كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خلاص

خلاص

تاريخ النشر: 2024-07-20 | 14:35

ترى ماذا سيفعل الوسطاء وهم يستخلصون نوايا الاحتلال في الحرب الأكثر قذارة في التاريخ على غزة؟

أما الاستخلاص فهو: إطالة أمد المفاوضات هو لكسب وقت لإفناء الغزيين والغزيات وتدمير ممتلكاتهم بل وتخريب الأرض الزراعية، لا لتحرير الأسرى.

هو استخلاص المتابعين والمراقبين، وبالطبع هو ليس اكتشافا.

ماذا نحتاج من أدلة حتى يتعمق إيماننا بأن الاحتلال لم يغير نواياه تجاه بلادنا؟

وبلادنا التي أقصدها ليست فقط فلسطين المحتلة، بل بلادنا العربية، التي شاءت النظم فيها أو لم تشاء، فإن خلاص كل قطر عربي مرتبط بخلاص فلسطين؛ فلم يغير الاستعمار نواياه ولا مقاصده. إنه استلاب لم يستثن أحدا. وما دام حالنا العربية هكذا، فليس أمام أبناء العروبة وبناتها إلا إسناد فلسطين، وليس في ذلك إلا تقوية للبقاء العربي القومي المهدد. ولا نظن أن كلامنا هذا من قبيل الإنشاء والخطاب، بل تلك هب الحقيقة الأكثر سطوعا.

ظل الاحتلال مؤمنا بأن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، ولا تهمه الحقائق، كما لا يهمه كيف يرى العالم هذه الأرض أمس واليوم وغدا. وهو بغروره يظن نفسه آلهة تقرر مصير الكون، فما على المتفجرات إلا تنفيذ المقولة من خلال القتل الجماعي، الذي تعول عليه الدولة المحتلة بأن يدفع شعبنا للرحيل، ليس من غزة والضفة، بل من الجليل والنقب والمثلث، بل ومن مخيمات اللجوء في سوريا ولبنان والأردن ومصر.

لم تكن فلسطين أرضا بلا شعب في يوم من الأيام، كما لم يكن اليهود شعبا بدون أرض، فقد عاشوا في بلاد الله وكان لهم حضور لافت.

أما غزة التي يراد لها أن تكون أرضا قليلة، وشعبا أقلّ، (تم اقتطاع ثلث غزة في مباحثات الهدنة)، فيبدو أنه مهما قلّ أهلها، فإنها لن تصبح غزة بلا شعبها.

في كل يوم نسمع عن أحاديث لا نعلم دقتها، لكن كما يقول المثل الشعبي "فش دخان بدون نار"، نسمع عن خطط تهجير تتم عبر عرض جزء من أهل غزة على الدول الشقيقة وغيرها، كأننا ثقل ينبغي التخلص منها. ونحن كذلك ثقل على الاحتلال:

"هنا ..على صدوركم،  باقون كالجدار

وفي حلوقكم كقطعة الزجاج، كالصبار
وفي عيونكم زوبعة من نار
هنا .. على صدوركم، باقون كالجدار"

رحم الله شاعرنا الكبير توفيق زياد، الذي نعيش معه قصيدته القديمة الجديدة الخالدة "كأننا عشرون مستحيل".

وبعد هل فعلا هناك ما يفاجئنا من قرار الكنيست الإسرائيلي بالتصويت ضد الدولة الفلسطينية؟ وهل فوجئنا في شباط 2024 رفض الكنسيت الاعترافات الدولية "أحادية الجانب" بالدولة الفلسطينية؟

ينص القرار الجديد (القديم طبعا) على أن "الكنيست يعارض بشدة إقامة دولة فلسطينية غرب الأردن"، ويعتبر أن "إقامة دولة فلسطينية في قلب أرض إسرائيل سيشكل خطرا وجوديا على دولة إسرائيل ومواطنيها، وسيؤدي إلى إدامة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وزعزعة استقرار المنطقة".

لنتأمل في تعليق رئيس حزب "اليمين الرسمي"، جدعون ساعر على تبني الهيئة العامة للكنيست للقرار، حينما قال، "إن القرار يهدف إلى التعبير عن المعارضة الشاملة الموجودة لدى الشعب الإسرائيلي لقيام دولة فلسطينية من شأنها أن تعرض أمن إسرائيل ومستقبلها للخطر، مخاطبا العالم بأن "الضغوط (الدولية) الرامية إلى فرض دولة فلسطينية على إسرائيل لن تجدي نفعا".

إذن هذا إعلان صريح بأن إسرائيل المحتلة، حكومة ومعارضة، تقاوم الدولة الفلسطينية، وتعلن أنها ضد حق تقرير المصير، في وقت لا يريد مجتمع الاستيطان اليهودي في فلسطين أية حلول، فلا حل الدولتين، ولا حل الدولة الواحدة. (فقط أرض أقل للفلسطينيين الذين بتم استيعابهم عملا في الورش والمصانع والمزارع).

على شاطئ غزة، يظهر مدّ الموجات، ويظهر الجزر الكثير مما كتب ومحته موجات الغزيين من قرن ربما، نقرأ:

"أنهى الجيش الأميركي إنهاء مهمة الرصيف العائم الذي شيّده قبالة ساحل قطاع غزة، بزعم توصيل المساعدات إلى القطاع، مشيراً إلى أنّ "المساعدات سيتم نقلها عبر السفن التي تبحر من قبرص إلى ميناء أسدود. وبحسب ما صرّح به برادلي كوبر، وهو نائب قائد القيادة المركزية الأميركية، فإنّ المساعدات التي تصل إلى أسدود "ستُنقل بعد ذلك بالشاحنات التي تعبر شمالي قطاع غزة"

وسواء أبدى الرئيس الأميركي، جو بايدن، "خيبة أمله من فشل الرصيف في إيصال المساعدات إلى القطاع"، متمنياً لو أنّه كان "أكثر فعاليةً". أو لم يبديها، وسواء سنصدق أنّ إعلان إنهاء مهمة الرصيف الموقّت يأتي بعد تعرّضه لظروف جوية صعبة، أدت إلى جرف أجزاء منه، أو لا نصدق، فإن هناك كما يبدو أن هناك ظروفا أخرى غير جوية سرّعت بالقرار.

وهكذا، في ظل مفاوضات جادة أو غير جادة، فإن الهدف هو أن تحتكر دولة الاحتلال ما ستفعله بفلسطين، فهي المؤتمنة على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره في اليوم التالي، لذلك فهي في ظل نفي اليومي للحياة بغزة، فإنها، وخلافا ما يصرح به قادة الاحتلال، تقترب كل يوم من إضعاف المقاومة المحاصرة، لذلك فإنها في لحظة مؤاتية ستعلن وقف إطلاق النار من جانب واحد، فيما ستستمر الاغتيالات، ولربما ستنسحب من معظم أراضي غزة باستثناء الممرات الضرورية لتحرك الآليات العسكرية.

ماذا سيترك الاحتلال لغزة؟

سيترك لها تدافع الناس على الخبز والماء والدواء، وستدفع الشعب لمفاوضات تتعلق بالحياة اليومية، لا المفاوضات السياسية التي تتعلق بمصير شعب.

هكذا يخطط الاحتلال، لكن موجات البحر الإنساني المقاوم هنا، وموجات التضامن مع فلسطين في العالم، وكل ما يندرج تحت (الإشغال والمساندة)، لن يترك الاحتلال يحقق هدفه الظلامي غير الإنساني أبدا.

إن شعبا عريقا لم يستسلم ولن يفعل ذلك، يعني أنه في طريقه للخلاص.

بقي أن نحسن المرور معا في هذا الطريق؛ وكل بما وهب وكل بما يستطيع، وسيكون الكل الفلسطيني صلبا تتكسر عليه النوايا الهشة والانتماء الزائف.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط