كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خلافات الدستور السوري

خلافات الدستور السوري

تاريخ النشر: 2021-10-26 | 10:26

انتهت مباحثات جنيف إلى فشل، على الرغم من التفاؤل الحذر الذي أبداه بعض المراقبين للشأن السوري مع انطلاق مباحثات الجولة السادسة من اجتماعات اللجنة الدستورية السورية، إلا أن المتعمقين في الشأن السوري لم يخفوا قلقهم -إن لم نقل تشاؤمهم- حيال ما يمكن أن تسفر عنه هذه المباحثات، التي كانت نتائجها مخيبة للآمال كسلسلة المباحثات التي سبقتها، وهو ما بدا واضحاً في تصريحات مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا جير بيدرسون، بأن الجولة السادسة لاجتماع اللجنة الدستورية السورية كانت «محبطة للغاية»، ولم تصل إلى تفاهم لصياغة مسودة دستور جديد، أو الاتفاق على موعد الجولة المقبلة.

وأوضح بيدرسون أن الأطراف المشاركة لم تتمكن من الاتفاق على منهجية للعمل، وأن المقاربة الحالية غير ناجحة، فيما حمّل رئيس وفد المعارضة السورية هادي البحرة، الحكومة السورية مسؤولية فشل المباحثات ودعا المجتمع الدولي، وروسيا على وجه الخصوص، إلى الضغط على دمشق من أجل التوصل إلى حل سياسي. وقال إن وفد المعارضة أكمل صياغة المبادئ العشرة الأساسية في الفصل الأول من الدستور، وعرضه، إلا أن وفد الحكومة السورية لم يقبل المقترحات. وشدد على أنه حان الوقت لكي يتخذ مجلس الأمن والمجتمع الدولي خطوات صارمة في حال الإصرار على نجاح القرار رقم 2254، متهماً وفد الحكومة بأنه لا يمتلك الإرادة الحقيقية لتطبيق القرار 2254، على حد قوله.

وقد يتساءل الكثيرون عن سر فشل جولات المباحثات المتعلقة بالأزمة السورية، لا سيما أن جميع أطرافها بشكل عام باتت تدرك استحالة الحسم العسكري بشكل نهائي لصالح طرف على الآخر، نظراً لتدخل القوى الإقليمية والدولية ولا سيما الدول الكبرى في تفاصيل الأزمة وتداعياتها المختلفة، ما يخلق عقبات إضافية ويضع العصي في دواليب عملية التسوية، التي ما أن تدور حتى تقف أو توقف مجدداً لأهداف سياسية وأجندات خارجية.

ناهيك عن أن المسار الدستوري يمكن اعتباره أحد أعقد مسارات التفاوض في عملية السلام المنشودة للأزمة السورية، نظراً لتباين مواقف أطراف النزاع حوله، فضلاً عن كونه الإطار الذي ينبغي أن تتجسد فيه كل التوافقات التي يجب أن تتم لانتقال سوريا من حالة العنف والاقتتال إلى حالة السلام.

وهناك الكثير من الحالات لجأت فيها الدول التي مرت بأزمات إلى خيارات الوثائق الدستورية المؤقتة لاعتبارات كثيرة، ومنها حاجة المراحل اللاحقة للصراع إلى معالجة قضايا ملحة تندرج في إطار الدستور الدائم، ما يعني توفير البيئة المناسبة أولاً وتفكيك الألغام التي يمكن أن توجد في طريق الدستور الدائم، وإلا فإن إمكانية الصراع ستبقى قائمة.

وفي الحالة السورية يبدو أن نظرة موضوعية للواقع السوري تكشف بوضوح أنه ليس بالأمر اليسير أن تمضي الإجراءات الدستورية بسهولة وسلاسة في ظل ظروف أمنية واجتماعية معقدة، وخاصة مع غياب الاستقرار، ناهيك عن وجود أعداد كبيرة من اللاجئين والنازحين، إضافة إلى أن جماعات المعارضة ما زالت تراهن على العامل الخارجي في مواقفها، ولا تأخذ في الاعتبار المتغيرات الميدانية والسياسية الراهنة، وهي ليست في مصلحتها.

ولذلك يعتقد الكثير من المشرعين والمهتمين بالشأن السوري، أن هناك خيارين للوصول إلى مرحلة الدستور النهائي، الأول: ألا يتم تنظيم انتخابات الجمعية التأسيسية الدستورية إلا بعد مضي عامين على الأقل من بدء مرحلة السلام، وهو ما لم يتحقق في سوريا إلى الآن.

أما الخيار الثاني: فهو أن تتم محاولة التقليل من مساوئ الإسراع بمسار الدستور النهائي للبلاد من خلال إنشاء مفوضية خاصة بالعملية الدستورية، تقوم بإعداد مسودة النص الدستوري، وإجراء المناقشات العامة وتفعيل قواعد المشاركة المجتمعية مع الشعب، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية حسم القضايا الخلافية التي قد تعترض طريق الدستور الدائم للبلاد، لا سيما أن التجارب الدولية الكثيرة أثبتت أن حسم القضايا الخلافية هذه سهّل كثيراً عملية اعتماد الدساتير الدائمة.

ومن هنا فإنه في الحالة السورية أو ما يشابهها، فإن الحديث بجدية عن الدستور الدائم هو أمر يبدو غير واقعي قبل أن يتم وقف إطلاق نار فعلي على كامل الأراضي السورية، وانسحاب كل القوى المشاركة في الصراع، باعتبار أن ذلك شرط أساسي لضمان الاستقرار والبدء بعملية سلمية فعلية وتشاركية بين جميع الأطراف المتصارعة، وهو ما يبدو صعباً بسبب الأصابع الخارجية التي تعبث بالشأن السوري، جاعلة من سوريا ساحة لتصفية الحسابات على حساب الوطن والشعب السوريين.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط