كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

\"خفة دم\" نتنياهو.. و\"عقدة الطفولة\"!

كتب حسن عصفور/ منذ أن ظهر كـ\"فتى متذاكي\" عبر وظيفته، ناطقا اعلاميا باسم وفد شامير خلال مفاوضات واشنطن عام 1991، وبيبي نتنياهو يثير من الأزمات بعدد لا حصر لها، داخل كيانه وحوله وخارجه، فالصبي آنذاك وخلال تلك الفترة، منعه جيمس بيكر من الدخول الى مقر الخارجية الأميركية، لقة أدبه وتطاوله على وزير خارجية أميركا في حينه، حادثة ربما يتذكرها اعضاء وفد فلسطين المفاوض في تلك الحقبة التفاوضية، وكانت تلك الحادثة طريق المعرفة بذلك الشخص، أي أن حضوره بدأ مستفزا سياسيا لأميركا قبل غيرها، معتقدا أن تلك طريقه للشهرة لاحقا!..

وبعد سنوات، في عام 1996 شاءت أجهزة أمنية في كيانه وحامي كيانه، أن يكون رئيسا للوزراء بعد اغتيال اسحق رابين كعقوبة على كسره \"التابو الأميركي\" بعدم التفاوض مع ياسر عرفات، فما بالك توقيع اتفاق معه – اتفاق اوسلو - ، ما كان يشكل لهم \"جريمة العصر السياسي\"، استحقت ارسال أوراق رئيس وزراء دولة الكيان الى \"المفتي\"، ليتم اغتياله في نوفمبر 1995 في سابقة لم تحدث قط في تاريخ الحركة الصهيونية ودولة الكيان، وفتحت الأبواب للصبي السياسي المغرور بيبي نتنياهو، ليحتل منصب رئيس الحكومة، فكانت تلك اشارة بدء العملية، لانهاء اتفاق أوسلو وقطع الطريق على المفاوضات التي كان عليها أن تنتهي بعد فترة وجيزة، ضمن ما تم التوقيع عليه، وليس الاتفاق عليه فقط..

وحاول هذا المدعو، ان يتشاطر باستخدام قوته ليفجر أول محاولة في المواجهة السياسية مع القيادة الفلسطينية والخالد ابو عمار، عبر ما عرف بهبة الأقصى عام 1996، وحدثت مواجهة أدت لمقتل 15 جنديا اسرائيليا، كانت درسا لهذا المغرور، فسارعت واشنطن بإرسال وفد للسيطرة على عدم الانفجار الكلي، برئاسة \"اليهودي\" دينس روس، فقاد المسألة نحو استكمال جانب تفاوضي يتعلق بالخليل..وانتهى الأمر بتوقيع بروتكول خاص للمحافظة الفلسطينية، واعتبرالبعض ذلك أول \"تنازل\" يتعلق بالأرض الفلسطينية يقدمه نتنياهو، باعتباره قاد حرب ضد رابين لأنه بدأ في التنازل والتفريط بـ\"أرض اليهود\"، لكن الجو العام بين فلسطين المنظمة والسلطة من جهة، وحكومة دولة الكيان برئاسة بيبي كانت كلها توتر وترقب لمواجهة قد تنفجر في أي ساعة..

وفي نهاية عام 1998 قادت امريكا مفاوضات خاصة عرفت بمفاوضات \"واي ريفر- واي بلانتيشن\"، وتم توقيه بروتوكول لاعادة الانتشار من أراض فلسيطية والانسحاب من بلدات ومنها ابو ديس، وبعد توقيع نتنياهو عاد الى تل أبيب ليتنكر كليا لما تم التوقيع عليه، رغم أنه كان أقل مما للطرف الفلسطيني مما سبق الاتفاق عليه في الاتفاق المرحلي مع رابين عام 1995، الا أن نتنياهو تصرف بغطرسة سياسية مستخفة بأمريكا ورئيسها كلينتون لصالح المتطرفين والمستوطنين، فكان الغضب السياسي الأميركي منه لتبدأ رحلة الاطاحة به علنا..وكلف سفير أميركا في تل أبيب آنذاك \"اليهودي\" مارتن انديك للقيام بتلك المهمة، والمفارقة الكبرى أنه كان يتحرك بكل علانية لاسقاط نتنياهو من خلال  تقديم موعد الانتخابات العامة، وكان لهم ذلك، وجرت انتخابات في مايو ( أيار) 1999 ويفوز يهود براك، مرشح أميركا، ورئيس حزب العمل، بعد هزيمة ساحقة لنتنياهو، كان كل التقدير أن يخرج اثرها من الحياة العامة وليس الساسية فحسب..

الا أن تطورات لاحقة بعد اغتيال الخالد ياسر عرفات وتغيب شارون وسقوط اولمرت وحزب العمل، وزيادة المد اليميني المتطرف داخل الكيان، عاد نتنياهو لسدة الحكم، بتحالف مع قوى التطرف والفاشية الفكرية – السياسية في الكيان، وأصبح رئيسا للوزراء مجددا، ومنذ عودته الجديدة وهو يقوم بكل ما يمكن القيام لتدمير أي منجز سياسي فلسطيني، ودخل المفاوضات لاستكمال ما بدأه اولمرت ليستهلك الزمن وينهك محمود عباس، وتكون غطاء لتمرير أكبر مشروع تهويدي في القدس واستيطاني في الضفة الغربية، ولا يترك فرصة لتكريس كل سرقة سياسية ممكن تمر دون قطفها أرضا ومشروعا تهويديا – استيطانيا..

ومؤخرا شن حرب عدوانية بدأت في الضفة الغربية تحت مسمى \"خطف المستوطنين\"، امتدت لحرب عسكرية عدوانية غير مسبوقة ضد قطاع غزة، معتقدا أنه سيحقق ما يريد من هوس تدميري ويعود الى \"سارته\" منتشيا\"..فكان الثمن الجديد الذي لم يحسب حسابه..لكنه ارتكب أكبر مجزرة تدميرية في القطاع..

ولأن هذا الصبي السياسي لا زال يعيش \"عقدة المطرود\" من سلم وزارة الخارجية الأميركية، أطلق تصريحات تكشف مدى سذاجته السياسية، بل وغباؤه الفريد، بقلوه أنه \"يتعاطف مع أهل قطاع غزة ولكنه لا يتعاطف مع حماس\"، هذا القول يكشف مدى غباء الرجل الذي يحاول \"التذاكي\" متوهما أن هناك فلسطيني، مهما بلغت سذاجته أو تفاهته يمكن تصديقه، لكن القول ليس سوى انعكاس لتلك الشخصية الصباينية التي لا تأتي بالتفاوض دون أن يكون فوق رأسه دوما ما يشعره أنه تحت الضرب..هي عقدة \"الطفل المنبوذ\" الذي يحاول أن يبدو \"رجلا شجاعا\"..وقول بيبي عن حب أهل غزة وكراهية حماس تلخيص لكمية التفاهة السياسية لشخص لا يستحق الا أن يكون \"منبوذا\"!

ملاحظة: ننتظر من قيادة حماس أن ترد هي وقبل غيرها على \"فتوى\" جو القرضاوي..أن الجهاد الآن أولوية ضد السيسي وليس اسرائيل..صمت حماس يضعف موقفها السياسي في قادم الأيام..فلسطين فوق القرضاوي وأموال من يحركه!

تنويه خاص: حرب الكيان على غزة دفع بها ثمن غال جدا..لا يحق لأي كان الاستخفاف به..ثمن لا مقابل له دما وخرابا، لكن ما يجب أن يقابله هو أن يدرك الفلسطيني أنها لم تكن فراغا!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط