كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خلف المشهد

خلف المشهد

تاريخ النشر: 2016-12-17 | 15:20

منذُ أحداثِ الحاديَ عشَرَ من سبتمبر 2001. ،  بدأتِ الأحداثُ العالميةُ تأخذُ أشكالاً جديدةً ،  وبطُرُقٍ متسارعةٍ ، وانتقلتِ العَولمةُ - الوجهُ الجديدُ للاستعمار العسكريّ ، الذي استنفد أهدافَهُ وحَقَّقَ مآربَهُ باتحاد رأسِ المالِ الصناعي مع رأسِ المالِ العسكريِّ ، كحالةٍ متقدمةٍ لمفهوم الامبرياليةِ الرأسماليةِ - إلى مفهومٍ أكثرَ وحشيةً تَمَثَّلَ في بروزِ الوَجْهِ الاستعماري للعولمة ، فأصبحتِ الدُّوَلُ الامبرياليةُ تخلقُ المبرراتِ ، وتضعُ المسميات ،  وبناءً عليه قامت ، وتقومُ بالتنفيذ واستباحةِ العالمِ العربيِّ بلا مَرجعيةٍ أو شرعيةٍ دوليةٍ لتحقيقِ أهدافِها، فأطلقتْ مفهوماً للإرهابِ كما تراه من وِجهةِ نظرِها ، وبما يخدمُ مشاريعَها، دونَ أن تضعَ له تعريفاً جامعاً شاملاً ، شملت به من شملت ، واستثنت من أرادت أن تستثنيَه ، وظهر مفهومُ التطرفِ حديثاً ، ليختصَّ بجماعاتٍ معينةٍ قد ينطبقُ عليها مفهومُ التطرف ، ولكن في المقابل ، أُخرِجَ من هذا المفهوم متطرفون عاثُوا - ومازالوا يعيثون-  في الأرضِ الفسادَ ، على مرأى ومسمعٍ منَ العالم ، بلْ وَيحظَوْن بالدَّعمِ ، فكان ذلك دليلاً على ازدواجيةِ التعامل ، والكيلِ بمكيالين.

واعتماداً على تلك المبرراتِ بدأَ الغزوُ الكولينياليُّ لبلادِ العربِ باحتلال العراق عام 2003، وما لحقَها من تداعياتٍ أثَّرتْ على المنطقةِ ، وخَلَقتْ حالةً منَ الفوضى العارمة ، سيظل العربُ يعانون منها لعشرات قادمة من السنوات ، كان المبررَ آنذاك الحربُ على الإرهابِ وتدميرُ أسلحةِ الدَّمارِ الشامل التي ثَبُتَ كَذِبُ ادِّعائِها فيما بعد ، أضف إلى ذلك ، التدخلَ في الشأنِ العربي إثرَ اندلاعِ ما يسمى بثورات الربيع العربي بحجةِ حمايةِ الديمقراطيةِ وحقِّ الشعوبِ في تقريرِ مصيرِها، الذي تحوَّل إلى جحيمٍ ، أحرق الأخضرَ واليابسَ ، ودمر الحجر و أهلك الحرث والنسل ، تلك الدوافعُ كانتِ الوجهَ الخارجيَّ للتدخلاتِ الغربيةِ في العالمِ العربيِّ ، والوجهَ الظاهرَ لما فوقَ العولمة الذي أُطلق عليها مفهوم " Ultra Globalization ". .

أما الدوافعُ الدفينةُ فتلك التي تقبعُ خلفَ المَشْهد، . وعليه فَثَمَّةَ أسئلةٌ تثار تدورُ في فلك الدوافع الحقيقية من وراءِ تلك الأحداث ، وما نتج عنها ، ولمصلحة من كل ما يجري ؟

 من وِجهةِ نظري ارى أن هناك جُملةً منَ الدوافعِ ، فيها دافعٌ محركٌ ورئيسيٌ ،  ودوافعُ تابعةٌ مساعدةٌ  له، أما عنِ الدوافعِ المساعـِدةِ ، فتكادُ تنحصِرُ في الشانين السياسي والاقتصادي أما من حيث الاقتصادي فمنَ المعلومِ أن الوطنَ العربيَّ ما زال محطَّ الأنظارِ الطامعةِ في خَيراتِه ، وبالتالي كان لا بد من السيطرةِ التامة والمباشِرة  للدُّولِ الاستعمارية التامة على موارده ، والاستغناء عن السيطرة بالوكالة ، بعد أن وجدت تلك الدول الاستعمارية التي تطورت إلى الطور الكولينيالي الجديد أن من مصلحتها تملكَها ، فتم لها ذلك ، وكنتيجةٍ لهذا ازدهرت اقتصاديات تلك التي تعتمد على الصراعات الإثنية لإدامةِ مصانعِها، فتنامت تجارةُ السلاح والآلياتِ العسكريةِ والأجهزة الطبية وغيرُها ، فضلاً عن المصالح الإقليمية الاقتصادية التي تَعتَبِرُ المنطقةَ العربيةَ منطقةً جغرافيةً إستراتيجيةً ، ففي هذا الشأن كتب "روب تايلو" مقالاً تحت عنوان "صراعُ الأنابيب في سوريا "، في "مجلة القوات المسلحة الأمريكية وضَّحَ فيه أن الحربَ في سوريا تهدفُ بالأساس إلى السيطرة على خط إمدادات الغاز عبر الأراضي السوريةِ إلى تركيا ومنها إلى أوروبا سعياً للتخلص من الاحتكار الروسي شبه التام لإمدادات الغاز إلى أوروبا ، وبالتالي تهديد المصالح الإيرانية والروسية في هذا الجانب ، والذي رفضته سوريا، وفَضَّلت توقيعَ اتفاقيةٍ مَعَ إيرانَ لإمداد أوروبا بالغاز عبر العراق مرورا بسوريا الواقعة على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. غير أن الهدفَ الأعمقَ في الشأنِ الاقتصادي هو إضعافُ اقتصادياتِ الدُّولِ العربيةِ حتى الغنيةِ منها ، ووقوعها في براثن البنك الدولي ( ذراع العولمة الاقتصادي ) ، ذلك السَّيفُ المُسَلَّطُ على رقاب الشعوب ، والذي من خلاله تستطيعُ الدولُ الاستعماريةُ إملاءَ شروطها وفرضَ المواقف على الدول العربية - سواءً ما كان اقتصاديا أو سياسياً وحتى الاجتماعي -  أما في الشأنِ السياسي ، فالناظرُ إلى العالمِ العربيِّ يجدُ أن الدولَ العربيةَ أصبحتْ فاقدةً لزمامِ المبادرة في سياساتها ، وأصبحت خاضعةً لما تُمليهِ القوى الاستعماريةُ عليها فضلاً عن تحقيقِ المخططات الإقليمية ، ومنها مشروعُ الشرقِ الأوسطِ الجديد ، والذي يتطلب إبرازَ قوَّةٍ شرقَ أوسطيةٍ قائدةٍ لمجموعةٍ من دول الفُتات ، الناتجةِ عن تجزيء المُجَزَّأِ في وطننا العربي الكبير ،  كنتيجة لاتفاقية سايكس وبيكو عام 1916.

أما الدافع الرئيس وراء ما يحصل في الوطن العربي فمن وجهة نظري يتمثل في عدم إيجاد حل عادل  للقضية الفلسطينية

فمن المعلوم أن القوى العظمى مُسَيطَرٌ عليها من القوى الصهيونيةِ العالميةِ ، التي تهدف إلى إقامةِ دولة "إسرائيلَ الكبرى" بحدودِها التاريخية المزعومة من الفرات إلى النيل، والذي يتطلبُ أن تكون "إسرائيلُ" دولةً عظمى بين دولٍ ضعيفةٍ متناحِرَةٍ، سعت إليه الصهيونية منذ القرن الثامن عشر عندما ظهرت حركة النورانيين، التي قادها الأستاذُ الجامعيُّ " وايزهاوبت " في القرن الثامنَ عشَرَ بدعمٍ من عائلةِ "روتشلد اليهودية" والتي تهدف إلى إقامة حكومةٍ عالمية تخدمُ الهدفَ المنشودَ بإقامة دولتهم وعاصمتُها القدس ، لذلك كانت الأحداث الأخيرة المتلاحقة على مدى العقود العشرة الماضية وتحديداً منذ اغتصاب أرض فلسطين من قِبَل العصابات الصهيونية تصب في هذا الجانب، فالضَّعفُ العربيُّ ، بالإضافة إلى المؤامراتِ التي تَعَرَّضَ لها الشعبُ الفِلَسطينيُّ، حَوَّلتِ الاهتمامَ الإسلاميَّ والعربيَّ بخصوص فِلَسطينَ إلى قضيةٍ خاصةٍ بالعرب بعد سحبها من عمقها الإسلامي، فأصبحت قضيةً تخُصُّ العربَ وحدَهم وأوكلت تلك المهمةَ إلى جامعة الدول العربية، لتتحولَ بعد ذلك إلى قضيةٍ تخصُّ دولَ الطَّوْقِ العربية - كجبهة اتصالٍ مباشرةٍ ودعمٍ ماديٍّ من باقي الدولِ العربيةِ كالتزامٍ قومي بالقضية، وفي عام 1974 وتحديداً في مؤتمر الرباط بالمغرب تم سحبُ صلاحيةِ الدول العربيةِ وتركيزها في الشأن الفلسطيني عندما تم الاعترافُ بمنظمة التحرير كممثلٍ وحيدٍ للشعبِ الفِلَسطينيِّ ، ومنذ ذلك التاريخِ ، وما تبعه من أحداثٍ متلاحقة أُجبِرَ الشعبُ الفِلَسطينيُّ على الرضوخ  للإملاءات  الصهيونيةِ ، وتم توقيعُ اتفاقيةِ السلام "اتفاقية أوسلو" ،  وكان قبلها اتفاقية كامب ديفيد، فحوصر الوضعُ الفلسطينيُّ داخلَ ( كانتون غزة أريحا أولاً ) وما جادت به "إسرائيلُ" على السلطةِ الفِلَسطينيَّةِ من أراضيَ بالضفة الغربية المحتلةِ عام  1967م ، والتي لا تزيد نسبتها عن  22% من أرض فلسطين التاريخية  ، بعدما احتلال الجزء الأكبر من أرض فلسطين التاريخية  منها عام 1948م ارتكبت خلاله العشرات من المجازر الدموية التي اضطرت أهالي تلك المدن والقرى إلى النزوح والتشتت في أماكن اللجوء حول العالم . وسعى الكيان الصهيوني إلى التخلص مشكلة اللاجئين وحق العودة وتقرير المصير للشعب الفلسطيني ، والذي أقرته قرارات عدة للشرعية الدولية ، ضربت " دولة الكيان الصهيوني " بها عرضَ الحائط عن طريق توطينهم في البلدان العربية ، التي باتت مهيأةً سياسياً واقتصادياً الى القبول بمثل هذه الحلول بما سيُفرضُ عليها ، إن لم يكنِ اقتصادياً فبالقوة العسكرية، بعد أن حَرَصتِ الدُّولُ الخادمةُ للصهيونية على القضاءِ على أي قوةٍ منَ الممكنِ أن تقولَ "لا" أو أن تفكرَ في التصدي للحلم أو للمشروع الصهيوني، وضَيَّقت على الفلسطينيين في الدول العربية ليَسْهُلَ قَبولُهم بما يُفرضُ عليهم، فهُجِّروا منَ الكويت إثرَ غزو العراق لها ، كنتيجة لمواقف القيادة الفلسطينية مع العراق ، وفي لبنانَ أعمل القتلُ والحصارُ على  أبناء المخيمات فيها ، وفي سوريا، مورست أبشع أنواع القتل والتشريد والتجويع بحق مخيمات الفلسطينيين فيها. ذلك ما يخططُ له الصهاينة ، ولكن يبقى السؤالُ المحوريُّ الذي يطرحُ نفسه : هل يمكن القضاء على إرادة الفلسطينيين حتى في ظل ما يخطِّطُ له الصهاينةُ وأعوانُهم ؟

إن الإجابةَ على هذا السؤالِ ماثلةٌ في غزةَ ،  فالحصارُ والقتل والتجويع لم يثنِ اهلها عن المطالبة بما اغتُصِبَ من الأراضي الفِلَسْطينية ، ولم تفتر عزيمتهم في التصدي لآلات البطشِ الصهيونيةِ حتى بالصدور العارية، فما زال الشعبُ الفلسطيني مستعداً لتقديمِ الشهداء ، قوافل تتلو غيرها في سبيل فلسطين، والحقيقةُ التي يؤمن بها كل فلسطيني أن لَّا أحدَ مُخَوَّلٌ بالتنازلٍ عن شبرٍ من ، فهي ملكٌ لكل الأجيال ، ما انقضى منها وما هو آت .

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط