كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خليل الحية... هل تبدأ حماس مراجعة تفرضها تضحيات غزة؟

خليل الحية...  هل تبدأ حماس مراجعة تفرضها تضحيات غزة؟

تاريخ النشر: 2026-07-29 | 11:39

د عبد الرحيم محمود جاموس
د عبد الرحيم محمود جاموس
لم يكن انتخاب خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي لحركة حماس مجرد استحقاق تنظيمي فرضته ظروف الحرب، بل جاء في لحظة تُعد من أكثر المراحل حساسية وخطورة في تاريخ الحركة منذ تأسيسها. فغزة التي دفعت أثمانًا بشرية ومادية غير مسبوقة، والشعب الفلسطيني الذي يواجه حربًا مفتوحة ومشروعًا استيطانيًا يتسارع في الضفة الغربية والقدس، يضعان القيادة الجديدة أمام مسؤولية تاريخية تتجاوز مسألة تغيير الأشخاص إلى مراجعة النهج والخيارات. لقد أثبتت التجارب أن الحركات الوطنية تُقاس بقدرتها على التعلم من خبراتها، ومراجعة حساباتها، وتغليب المصلحة الوطنية على الاعتبارات التنظيمية. وليس عيبًا أن تعيد أي حركة تقييم مسيرتها، بل إن العيب يكمن في الإصرار على تكرار الأخطاء مهما بلغت كلفتها. ولا خلاف على أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الكاملة، قانونيًا وأخلاقيًا وسياسيًا، عن حرب الإبادة والتهجير والتجويع والتدمير التي تعرض لها قطاع غزة، وعن استمرار الاحتلال والاستيطان والحصار. غير أن هذه الحقيقة لا تعفي القوى الفلسطينية، وفي مقدمتها حماس، من مسؤولية إجراء مراجعة صريحة لتجربتها السياسية والعسكرية، ولأسلوب إدارة الصراع، ولعلاقتها بالنظام السياسي الفلسطيني، ولأثر الانقسام على القضية الوطنية. لقد كشفت الحرب، بكل قسوتها، أن الشعب الفلسطيني هو من يدفع الثمن الأكبر، بينما يواصل الاحتلال استثمار الانقسام لتعميق سيطرته على الأرض، وتوسيع الاستيطان، وتقويض فرص قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. ولذلك فإن أي مراجعة لا تبدأ بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية ستظل مراجعة ناقصة، مهما كانت عناوينها. إن القيادة الجديدة أمام اختبار يتجاوز إعادة بناء الحركة من الداخل؛ فهي مطالبة بالإجابة عن أسئلة كبرى: هل ستبقى حماس أسيرة المعادلات التي حكمت السنوات الماضية، أم ستتجه نحو شراكة وطنية حقيقية؟ وهل ستضع المشروع الوطني الفلسطيني فوق الحسابات الفصائلية؟ وهل ستسهم في إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس المشاركة والتعددية والاحتكام إلى الإرادة الشعبية؟ إن المرحلة المقبلة لا تحتاج إلى خطاب انتصار أو إلى تبادل للاتهامات، بل إلى شجاعة الاعتراف بالوقائع، واستيعاب الدروس، وبناء استراتيجية وطنية موحدة تجمع بين حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال وفق القانون الدولي، وبين العمل السياسي والدبلوماسي، وتوحيد المرجعية الوطنية، وتعزيز الحضور الفلسطيني في المحافل الإقليمية والدولية. كما أن التحولات الجارية في الإقليم، وتزايد الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، واتساع الانتقادات لسياسات حكومة الاحتلال، تمثل فرصة ينبغي استثمارها بحكمة، لا إهدارها باستمرار الانقسام أو الصراعات الداخلية. فالقضية الفلسطينية تحتاج اليوم إلى وحدة القرار أكثر من حاجتها إلى تعدد مراكز القرار. إن انتخاب خليل الحية لن يكون حدثًا مفصليًا لمجرد أنه غيّر اسم القائد، وإنما إذا شكّل بداية لتحول في التفكير السياسي، وانتقالًا من إدارة الأزمة إلى بناء مشروع وطني جامع، يعيد الثقة للشعب الفلسطيني، ويعزز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية بعد إصلاحها وتطويرها لتضم جميع القوى، باعتبارها الإطار الوطني الجامع والممثل الشرعي للشعب الفلسطيني. ويبقى السؤال الذي ستجيب عنه الأيام: هل ستغتنم حماس هذه اللحظة التاريخية لتفتح صفحة جديدة عنوانها المراجعة، والشراكة، ووحدة الصف، أم سيبقى التغيير محصورًا في الأشخاص، بينما يستمر النهج ذاته؟ إن الشعوب لا تصنع مستقبلها بالتمسك بالأخطاء، بل بالشجاعة في مراجعتها. والقضية الفلسطينية، بما قدمته من تضحيات جسام، تستحق من جميع قواها السياسية أن ترتقي إلى مستوى هذه التضحيات، وأن تجعل الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، البوصلة التي تتقدم على كل اعتبار آخر.
×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط