مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خلف ستار الحرب على غزة: إعادة تشكيل القضية الفلسطينية ..!

خلف ستار الحرب على غزة: إعادة تشكيل القضية الفلسطينية ..!

تاريخ النشر: 2025-06-30 | 12:33

منذ تعثُّر "اتفاق الدوحة" في يناير 2025 وفشله في تحقيق وقف لإطلاق النار، بدأت تتكشف ملامح تحوُّل خطير في مسار الحرب على غزة، لم تعد فيه الحرب مرتبطة حصريًا بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بل باتت جزءًا من مشهد إقليمي أوسع، تحرّكه اعتبارات تتجاوز حدود القطاع وحدود فلسطين نفسها. فالضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، واستباحة الجنوب اللبناني وسوريا، كشفت أن فلسطين أُدرِجت مجددًا كبند جانبي في أجندات إقليمية ودولية معقّدة.
في هذا السياق، تُروَّج روايات عن وجود مفاوضات وصفقات كبرى قد تفضي إلى تسوية نهائية للحرب في غزة، تُطرح فيها شروط وشروط مضادة، ويُصور الأمر كأنه لحظة تاريخية ستُحدد مستقبل الإقليم. غير أن مثل هذه السردية تُخفي حقيقة جوهرية: أن ما يجري ليس محاولة لحل الصراع، بل توظيف له، وأن الهدف من استمرار الحرب قد لا يكون الانتصار العسكري أو استعادة الرهائن، بل استكمال عملية إعادة تشكيل القضية الفلسطينية بما يخدم المصالح الإسرائيلية والأمريكية.
فبدلًا من الدفع نحو تسوية عادلة تنهي الاحتلال وتعيد الحقوق، يُجرى تسويق صفقات جزئية (كالإفراج عن رهائن ومساعدات محدودة) تُستخدم كغطاء لإطالة أمد الحرب، ومنح إسرائيل مزيدًا من الوقت لتحقيق أهدافها الاستراتيجية الكبرى.
في مقدمة هذه الأهداف: تفكيك الهوية السياسية والوطنية لغزة، ودفع أهلها إلى النزوح القسري، وتحويلها إلى منطقة غير قابلة للحياة، تمهيدًا لإغلاق ملف الدولة الفلسطينية نهائيًا.
لا يمكن قراءة مسار الحرب بعيدًا عن هذه الخلفية. فإسرائيل لا تكتفي بإعلان أهدافها العسكرية الظاهرة كالقضاء على المقاومة أو تحرير الرهائن، بل توظف الحرب كأداة استراتيجية لتقويض حلم الدولة الفلسطينية المستقلة.
وهذا ما يفسّر المراوحة المتعمّدة في المسارات السياسية، واستبعاد منظمة التحرير الفلسطينية، وتغييب الرعاية الدولية الحقيقية، والاكتفاء باتصالات غير مباشرة وصفقات ظرفية لا تمس جوهر القضية.
من جهة أخرى، يخطئ من يظن أن استمرار الحرب يعود فقط لحسابات نتنياهو الشخصية أو خلافات شركائه في الحكومة، فرغم وجود هذه الاعتبارات، إلا أن الأهم هو الرؤية الاستراتيجية الإسرائيلية طويلة الأمد، والتي تسعى إلى فرض واقع ديمغرافي جديد في فلسطين التاريخية، ذلك يتطلب تحويل الفلسطينيين إلى أقلية قومية بلا حقوق وطنية أو سياسية، تُدار تحت حكم إسرائيلي مباشر أو غير مباشر، في غياب كلي لمشروع الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
وتُستغل في هذا المخطط معاناة الفلسطينيين في غزة، لتبرير أي حل مهما كان ناقصًا، فالمجتمع الدولي يُراهن على رغبة الناس في إنهاء المجاعة والدمار والموت، لتمرير صفقة الأمر الواقع، بينما يجري عزل منظمة التحرير وتهميشها، في سياق إعادة تعريف التمثيل الفلسطيني وفقًا لمصالح قوى الأمر الواقع.
ومع أن أي اتفاق قد يُرحَّب به شعبيًا إن أدّى إلى وقف القتل والجوع، إلا أن الخطر يكمن في نتائجه السياسية بعيدة المدى، إذ أن القبول بترتيبات مؤقتة خارج الإجماع الوطني وبدون المرجعيات الدولية، يفتح الباب أمام تحويل غزة إلى كيان سياسي هش منزوع السيادة، تُدار شؤونه بأدوات محلية تحت الوصاية الإسرائيلية.
من هنا، فإن الحديث عن تسوية شاملة بمعزل عن منظمة التحرير، وبدون توافق فلسطيني ودعم عربي ودولي، لن يكون سوى إعادة إنتاج لنهج (الإدارة بالأزمات)، الذي يهدف إلى إخماد النار دون إزالة الأسباب، وتحقيق مكاسب استراتيجية للعدو تحت ستار التهدئة.
إن ما يجري في غزة اليوم، هو فصل من خطة أكبر من غزة، تستهدف مستقبل فلسطين بأكملها، وتحاول أن تستبدل الحق الوطني بالمناورة السياسية، والدولة المستقلة بكيانات وظيفية هشّة.
لذلك، فإن التصدي لهذه الرؤية لا يتم فقط بوقف الحرب، بل بإعادة توحيد الصف الوطني الفلسطيني، وترميم الشرعية الجامعة، والتمسك بحل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية، ورفض كل الصفقات المنقوصة مهما بدت مغرية أو ضرورية آنيًا.
فالطريق إلى السلام العادل لا يمر عبر الأنقاض فقط، بل عبر الوعي السياسي، والتمسك بالثوابت الوطنية، ورفض تحويل المعاناة إلى وسيلة لتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة للشعب الفلسطيني، غير القابلة للتصرف، وفق قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتَكمُن الخطورة في هذا النهج الفاشي، بإتخاذ حركة حماس ومواقفها وطموحاتها كحصان طروادة، لتنفيذ هذا المخطط الجهنمي، والقضاء على حلم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين وفق القرار 194 لسنة 1948 م.

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط