كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خلافة الرئيس مسؤولية كل الشعب وليس مركزية فتح وحدها

خلافة الرئيس مسؤولية كل الشعب وليس مركزية فتح وحدها

تاريخ النشر: 2022-02-16 | 08:25

في الوقت الذي لاحت فيه بارقة أمل في العودة لحوارات المصالحة في الجزائر عسى ولعل أن تُحدث ولو اختراقا نسبيا في ملف الانقسام تأتي الخلافات حول انعقاد المجلس المركزي لمنظمة التحرير لتجهض بارقة الأمل بالمصالحة وتعزز حالة الانقسام والقطيعة ليس فقط بين منظمة التحرير والفصائل خارجها بل بين قيادة المنظمة وبعض فصائلها.

الجدل حول انعقاد المجلس المركزي جزء من أزمة النظام ويعكس عمق الأزمة وتباعد المواقف و صعوبة المصالحة الوطنية إن لم يكن استحالتها راهنا، وأن يتم تظهير الخلافات حول منظمة التحرير ومجلسها المركزي على حساب القضايا الأخرى لا يعبر عن حرص من المتنازعين على المنظمة كمشروع تحرر وطني بل هو صراع على القيادة والزعامة ومحاولة إخفاء حالة العجز والفشل في مواجهة إسرائيل واخفاء مأزق مشروع كل طرف سواء مشروع السلام والتسوية السياسية أو مشروع الجهاد والمقاومة، وجوهر الخلاف ليس على منظمة التحرير واستعادة نهجها التحرري بل على رمزيتها وعلى خلافة الرئيس.

الخلافات الأخيرة تتعلق بخلافة الرئيس أبو مازن وتخوفات القوى المعارضة لحركة فتح من أن تقوم هذه الأخيرة بتثبيت أوضاع في المنظمة استباقا لجلسات المصالحة في الجزائر واحتمال غياب الرئيس أبو مازن عن المشهد السياسي، وهنا مربط الفرس والمستور من الجدل حول المجلس المركزي.

ما يجري من ترتيبات لخلافة الرئيس ابو مازن يثير كثيرا من التساؤلات. فبالرغم من أن حركة فتح برمزيتها الوطنية وتاريخها النضالي وباعتبارها المهيمِن على منظمة التحرير وعلى النظام السياسي ليست كبقية الأحزاب و قراراتها وتوجهاتها السياسية تنعكس على كل ما له علاقة بمنظمة التحرير و بالقضية الوطنية بشكل عام،  بالرغم من ذلك فإن خلافة الرئيس ليست شأناً فتحاوياً خالصاً بل هي قضية وطنية كما أن منظمة التحرير ليست حكرا على أحد ممن يؤمنون بالمشروع الوطني وليس لهم أجندة خارجية.

سيكون الأمر مفهوما لو كان ما يجري في حركة فتح والمجلس المركزي من ترتيبات يقتصر على خلافة رئيس حركة فتح، إلا أن ما يجري له علاقة بالرئيس القادم والقيادة القادمة للشعب الفلسطيني لأن من ترشحه اللجنة المركزية لحركة فتح لمناصب عليا في المنظمة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني لا تستطيع أن تعارضها لا تنفيذية المنظمة ولا المجلس المركزي المهيمن عليهما من حركة فتح وهذا ما جرى بالفعل.

ومع احترامنا لحركة فتح نقول ليس هكذا يُساق الشعب ويتم صناعة القيادات المستقبلية، حيث يفتَرَض أن الأكثر أهلية لقيادة الشعب هو من يتمتع بشعبية وتوافق وطني والأكثر قُربا للشعب وتحسسه لمعاناته وليس الأكثر قُربا وتعاملا مع إسرائيل!!!، وفي حركة فتح كثير من الوطنيين العقلانيين المؤمنين بمبادئ حركة فتح ونهجها السياسي والذين يحضون باحترام وثقة الفتحاويين وباحترام غالبية الشعب الفلسطيني والأحزاب الأخرى.

عندما يصعد للمواقع القيادية العليا في حركة فتح والسلطة ومنظمة التحرير الأشخاص الأكثر انتهازية والأكثر قربا لإسرائيل و تعاملا معها و الاكثر قبولا من أمريكا، فهذا سيؤدي لتنافس وتسابُق الكوادر و (القيادات) وكل طامع بالسلطة للتقرب لإسرائيل وإبداء حسن النية تجاه واشنطن وسياساتها ومحاولة كسب ودهم ورضاهم، بينما القادة والمناضلين الوطنيين يتم تهميشهم أو منحهم مواقع قيادية غير مؤثرة تحت مزاعم أنهم ناس طيبين وضعفاء وليس لهم شخصية كاريزمية أو قيادية!!! الخ.

عندما يصنع لك عدوك قيادتك المستقبلية فعليك وعلى قضيتك الوطنية العوض.

 ندرك أن الشعب في نهاية الأمر هو الذي سينتخب من يحكمه عند إجراء الانتخابات سواء تعلق الأمر بالرئيس أو بالمجلس التشريعي ولكن هناك من يعتقد بأنه لن تُجرى انتخابات عامة على الأقل في المدى القريب وبالتالي فإن من يتولون مناصب قيادية الآن ومن سيخلف الرئيس سيعمرون في مواقعهم طويلا و يتذرعون بأنهم جاءوا بطريقة شرعية عبر مؤسسات منظمة التحرير وأنهم مستمرون في مواقعهم حتى إجراء الانتخابات و نهاية الانقسام! .

ولكن، بقاء الوضع بدون انتخابات عامة أمر غير مقبول من الشعب وحتى من الجهات الخارجية التي قد تفرض إجراء انتخابات عامة في فلسطين في أي وقت، لذا نتمنى على حركة فتح أن تُحسِن اختيار مرشحيها المستقبليين للرئاسة وعضوية اللجنة التنفيذية، أما إن كان البعض يعتقد أنه لن تُجرى انتخابات و ستستمر الأمور على حالها وهو ما تريده إسرائيل أيضا، فهذا ليس فقط تفكير خاطئ بل هو مصادرة للإرادة الشعبية وإهانة لها  وتساوقا مع الاحتلال .

ليس في هذا القول طعنا بحركة فتح أو إساءة للرئيس، فكثيرون ممن ينتقدون حال السلطة وحركة فتح ومنظمة التحرير ينطلقون من موقع الغيرة الوطنية والحرص على المشروع الوطني ومن منطلق احترام الرئيس أبو مازن ورفض استغلال وتوظيف حالته الصحية للتلاعب بالمؤسسات الوطنية ومصادرة حق الشعب في اختيار قيادته المستقبلية، ونُعيد مرة أخرى ونحذر من تحويل الرئيس أبو مازن إلى كبش فداء بتحميله كل أوزار المرحلة واستغلال اسمه ووجوده على رأس النظام السياسي لإضفاء شرعية على ما يجري من ترتيبات و تقاسم مصالح وارتباطات مشبوهة مع الكيان الصهيوني تحت حجة تدبير أمور الناس وحل مشاكلهم الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية.

الآن وقد انعقد المجلس ولم يأت بجديد إلا ملء الشواغر في المناصب العليا وهو الهدف الرئيس من وراء انعقاد هذه الدورة وتوصيات مكررة يعلم متخذوها أنها لن تُنفذ، فإن منظمة التحرير باتت أكثر ضعفا في مواجهة أية تحالفات فلسطينية خارج المنظمة مما سيعطي مزيداً من المبررات للمشككين بتمثيل المنظمة للشعب الفلسطيني وأهلية حركة فتح لقيادة المنظمة.

وأخيرا كان الشعب متفهما وقابلا بقيادة ورئاسة الراحل أبو عمار لأنه الرمز والقائد المؤسِس للثورة الفلسطينية ولأنه أيضا جاء رئيسا للسلطة الفلسطينية عن طريق الانتخابات العامة، كما أن الرئيس أبو مازن جاء رئيسا لمنظمة التحرير بحكم موقعه في المنظمة تاريخيا ولكونه من القيادات التاريخية كما أصبح رئيسا للسلطة الفلسطينية عن طريق الانتخابات، أما ما بعد الرئيس أبو مازن فلن تكون هناك شرعية إلا لمن ينتخبه الشعب ديمقراطيا، ولن تنطلي على الشعب لعبة الرئيس المؤقت لأن هذا الرئيس سيعمل على إدامة الحال ويصبح المؤقت دائما.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط