هذه الحكومة للجميع، وحماس خرجت بالفعل من الحكومة، ولم يتبق وزير واحد من حماس ( لكن بقيت حكومة الظل، وبقيت حماس تحكم على الارض) وتابع ابو مرزوق: مع ذلك خرج ابو مازن ليقول، ان حماس يجب ان تدفع لموظفيها." اليس هذا احد بنود اتفاق المصالحة الموقع عليها من قبل حماس وفتح والفصائل لحين تشكيل اللجنة الادارية المعنية باعادة النظر في اهلية ومكانة الموظفين؟ لكن ابو مرزوق، اصر على لي عنق الحقيقة، وتحميل الرئيس المسؤولية عن فاتورة رواتب موظفي حركته الانقلابية، وهو يعلم الحقيقة جيدا.

وبالعودة للسيد سيري، فان موقفه من الحكومة فيه مثالب عديدة، اولا عليه التعامل مع مكونات الحكومة كما هي، والعمل على دعمها طالما ارتضاها الفلسطينيون جميعا؛ ثانيا بغض النظر عما سمعه ويسمعه من بعض الاوساط الفلسطينية عن الحكومة وافاق استمرارها او عدمه، عليه كممثل للامين العام تبني الموقف الرسمي الفلسطيني منها، لا ان يقوم بدس السم في العسل، من خلال التشكيك بها وبمقدرتها، وبقاءها من عدمه؛ ثالثا موضوع الموظفين، ممثل الامين العام يعرف جيدا الحقيقة، ولماذا يجلس الموظفين في بيوتهم؟ وكيف جاءت حماس بموظفيها؟ ويعلم انهم ليسوا مؤهلين، ولم يتم توظيفهم وفق المعايير الادارية والمهنية المتبعة في مؤسسات السلطة الشرعية، فضلا عن انهم اداة الانقلاب التخريبية ضد السلطة الشرعية. رابعا يعلم السيد روبرت، ان الافضل له ولكل المندوبين الاممين إن كان يريد دعم مصالح الشعب الفلسطيني او على الاقل اتخاذ موقف الحياد، ان يترك القضايا الفلسطينية الخاصة جانبا، وان شاء التعرض لها، فليتعرض دون ان يحمل نفسه تداعيات مواقف تسيء لدوره الاممي، ولا تخدم موقعه.

روبرت سيري يكن له الشعب الفلسطيني التقدير لجهوده الايجابية، لكنه في لقائه مع ابو مرزوق اخطأ كثيرا بحق نفسه، وبحق الفلسطينيين. ولا يملك المرء سوى ان يتمنى لممثل الامين العام للامم المتحدة إستيعاب الدرس مما حصل ويعيد النظر بسياسته، وعلى الجماهير الفلسطينية، ان تدرك ان حماس لم تقطع الصلة مع دولة الاحتلال الاسرائيلية ولا للحظة، وتواصل العبث بمصالح الشعب الفلسطيني، ومازالت تعمل على سحب البساط من تحت اقدام القيادة الشرعية عبر سياساتها وممارساتها المختلفة. ولكنها لن تفلح يوما في بلوغ ذلك.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط