كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خلافات فتح والمراهنات الخاسرة

خلافات فتح والمراهنات الخاسرة

تاريخ النشر: 2017-03-13 | 18:14

يقول المثل من لا يرى من الغربال أعمى ، ينطبق ذلك على الحالة السياسية الفلسطينية بشكل عام وقد أصيب قادتنا جميعهم بالعمى الذي جعلهم لا ينظرون للمستقبل على الإطلاق ولا يرون التطورات التي تحدث في العالم ، وما يجري من تغيرات في التعامل مع الوضع الفلسطيني من المحيط الإقليمي والجغرافي .

وفي هذا السياق تبدو القيادة الفلسطينية بمنأى عما يجري داخل الجسد الفتحاوي ، وسواء زعم الناطقون باسم فتح بأن التنظيم لا يعاني التقسيم والتفسخ فذلك ليس إلا خداع للذات ، ومهما قالوا عن التجنح وتيارات خارجة عن الصف الحركي الفتحاوي ، فإن ذلك لا يغير ولا يصوّب المسار الخاطئ الذي أوغلت فيه الحركة .

حيث ترددت في الآونة الأخيرة أخبار عن تكوين هيئات تنظيمية موازية ، قيادات مناطق وقيادات أقاليم ، وشُعَب في كافة مدن غزة والضفة ، منها ما هو سرّي ومنها ما هو علني ، ولا يخفى أن هنالك توجها واضحا لدى كثيرين بالانضمام لما يسمّى بالتيار المتجنح أو تيار دحلان ، ناهيك عن مؤتمرات واجتماعات في أوروبا وتشكيل هيئات قيادية في القارة الأوروبية تمثل فتح ( دحلان ) أمام الجهات الرسمية ! ، وبدلا من مجابهة ذلك بطرق تنظيمية معقولة توقف خروج أبناء فتح عن قرارها الموحد يخرج الناطقون والمسؤولون بتصريحات جوفاء لا قيمة لها ولا تغير من واقع الأمر شيئا ، بل تزيد عناد من قرر الانضمام للتيار الجديد ، وبالفعل هنالك كوادر يشهد لهم بالإنتماء العميق لحركة فتح قد انضموا مؤخرا لتيار دحلان ، وإذا ما كانت الأموال سببا في انضمام البعض ، فليس هنالك مبرر لكوادر تحظى برواتب كبيرة وتحمل رتبا أكبر إلا أن هؤلاء إما يرون الصواب في المسار الدحلاني ، أو أنهم يفكرون ويراهنون على الجواد الرابح من وجهة نظرهم ، وفي نقاش مع أحدهم كان يتحدث بقناعة تامة عن إعلانه الإنضمام لفتح "دحلان" ويؤمن أن مرحلة التغيير قادمة ولن تبقى فتح على هذا الوضع .

وفي جلسات كثيرة يتردد اسم محمد دحلان ، الرجل اللغز ، الذي تحول إلى ناشط دولي في كثير من الجبهات السياسية ومنسق في العلاقات الدولية ، ومقرب من أنظمة وشخصيات يندهش المرء من طبيعة علاقته بها ، وكلما تحدثت مع أحد مريدي دحلان وجدته مؤمنا بأن الرجل هو الرئيس القادم مهما جرت محاولات لإقصائه أو تحييده عن المشهد الفتحاوي والفلسطيني ، تلك القناعة مهما اختلفنا معها إلا أنها تستحق الوقوف عندها من القيادة الفلسطينية التي عليها أن تسأل ما الذي جعل محمد دحلان يمتلك كاريزما شعبية وجعل له مريدون في شتى البقاع ، هل المال هو سيد الموقف وهذا ما لا تستطيع السلطة تقديمه وهي في غنى عن ذلك ؟ ، أم أن هنالك أشياء يقدمها الرجل لم تقدمها القيادة الفلسطينية للشعب .

وخلال سنوات القطيعة بين الرئيس عباس ومحمد دحلان ، كانت هنالك محاولات كثيرة لمصالحة الرجلين ، إلا أن الرئيس عباس كان متشددا في هذا الجانب ، لدرجة صد عدد من الزعماء العرب ، ورغم المصالح الاستراتيجية التي تربط السلطة بهذه الدول إلا أن الرئيس غامر بكل ذلك ولم يقبل الصلح ، لذا يبدو الخلاف ليس خلافا سياسيا عاديا ، ولا هو شخصي أيضا ، الخلاف وجودي من وجهة نظر أبي مازن ، والتصالح مع دحلان يعني ارتفاع أسهم دحلان وتمكينه من تولي زمام الأمور بشكل كامل ، وهذا ما لا يريده الرئيس ومحيطه بالطبع ،وفي كل اجتماع مع الرئيس السيسي أو الملك عبد الله كانت تطرح المصالحة مع دحلان ويرفضها الرئيس بشكل قاطع ، هم يدركون السبب جيدا ويتفهمون وجهة نظر أبي مازن لكنهم غير مطمئنين للشخصيات التي يريد الرئيس وضعها في الصدارة من أجل قيادة المرحلة القادمة مرحلة ما بعد عباس .

ويضاف إلى ذلك ما يتردد حاليا عن انفصال غزة والتقارب ما بين دحلان وحماس من خلال المصالح ، فدحلان بوابة حماس للتبادل التجاري مع مصر وتيسير حركة التنقل من وإلى غزة ، وهذا بمثابة أنبوب أوكسجين مفتوح لحماس يمكنها من الاستمرار في التعاظم التنظيمي والبنيوي على حساب تضاؤل الحركات الأخرى ويمهد لأشياء كثيرة لا تفصح عنها في المرحلة القائمة ، ويبدو أن حماس تتعلم وتتعظ جيدا على خلاف قياداتنا ، حيث كان الزعيم الراحل ياسر عرفات يحج إلى مصر للتشاور مع مبارك في كل كبيرة وصغيرة حتى في الأمور التي لا تحتاج لتدخل مصري لكنه كان يوحي للقيادة المصرية أن منظمة التحرير الفلسطينية كيان مرتبط بمصر بأواصر لا تنتزع ، وتلك السياسة كانت ناجعة في جعل قطاع غزة مزدهرا اقتصاديا لأعوام طويلة ، وحماس استوعبت ولو متأخرا ضروة الملح المصري في المطبخ الفلسطيني بشكل أو بآخر ، وبدأت تستغل ذلك جيدا وتجيّره لمصالحها بالقدر المتاح لذلك .

لكن الرئيس عباس لا يرى في ذلك أهمية كبرى رغم بعض التصريحات المجاملة من حين لآخر ، وربما ذلك يعود لأن مركزية السلطة انتقلت للضفة الغربية ،ولا يجد أبو مازن غضاضة في رفض ما لا يرغب به ، معتبرا أنه لا يملك يدا تؤلمه تمكّن أحدا من الضغط عليه ، لكن انفصال غزة ولو جزئيا لو دعمته مصر كثمن لصفقات أمنية مع حماس أو لترسيخ قوة دحلان بشكل معين داخل قطاع غزة ، فذلك لن يكون في صالح السلطة مطلقا وسيكون اليد التي تؤلم بلا شك ، ومجابهته لن تكون بالأمر اليسير ولا بالتصريحات الرنانة ، لذلك أعتقد أن القيادة الفلسطينية بحاجة لإعادة ترتيب البيت الداخلي الفتحاوي أولا ، والخروج بحلول تستطيع مجابهة حالة الانفصال بجسد موازٍ ، وإن أنكرت مركزية فتح وجود انفصال ستكون فعلا لا ترى من الغربال أو أنها تستمرئ ما يدور وينتظر كل فرد منهم لمن ترجح الكفة ليميل مع التيار الأقوى .

وفي خضم كل تلك العواصف السياسية والصراعات الحزبية يقف المواطن متفرجا ، منتظرا الخلاص من حالة الحصار والفقر والتردي الصحي والاقتصادي والنفسي ،لا فرق لديه من الذي سيكون في الصدارة ، القائد بنظر المواطن العادي هو من سيوفر الحياة الكريمة لشعبه ويجلب له الاستقرار ، والغالبية لا تعنيهم التفاصيل .

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط