كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خلط الدين بالسياسة

خلط الدين بالسياسة

تاريخ النشر: 2020-08-05 | 12:48

حازم القواسمي
حازم القواسمي

أصبح كل شيء في حياتنا في العقود الثلاث الأخيرة مرتبط بالدين. فلا تتفوه بشيء أو تفعل شيء أو تناقش في شيء إلا ويقوم صديقك باستدعاء النصوص الدينية التي يعتقد أن لها علاقة بالموضوع، وغالبا لا يكون لها أي علاقة به. وأصبح كل شيء في حياتنا دينيا. فحوارنا العادي يكاد لا يخلو من حديث أو آية لإطلاق الأحكام على الاحداث بالحلال أو الحرام، حيث يتجلى الإبداع في تفسير الترابطية العجيبة بين الحدث والنص. ولا يقتصر الأمر على استحضار النص الديني من الكتب الدينية فقط، بل أصبحت الأحداث التاريخية الغير موثوقة مرجعاً رئيسيا لحياتنا اليومية في السياسة والاقتصاد والزواج وعلم الأعصاب وفي كل شيء.

والسياسة ليست شيء مقدس أو ثابت، بل من المعروف بأن السياسة وسخة، وهي فن الممكن، وعملية ديناميكية مبنية على الألاعيب والخدع والدبلوماسية المنمقة. فكيف نربط الدين المقدس الثابت بشيء وسخ وغير مقدس على الإطلاق وغير ثابت مثل السياسة، وكيف نربط الدين المتعلّق بالغيبيات بالسياسة المرتبطة فقط بالأعمال الدنيوية الملموسة للدول والناس. إن محاولة رجال الدين التدخّل في السياسة والحكم هي محاولة منهم وطموحاً غبياً لهم أن يصبحوا سياسيين، وبالتأكيد فهم أقل الناس حظاً في أن ينجحوا في ذلك. فرجل الدين شخص قارئ للكتب الدينية والتراثية، وليس دارس محترف للعلوم السياسية أو العلاقات الدولية، ولهذا نجد أخطاء رجال الدين في السياسة بدون نهاية وأحيانا لا يفرقون بين قارة وأخرى في الجغرافيا، وبالطبع ليس لهم علاقة بالقانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية. وتجد أيضاً رجال الدين بارعون في الخطب الدينية باللغة العربية الفصيحة، بينما لا يجيدون الحديث بالمصطلحات السياسية المعقدة باللغة الإنجليزية أو الفرنسية أو أي لغة عالمية.

وسواء كنا نتحدث عن السياسة الداخلية للدولة، أو السياسة الخارجية، فكلاهما يحتاج لسياسيين بارعين محترفين متخصصين ومهنيين، وليس خطباء جمعة. فعلى سبيل المثال، من المهم أن يكون وزير الاتصالات على علم بالتكنولوجيا والاتصالات الحديثة وأين وصلت من تقدم، حتى يستطيع أن يتقدم بهذا القطاع المهني الهام الذي ترتكز عليه كافة قطاعات الدولة، وليس شرطاً أن يعرف في استنباط الأحاديث أو تفسير النصوص الدينية. ووزير الاقتصاد بحاجة أن يكون اقتصاديا مرموقا، وعلى دراية تامة بكيفية التقدم بكافة القطاعات الصناعية والمالية والتجارية والزراعية حتى ينهض بالدولة ويقوم بتوفير فرص عمل للشباب. ولا يُشترط به أن يكون حافظاً لتفاصيل معركة بدر أو مجريات غزوة الخندق التي وقعت في شهر شوال من العام الخامس من الهجرة.

إن هوس وشهية رجال الدين الاسلامي هذه الأيام للوصول للسلطة والجاه والحكم والمال مفتوحة على مصراعيها، ويبدو أن الأمة العربية لم تتعلم كثيراً من المصائب التي ألمت بأوروبا في القرون الوسطى حين استبدّ رجال الدين المسيحي بالسلطة والحكم وأذاقوا شعوبهم الويلات والاستعباد. ويبدو أن الجهل السائد في العالم العربي والابتعاد عن النهج العلمي والعمل الاحترافي لا يساعد كثيراً في وضع الأمور في نصابها – الدين لرجال الدين والسياسة لرجال السياسة ونساءها. ولذلك كلما تقدمنا خطوة، رجعنا للخلف ألف خطوة لأن الطريق غير واضحة والرؤية ضبابية تخلط الحابل بالنابل والدين بالسياسة.

لكنّ الأمل يبقى موجودا، والعمل الجاد لا بد منه من أجل نهضة حقيقية علمية علمانية تفصل الدين عن الدولة وتقوم على الحريات والمساواة والعدالة الاجتماعية. ودوما كانت وما زالت تونس تشع الامل في أن العرب قادرين يوماً ما أن يشقوا طريقهم في الظلام حتى يصلوا إلى النور. وقد بدأ التحول الديمقراطي العلماني في تونس بعد الثورة وسيستمر. والعرب ليسوا أقل من باقي شعوب العالم، ومن حقنا أن يعيش شيبنا وشبابنا حياة كريمة محترمة، حيث توجد مساحة متاحة للتدين، ولكن دون التدخل في شؤون الدولة والمواطنين. فالتدين حرية شخصية، ويجب أن يبقى كذلك ولا يخرج عن كونه اعتقاد شخصي ايماني مرتبط فقط بالفرد.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط