كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خليفة بن زايد ... أصالة أبيه ..

خليفة بن زايد ... أصالة أبيه ..

تاريخ النشر: 2016-07-04 | 00:17

لَم يكن الشيخ زايد رحمة الله عليه إلَّا وطن عجزت كل الأوطان أن تتشبه به أو تجارية في إنسانيته, فكان مدرسة إنسانية  كبيرة  عجزت المدارس والكليات التقليدية عن  الوصول إلى تلك الدرجة من العلوم التربوية الّتي تدرس فيها فقد كانت تلك العلوم علومًا أصيلة بنيت على كل مبادئ العروبة وأسسها وكانت أهدافها أهداف واعية في تركيبتها الإنسانية وأهداف تحقيقها مسيرة إنسان جبل بحب الإنسانية وخدمتها وتقوية عناصرها منذ ريعان شبابه, لهذا فإن مدرسة الشيخ زايد آل نهيان الرئيس الأول لدولة الإمارات العربية المتحدة كانت ومازالت مدرسة قيم واتجاهات إنسانية نادرة في العالم العربي فقد بنيت فلسفة هذه المدرسة على العديد من المواصفات العربية الأصيلة ابتداء من النخوة ومرورًا بالكرم العربي الأصيل وانتهاء بنصرة الملهوف ونجدة ابن السبيل والفقير والضعيف وتوارثت وانتقلت هذه لمعالم الإنسانية والعربية الأصيلة  من الأب إلى الأبناء عبّر مؤسسات الأبوية الخالصة, فمؤسسات الأبوة الّتي كان ينشئها الشيخ زايد متعددة وكبيرة فقد زرع في أبنائه حب الخير والإنسانية تحت كل المسميات وعند كل المواقف واعتنى رحمة الله بمشاركة أبنائه فعل الخير منذ الصغر لإيمانه أن آل نهيان هي أسرة خير وإنسانية وأسرة عهدها مع مؤسسها الأول الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان عام 1855 والد الشيخ زايد آل نهيان وجد الشيخ خليفة بن زايد  أن المسيرة  الإنسانية لابد وأن تستمر, مسيرة العطاء المتواصل دون حدود حتى حفظت الأجيال العربية من المحيط إلى الخليج صفات الشيخ زايد الإنسانية وأصبح اسمه يردد على السنة الناس الذين استعادوا سعادتهم الحياتية بفعل يد الخير الّتي امتدت لهم في  كل بلد عربي أما من خلال مدرسة أو مسجد أو مدينة سكنية  أو مؤسسة رعاية للمرض أو حتى مزرعة تنتج من ثمارها ليعتاش الناس وينتفع أصحابها منها.

من المواقف الّتي شدتني في حياة زايد الخير, زايد الأب الرائع, الإنسان المعطاء, التاريخ  العربي الأصيل, زايد مدرسة الإنسانية والقيم العليا, أنه ذكر أن الشيخ رحمه الله كان في سويسرا وعندما يكون الشيخ زايد في أي مكان كان يلقى كل ترحيب من العرب والعجم  على حد سواء وكان يستقبل الجميع ولا يتمانع عن مقابلة أحد ولا يرسل مستشاريه لهذه المهمة بل كان يحرص على مقابلة الناس بنفسه، وكان عدد كبير من العرب والمسلمين في الخارج يحرصون على مصافحته والسلام عليه والاستماع لحديثة الإنساني، والبعض الأخر ممن كانت له حاجة, كان يعرضها عليه في صورة رسائل وكان يحرص بشدة على الرد على جميع الرسائل الّتي تصله مهما كانت نوعها، وذات يوم جلس لاستعراض الرسائل والرد عليها، وكان يأمر بإعطاء كل صاحب حاجة حاجته بغض النظر عن الدين أو العرق أو الجنس فكل الناس عنده سواسية، ولاحظ, رحمة الله عليه, أن الشخص الذي كان مكلفًا بعرض الرسائل عليه  قد أخفي إحداها في جيبه، واستمر يعرض الرسائل إلى أن انتهى منها.

فسأله الشيخ زايد: هل انتهينا؟ قال: نعم، فعاد الشيخ ليسأله عن الرسالة الّتي أخفاها في جيبه، فأجابه أنه أخفاها لأن صاحبها يهودي ويطلب مبلغًا من المال لغرض ما، فأمره أن يعطيه ضعف ما طلب، قائلًا له: إننا نتعامل مع الآخرين على أنهم بشر، وليس وفقًا لجنسياتهم أو دياناتهم، أعطه ما يريد ليعرف ذلك الشخص كيف يتعامل المسلمون مع غيرهم، أعطه، فربما يهديه الله بسببنا.

هذا الموقف الإنساني الأصيل كان من الدروس الفريدة الّتي يعلمها الأب لأبنائه و الذي من خلاله اتضحت أكثر معالم شخصية الأب القائد زايد الإنسان زايد الشيخ المسلم الذي انطبع على أخلاق الإسلام الحنيف و تتلمذ على سنة نبيه محمد ابن عبدالله, زايد صاحب القلب الكبير والرؤية البعيدة, وصاحب الأخلاق الإنسانية والقيم الّتي تبني أمة واعية, وهي الّتي جعلت من هذا الرجل ظاهرة إنسانية استكملها ولى عهدة وخليفته صاحب السمو الشيخ خليفة أكبر أنجال المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، والشيخ خليفه خليفة زايد  نشأ منذ مولده عام 1948 في مدينة العين في بيت عريق كبير، جذوره إسلامية عربية أصيلة، وفطرته مستمدة من بساطة الصحراء وأيدولوجيتها  حيث أخذ من البداوة عبقرية الأصالة والإباء وصفات الفروسية والمروءة والكرم والتواضع الجم وأدب الإصغاء والاستماع للجميع، غنيًا أو فقيرًا, صغيرًا أو كبيرًا, شابًا يافعًا أو كهلًا بالكاد يقوي على السير, ولقربه الشديد من أبيه القائد زايد الإنسان والتعلم والتتلمذ على يديه وفي مدرسته الأصيلة تعلم الحكمة من زايد الحكيم وتعلم المروءة من زايد صاحب المروءة وتعلم الأصالة من نهد الأصالة واكتسب جملة من الصفات الّتي لا نستطيع أن نحصرها هنا لتعددها وعمق أصولها, وتعلم أصول السياسة وفن القيادة وأسس الحكم الرشيد من زايد الحاكم, وتحمل أمانة المسئولية منذ شبابه المبكر وحاز على حب أبناء وطنه وشعبه والمقيمين على أرض الإمارات لاهتمامه بتلبية احتياجاتهم وتحقيق آمالهم, وقربه الشديد من أبية ساعده وأخوته الذكور جميعًا دون استثناء ممارسة القيم الإنسانية العليا والعادات والتقاليد العربية الأصيلة بالإضافة لنشر المبادئ السامية من خلال معاملة الشعب والحاشية ليكون بذلك القدوة ويكتسب الناس تلك المبادئ  لتصبح سلوكيات يومية ترسم علاقة الشعب بعضة ببعض, فقد كان يتبارى الأخوة المشايخ أبناء زايد الكرام لفعل الخير والمبادرة والتسابق له دون توان  ما كان له الأثر الطيب في مسيرة نشر الخير وفعلة بكل دول العالم العربي دون استثناء, وفي عهد الرئيس الثّاني لدولة الإمارات العربية الشيخ خليفة بن زايد استكملت مسيرة العطاء الّتي بدأها أبيه المغفور له بأذن الله  وتمَّ  من خلال هذه المسيرة بناء العديد من المساجد في الإمارات نفسها وفلسطين ومصر والأردن وقام أيضًا ببناء العديد من المدن الّتي تحمل ذات الاسم للقائد الأب زايد المعطاء, وكان للشيخ خليفة بن زايد وأخوته شرف إكمال مسيرة العطاء النهيانية، فقد أسس الشيخ خليفة  مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية عام 2007  لتهتم هذه المؤسسة بوجه خاص بمجال الصحة والتعليم محليًا وعالميًا والاستجابة للأزمات والطوارئ ليس بالعالم العربي فقط وإنما بكل أنحاء العالم وحسب خطة المؤسسة فقد قامت المؤسسة بتوزيع العديد من الاغاثات الغذائية للمحتاجين في اليمن وصنعاء وقدمن 12 سيارة إسعاف لوزارة الصحة التونسية ومساعدات شتوية عاجلة للمحتاجين في أفغانستان وعندما نزح الأخوة السوريين من مناطق الصراع إلى حدود الأردن كانت توجيهات الشيخ خليفة بن زايد دقيقة وعاجلة فقد قدمت مؤسسته ما يزيد عن 2000 كرافات للنازحين على حدود الأردن, هذا بالإضافة إلى الاغاثات العاجلة من أطعمة وأغطية وأدوية  ولَم يقف هذا الجهد الإنساني الكبير عند هذا الحدّ بل  تبنت مؤسسة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان  للسنة الثانية على التوالي بناء مدرسة خليفة بن زايد في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة فلسطين حتى أصبحت المدرسة عنوانًا للتميز بين مدارس القطاع كافة لما قدمته المؤسسة من دعم كبير شمل مختلف مناحي الحياة التعليمية وتقوم المؤسسة وفقًا لاتفاقية تبني المدرسة مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين "الأونروا" بتزويد طلابها بما يلزمهم من ملابس وقرطاسية وأثاث وتدفع كذلك رواتب المدرسين وتقدم الدعم النفسي والإشراف المجتمعي المتميز لتصبح مدرسة خليفة بن زايد مدرسة نموذجية بين مدارس قطاع غزة.

وعلى درب الأب القائد زايد الإنسان, زايد الخير, زايد العطاء  سار إخوان الشيخ خليفة بن زايد فقد تولى الشيخ حمدان بن زايد رئاسة الهلال الأحمر الإماراتي وهو هيئة إماراتية تطوعية  خيرية إنسانية تقدم العون لأشد الفئات الضعيفة والمحتاجة داخل الإمارات نفسها والبلاد العربية  وحتى دول العالم  دون استثناء, وعلى درب زايد العطاء, زايد العربي الأصيل سارع الشيخ خليفة بن زايد لإنشاء مشروع خاص لدعم وإعمار لبناء بعد الحرب الإسرائيلية المجنونة عام 2006 بهدف مساعدة هذا البلد العربي الأصيل على تجاوز الآثار المدمرة للعدوان الإسرائيلي على البنية التحتية اللبنانية حيث تمَّ انجاز العديد من المشاريع خلال الثلاث سنوات الأولى منها إزالة الألغام والقنابل العنقودية وبناء المدارس والمستشفيات والموانئ وإيصال آلاف المساعدات الغذائية العاجلة للمستفيدين من البرنامج الاغاثي ليغطي كافة المناطق الّتي استهدفها العدوان, وكان لهذه الأعمال الإنسانية الأثر الكبير عودة الآلاف السكان اللبنانيّين لبلداتهم وقراهم, ولعل هذه المشاريع كانت ومازالت تحمل كل معاني الرسالة الإنسانية والعربية الأصيلة الّتي ورثها الشيخ خليفة بن زايد عن أبية القائد الأب الإنسان الوطني العربي الذي شرع تلك القاعدة العربية الكبيرة"النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي" والّتي رفعت شان الأمة ودعمت ظهر القوات العربية في حرب أكتوبر المجيدة ممّا كان له الأثر الكبير في تحقيق النصر وتغيير القوة بالمنطقة العربية.

إن إنسانية آل نهيان وأصالتهم هي أصالة أمة انتشرت في كل بقاء العالم العربي كانت ومازالت قصيدة ملايين الناس بالوطن العربي وحكاية يقصها الآباء لأبنائهم والمسؤولون لشعوبهم والمعلمين لتلاميذهم والأئمة لأتباعهم لأنّها بالفعل قصة راع أحب رعيته وحكاية رجل نذر نفسه لخدمة ورعاية حال أمة عربية ونذر كل ما يملك من ماله وجاه وحب للأمة العربية, ولَم تكن هذه  النجدة مؤقتة ولا إغاثة عاجلة في وقت من الأوقات وتحت ظرف من الظروف لكنها حركة إنسانية مستمرة بلا توقف فكانت وما زالت تتلمس مؤسسات الخير في دولة الإمارات العربية المتحدة حاجة الناس والأمة العربية في كل دول العالم العربي وهذه فلسفة عربية إسلامية نهيانية راقية, ولو أصبحت فلسفة هذه الأسرة الكبيرة بمؤسسها والعريقة بأعمالها الإنسانية إستراتيجية كل الأسر العربية الحاكمة والدول العربية الّتي تبيع النفط ليل نهار لكانت الأمة العربية في حال أفضل من هذا الحال ولما بقي محتاج عربي يتلمس الحاجة من هنا أو هناك ليحقق حاجات أسرته, ولو طبقت النظريات الإنسانية النهيانية في بلاد العرب لكان حال العرب أحسن من حالهم اليوم وعزتهم غالية وعروبتهم محفوظة ونصرهم مؤكد في كل المواقع والمواقف.  

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط